Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

تشيع


قديما كان التشيع يضيف للدين الإسلامي لا يحاربه وكانت حرب الشيعة تجاه الظلم والعدوان ولأجل الدفاع عن آل البيت الذي اكثر مسلموا الأمس من قتلهم ومحاربتهم وللأسف كل هذه المفاهيم اندثرت ولم يبقى إلا الفتات

وبخصوص التشيع الصفوي بالأخص فكلمات المفكر الإيراني الشيعي أفضل وصف له "التشيع الصفوي صار عاملا  لحط مسئولية التشيع وهو مذهب إيجاد الحلول من أجل الهروب من المسئوليات, مذهب تجليد القرآن وتذهيبه وتعظيمه لا الدراسة في القرآن وتفسيره, وتقديس القرآن لا من أجل دراسته وقرائته بل لغاية إغلاق القرآن وتبديله بالتوسل التام بكتب الأدعية"

وبرأيي فالتشيع الصفوي ليس من همش التشيع ولكنه له دورآخر وهو أنه وجه متبعيه نحو التركيز والإنشغال بتوافه القضايا الفقهية بدلا من العمل والتواصل المذهبي والتشارك وبدلا من مواجهة قضايا الأمة والطوائف الإسلامية الكبرى

 والتفرغ في الصراع وطرح المشاكل التي هي إما ليست مشاكل واختلافات موجودة بل متوهمة أو أنها ثانوية يتم تقديمها لتوسيع دائرة وعمر الصراع وهذه التوافه تجعلنا نحتار فهل عالج المسلمين كل مشاكلهم الإجتماعية والخلافية والطائفية ليتفرغوا في الترادد حول زواج المتعة وزواج المسيار؟؟؟!!!

وهم ينادون بعلي ويستغلون اسمه في حين أنهم أبعد من يكونوا عن تمثيله فعلي أول مسلم ثائر لخدمة الحق والمسلمين وضحى بالكثير من أحب الناس إليه وضحى بأولاده من أجل الصالح العام والنضال ولم يتخلى عن مسئوليته وواجبه الإسلامي والديني ومتى حارب علي المسلمين؟؟؟ إذا هم أنصاره فالأولى بهم التقلد به وهو الذي خرج لأجل المسلمين لا ضدهم

والتشيع هو أن يثور الإنسان ضمانا للمصلحة الإنسانية والوقوف بوجه الظلم والباطل وليس تشيع التنافر والمصالح التافهة والدنيوية وللأسف فهذا حال كل المذاهب الإسلامية فأين الأحناف من مذهب ابو حنيفة النعماني في اعمال العقل أو الحنابلة عن دعوة ابن حنبل وتحاوره واحترامه حتى لمن كان يأتي لمجلسه من الملحدين وغير المسلمين, من بل حتى مالك مؤسس المذهب المالكي عاداه ووقف بعض تلاميذه ضده لأنه صلى يوما صلاة نافلة لا تتطابق مع ما جاء في مذهبه بل توافق مذهب ابن حنبل فأي أمل نرجو من عقول كهذه

وإذا رجع هؤلاء لتاريخهم كان خيرا لهم بدلا مما ينشرونه من كذب لا حياء فيه ولا عقل سيجدوا أن جعفر الصادق كان من شيوخه رجال من الصحابة  ممن هم اليوم ينفون عنهم الصحبة بل والإسلام

جده وهو علي الساجد كان من تلاميذه مجموعة كبيرة من رجال أبعد ما يكونوا عن التشيع والفكر الإثنى عشري والعصمة ممن لم يؤمن بعصمة أحد غير النبي محمد كهشام بن عروة بن الزبير و يحيي بن سعيد

يحتاج متبعي كل المذاهب الإسلامية اليوم العودة لتاريخهم وفهمه والإلتزام به بدلا من هذا الكذب والتناطح الحاصل ومفاهيم كالتشيع واهل السنة وأهل الحديث وتقديم علي او تقديم عثمان أفكار تحتاج الدراسة وإعادة النظر أما هذه الطائفية فهدفها لا يتعدى اعماء الأبصار عن الحقيقة ونقل الكذب ونشره

فسعيد ابن العاص الذي هو من بني أمية كان ممن يفضلون على عن غيره من الصحابة وهذا يتغافلون عن ذكره قصدا كما يتغافلوا عن ذكر نشأة وتطور الفكر التشيعي والسني ومكتفين في السجال حول تفضيلات الصحابة وكان هذا هو دينهم والمقصد من خلقهم

التشيع الحق نشأ كنتاج للقمع ومحاربة الناس والتضييق عليهم أما الشيعة اليوم ومفاهيمهم فنتاج سياسي واستغلال لبعض رجال الدين والحكام للفكر التشيعي لتحقيق غايتهم

والسنة كانت نشأتها لتقديم العقل والإعتدال والوسطية فخرجت منها عقول لا تعرف وسطية وأبعد ما تكون عن الإعتدال

يدعون انهم شيعة ويكفرون ويتجاوزون على ناس من الصحابة ممن درس تحت أيديهم حعفر نفسه وناس من فقهاء السنة وأول من نادي إليها ممن درسوا وكانوا طلابا لجعفر

ولو عدنا للتاريخ سنجد أن الصراع السني والشيعي هو ذات صراعهم اليوم نتاج سياسي وصراع نفوذ كما جاء على لسان علي شريعتي, وأساسه ليس خلافا دينيا بل سياسيا ولم ينجر وراء هذا الكذب إلا من لم يفتح كتاب تاريخ غير ما ينصحه به إمامه أو شيخه من الطرفين

أشعلت السياسة الأموية ومن بعدها العباسية هذه الطائفية التي جاء ضحاياها عشرات الآلاف من المسلمين ومازال المسلم متمسك بها

مصطلح أهل السنة والجماعة لم يظهر إلا في زمن المتوكل بعد ما لا يقل عن 100 سنة من ظهور المذاهب التي يدعي السنة اليوم أنهم يمثلوها (المالكي والشافعي والحنفي) بل أبو حنيفة كان من تلاميذ جعفر وقف وأيد محمد الحسني ابن حعفر حين خرج للثورة على الحكم والشافعي كان يتهم بأنه رافضي

الخلاف بدأ داخل العائلة بين آل علي وآل العباس الهاشمين في زمن العباسيين ظهر التشيع قبلها وحورب كثيرا وكان أغلب المسلمين مؤيدين لأئمة التشيع الذين كانوا من آل البيت وهذا لغرض حرب الباطل وتحقيق الحق والتي هي مفاهيم أخرى تجرنا للقاع معها, تصاعد لخلاف مذهبي نتيجة تبعية وتشرب العرب للصراع والتعصب القبلي الذي يمارسونه اليوم من خلال الصراع الطائفي والتناحر

تصاعد الخلاف والشقاق بين العلويين والعباسيين وستجد أغلبية فقهاء الإسلام ورجاله حينها سائهم هذا الخلاف وأبدوا رفضهم له وتأييدهم للعلويين والغريب أن العباس ذاته كان ممن فضل علي وأيد تقديمه على الصحابة

لم تكن قديما الصراعات والتحارب لأجل المذهبين الشيعي والسني بل ظهر هاذان المذهبان ظهرا نتيجة هذه الصراعات الشيعة كثوار ومنادين للحق غالوا وبدلو وتطرفوا في رفع مكانة علي فنتج عن هذا التطرف ظهور مذهب من داخلهم وعلى يد رجالهم حاولوا من خلاله التصحيح وإبعاد الفكر عن التطرف والمغالاة وهو فكر الإعتدال السني الذي غالى وتطرف بدوره فخلق المسلمون صراع أزلي جدلي عقيم

ومن السخرية أن مؤسس المذهب الصفوي في إيران صفي الدين اردبيلي سني متصوف وتلميذ للشيخ زاهد الجيلاني وزوج ابنته الذي كان أشعريا متصوفا وهو مؤسس الفرقة الزاهدية التي كانت تنسب نفسها لأهل السنة والجماعة وانتقلت المشيخة لابنه صدر الدين موسى الذي ترك المذهب الشافعي واتخذ المذهب الجعفري واستمر الصفوين في اتباع المنهج الجعفري المعتدل إلى أن تدخلت السياصة والقوى العسكرية وتحول المذهب لكيفيته وعقيدته التي هو عليها اليوم على يد اسماعيل الصفوي والذي استحضر وتقرب من شيوخ الشيعة في جبل عامل ليأتوا لإيران ويساعدوه على نشر فكره وهم تجابوا معه طمعا في العطايا والأموال والهبات

وبعد قرون من تعرض المتشيعين للمحاربة والتهميش والقتل واتخاذهم مواقف الثورة والدفاع عن الدين والحق شوه أحفادهم كما شوه أحفاد السنة معتقداتهم ومذاهبهم وحولوها لما هي عليه نتاج إجبار وفرض الحكومات المتتالية عليهم رؤيتهم بوحشية وهمجية وخداع وتغييب وتخدير للعقول والضمائر ونحن شعوب عبيد القادة والحكام ولو دخلوا جحر ضب لدخلنا ورائهم ما أقبحنا من خلف

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق