Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

الحوار


الحوار

كيف يكون الحوار في التقاء تضاد  الأفكار والقناعات؟؟!!

كيف يلتقي الناس للنقاش فيما لا يرتاحوا إليه ويرفضوه؟؟!! تجربتي علمتني أننا أحيانا نضع إنسان ما دون سعي منه أو طلب في مكانة لا يستحقها ثم إذا التقينا فيما نختلف فيه أسقطناه لمكانة أيضا لا يستحقها

وأن صاحب الفكر ملزم بحسب الآخر أن يدافع عما يؤمن به ويقدم الحجج والإجابات وإن كان لا يحمل أي إجابات وعلمتني أيضا أننا جميعنا نعبر متأثرين بقناعاتنا وخلفيتنا الفكرية وأيضا بمزاجنا وتبعات أحداثنا اليومية سيصل جزء مما نحاول طرحه وجزء آخر سيحتاج المتلقي أن يعبئ فراغاته من خلال نظرته هو وقناعاته وفكره وهذا يتجاهله الطرفان في النقاش

وتجربتي أيضا علمتني أن لا أتمسك بشيء أيا كان فكل شيء زائل حتى القناعات والثوابت والآراء ممكنة الزوال وبرأيي لا حاجة إلى الإستماتة في الدفاع عنها وإثبات صحتها

فكيف بكل تعقيدنا نجد المكان الذي نرتاح فيه للحوار والنقاش فيما لا نرتاح فيه!!؟؟

وكيف يتم ويتشكل الحوار بعيدا عن محاولات الإقناع والإرشاد!!؟؟ أنت تبني طريقتك بناء على ماهية الآخر وربما كان منهجا جيدا وهناك من يبنيها بناء على ماهيتيه هو بغض النظر عن المتلقي

برأيي فالإنسان في تعاطيه الفكري أحد هؤلاء

من يسعى وراء الحقيقة ومحاولة تسهيل فهم المعقد من مفاهيم الحياة والإنسان والعقل يطرح فكره وفلسفته من خلال أسئلة يعرضها على الآخر ويراقب تداولها بين العقول والآراء المختلفة منهج مشابه للمنهج العلمي لا مكان فيه للثوابت ولا للمعتقدات الخاصة به هو فكل المناظير مفترضة ومفترض صحتها وخطأها كمنهج سقراط ومنهج أرسطو الذي قال علامة العقل المتعلم هو قدرته على تداول الفكرة دون أن يتقبلها

فكر تبادل المعارف وتقييمها وتقديم الحجج والبراهين عليها من خلال فلسفة المثاليات والمثل العليا عن طريق طرح فلسفي درامي لشخصيات تجسد جوانب الإنسان والحياة والفكر مثل فلسفة أفلاطون التي أعادت الحوارات الفكرية إلى النخبة ممن هم متبنين لقناعات القيم الروحانية والفضائل بعد أن أشرك سقراط فيها الإنسان العادي العامي

نموذج فكر الدعوة والإرشاد وتصحيح المغالطات والتوجيه نحو الحق والحقائق فلسفة تتبع منهج الرعاية والنصح والتأسيس الأصلح للفرد والمجتمع والنتيجة ستكون أن كل طرف سيرى الأخر على ضلال لابد من اقتلاعه عنه وهؤلاء يمثلهم الأنبياء والرسل ورجال الدعوة

جعل الحوار والتبادل يقدمه جانب واحد يعرض كل قناعاته ومفاهيمه للآخر من خلال القصص والدراما والإخبار دون أن يشارك أو يفتح المجال للتبادل المعرفي فهو يصيغ للإنسان صراعه ومفاهيمه وفلسفته كما يراها ويطرحها أمامه ويمضي لا فاد ولا استفاد مجرد اخبار مسرحي وتعريف كشكسبير وغيره من الروائيين الفلسفيين

ومنهج سقراط هو أقرب ما أؤمن به مع بعض التغيير فالأصلح للإنسان أن يعرض ما لديه ويبين قناعاته ويشارك في الحوار متجنبا أن يوافق أو يعارض حين يكون الحديث عن قناعات الذات وقناعات الآخر لأن النتيجة ستكون شعور المتلقي بأنه يتم انتقاصه وتهميش قناعاته وذاك يخلق جدل عقيم وتخابط وتوجيه ضربات ثم ينتهي النقاش بعدم اقتناع أي من الجانبين وبخسارة كلاهما للوقت والجهد فالأولى الاكتفاء بطرح الفكر فقط لعله يوقد نار التفكر ومحاولة الفهم لدى الطارح والمتلقي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق