Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

علم وحرب


بعد الثورة العلمية بدأ التوجه نحو تقديم العلم في الفكر والفلسفة والمجتمع ماخلق مجتمعين علميين متصادمين لأحدهما الهيمنة والسطوة على الآخر

بدء الصراع مع ظهور مفهوم أسبقية وفوقية الرجال الأبيض, أشقر الشعر, أزرق العينين على بقية الأجناس البشرية وهذا المفهوم لم ينشأ مع ظهور النازية أو هتلر كما يدعي مزيفي التاريخ بل نشأ في الولايات المتحدة قبل عقود طويلة من وجود هتلر وموسوليني على الأرض

بدأه علماء كاليفورنيا تحت مسمى علم تحسين النسل في كالفورنيا وظهرت حينها نظريات ومدارس علمية تنادي بتطهير الجنسالبشري من العيوب والنواقص واتحد حينها العلم مع السياسة وتم تبني قوانين قيود الزواج والعزل القسري لأجناس معينة والإضطهاد وكل هذا لغرض علمي بحت وهو تطبيق مفاهيم نظرية دراوين في الإنتقاء الطبيعي لتحسين الإنتاج البشري كما فرضت أيضا عمليات تعقيم قسرية على الكثيرون ممن اعتبروا في درجة أقل كجنس بشري

قادت المؤسسات العلمية هذه الحملة وحصلت على تمويل واسع النطاق من المجتمع والشركات والمعاهد العلمية وجامعات مرموقة كستانفورد, هارفارد وبرينستون

ودخول هذا التوجه العلمي لألمانيا كان بمساعدة مؤسسة روكفلر الخيرية وتمويلها برنامج عالم الفيزياء والأحياء جوزيف مينيجل وهذه المؤسسة عند انشاءها وضعت هدفها تعزيز رفاه الإنسان في العالم

وقد ولدت بدايات علم تحسين النسل في منتصف القرن الثامن عشر على يد فرانسيس غالتون ابن عم تشارلز داروين وهو عالم نفس, عالم أحياء, مستكشف, جغرافي, مخترع, عالم ارصاد جوية, واخصائي وغير هذه من المجالات التي ذاع صيته فيها وكان يؤمن بأن تزاوج الإنسان ذي الخصائص العليا كالموهبة والذكاء سينتج عنه أفراد أكثر موهبة وذكاء

وفي أمريكا في بدايات القرن العشرين كان العلماء دعاة تحسين النسل يروون أن ذات مفاهيم النسل المنطبقة على الماشية تنطبق على الإنسان وعلى صفات المجتمع والفكر

إذا ماعدنا بالتاريخ لمنتصف القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين فصفات العلم والمجتمع العلمي تكاد تكون نسخة طبق الأصل من وصف المنتقدين للأديان للدين

مجتمع يضع قيمة نظريات وأفكار العقل والعلم فوق قيمة الإنسان وأهميته, لا حرج في استغلال, قتل, اضطهاد, واستخدام البشر في سبيل الغايات العلمية وهذا يظهر في التجارب العلمية على البشر وبالرغم من أن أكثر المراجع التاريخية تربط هذه النواحي بالنازية فالتاريخ يغالط ذلك ولم تكن النازية إلا امتداد لفكر ومؤسسات تعليمية عالمية بدأت بعقود وقرون من الزمن هذه النظريات وتبنتها ومقابل هذا كان كل عالم يقف أمام هذه النظريات والتوجهات يحارب, يقتل, يطرد, يعذب أو يهمش فتاريخ العلم أبعد ما يكون عن صورته في أذهاننا والعلماء أنفسهم ماهم إلا نتاج بشري وذوي طبيعة بشرية بل أن الفكر المتداول اليوم بمعاداة وتهميش كل عالم مخالف لما أتفق عليه جماعة العلماء هو فكر متأصل وقديم وله جذور تعود قبل 200 عام من الميلاد ومن أوائل من عانوا هذا الفكر أمثال:

روجر باكون بروفسيور في جامعة اكسفورد وفيلسوف انجليزي أفكاره ونظرياته قوبلت باستهانة وتحقير من قبل نظرائه وتم تهميشه وما حماه من وقوع اضطهاد اكبربحقه هو وقوف البابا سيلمينت ( Clement) وبعد وفاته فقد روجر هذه الحماية فطرد من الجامعة وسجن بتهمة تقديم أكاذيب ومغالطات في علم الكيمياء ومخالفته للمفكرين والعلماء في عصره

وبالرغم من أن العامة والطلاب كانوا يرونه مرجعا فكريا وفلسفيا فحرب العلماء عليه بدل هذه الصورة مما اضطره بعد الخروج من السجن الهجرة لبلد أخرى

أنكساغوراس  فيلسوف اغريقي حورب من قبل نظرائه  بسبب آرائه في العلوم الطبيعية في وقت مبكر من عمره أنه متهم بالمعصية، ألقي في السجن، وحكم عليه بالإعدام. ولكن العقوبة خففت، إلى الغرامة والإبعاد.قائد هذه الهجمة على الفيلسوف كان رجل سياسي يدعى بريكليس والذي كان من المهتمين بالعلم والفن وجعل أثينا مركز العلم والثقافة للعالم

أمالريك من بينا فيسلوف فرنسي كان يدرس في جامعة فرنسا فيلسوف في الطبيع اللبشري وعلم اللاهوت وقد كان مسيحيا مؤمنا وهو أحد أمثلة اتحاد الدين والعلم للإضطهاد فقد طردته الجامعة بسبب مخالفة اراءه ونظرته الفلسفية عن غيره من أعضا الجامعة وقد وجه ومنسوبي الجامعة نداء للكنيسة للموافقة على اتهام الجامعة له بمخالفة السائد من فكر وذاك بعد أن تزايدت شهرته وأصبح طلاب العلم يأتون إليه من مختلف مناطق  العامة أعدم وتم إحراق 10 من طلابه

محاربة العلماء لم يقتصر على علم الأحياء ونظرية التطور بل تعداه لمحارية وقمع العلماء في مجالات أخرى فاليوم أي عالم يتجرأعلى طرح ما يشكك في النظريات والتوجهات العلمية المتفق عليها اليوم يظهر هذا القمع من خلال تشيه السمعة والتجاهل وفقدان الوظيفة والمكانة العلمية وفي الماضي كان القمع يتم بالسجب والقتل والتعذيب الإختلاف أن العلم والدين في الغرب اليوم مقيد بقوانين ومسائلات قانونية وليس صادر عن تأثير أيا منهما ورجالهم

وأمثلة ذلك محاكمة Wilhelm Reich والذي حورب من قبل رجال السياسة والعلم ومحاكمته كانت لأسباب غير علمية ولكن المؤسسات العلمية دعمتها كما دعمت تشويه صورته وجعله رجل مجنون غريب معتوه بينما كان ينظر إليه قبلا من قبل ذات المجتمع العلمي كأحد عبارقة علم النفس وقد أحرقت كتبه علنا في محرقة نيويورك من قبل المؤسسة العلمية الأمريكية

Nikola Tesla مخترع ومهندس كهربائي ومهندس ميكانيكي هو اليوم مشهور ومعترف بعلمه ولكن خلال حياته وحتى مقتله تم تجاهله وتجاهل الكثير من اختراعاته استولت الدولة على كل اختراعاته وأوراقه البحثية وقد ضاع الكثير من بحوثه واختراعاته لمجرد عدم ملائمتها  

وهناك أيضا Dr. Max Gerson, Patrick Flanagan مؤلف أمريكي ومتخصص في الآثار المصرية صودرت براءات اختراعاته وسجن  40 سنة تحت تهمة الأمن الوطني

وإذا أردنا تصور تأثير العلم على المجتمع والحياة البشرية وأن تستخدم النظريات العلمية والحجج لدعم دونية بعض الأجناس البشرية ولإضفاء الشرعية على جرائم العبودية والقتل والمجازر الجماعية علينا فقط أن نعود لتاريخ الولايات المتحدة, روسيا, ألمانيا واليابان ونستعرض التوجهات العلمية في هذه الدول بين القرن الثامن عشر والقرن العشرين

وكما يقول رئيس جمعية ماكس بلانك Huert Markl "يجب أن نكون مستعدين مهما كان مؤلما ومسئ أن نقبل الحقيقة ونواجه مسؤوليتنا للتعلم من أجل الحاضر والمستقبل من خلال ماضينا"

التمييز المستند على العلم والمنبثق منه له تاريخ طويل وحافل وفي  القرن التاسع عشر علماء الولايات المتحدة أعلنوا من خلال حجم الجمجمة والخصائص الفيزيائية للإنسان بأن للبشر مراتب ودرجات تبدأ بالأرقى فيزيائيا وعقليا وهو الرجل الأبيض, يليه الهنود ومن بعدهم السود

وكان العالم Francis Galton  المتخصص في علم النفس, الأنثروبولوجيا, تحسين النسل, المستكشف, الجغرافي, عالم الأرصاد الجوية, وعالم الوراثة, وعالم الإحصاء الأنجليزي أول من صاغ فكر الصفات العنصرية للأجيال المقبلة وتوقع انحطاط الحضارة الحديثة نتيجة تزاوج الأجناس البشرية المختلفة وبسبب هذه الأفكارة والتوجهات العلمية تم تعقيم الغجر في السويد وألمانيا والكثير من دول اوروبا لمنعهم من التوالد ووضعت قوانين إجبارية للسماح لهذه التجارب والنظريات أن تعمل تحت مظلة قانونية وعلمية

وفيما يخص ألمانيا بالتحديد فإن تركيز الإنتباه نحو هتلر واليهود همش الكثير من الحوادث التاريخية وتجاهل التسلسل التاريخي الذي أدى بالعالم نحو الدخول إلى حرب عالمية هي الأبشع في التاريخ البشري

فالحرب لم تكن موجهة نحو اليهود كأصحاب ديانة وقمعهم لتفضيلاتهم الدينية ولم يكن هتلر بالمسخ الغريب عن رجال عصره وثقافتهم وعقائدهم بل كان رجلا محبا للعلم ومهتما به وكان متابعا للعلماء وانجزاتهم ونظرياتهم ومتأثرا بالتوجهات العلمية نحو خلق عالم أفضل من خلال تحسين النسل وتحديد الصفات البشرية المعيبة وعزلها وتعقيم من تجد لديه لمنع تناسلهم وكان القتل للعديد من البشر ينها ينظر إليه كنوع من القتل الرحيم كما ينظر الإنسان اليوم لقتل أي حيوان مصاب وهو فقط اتبع توصيات العلماء الأمريكان في تصنيفهم للأجناس البشرية

والأمريكان أول من بدأ في تطبيق برامج تحسين النسل  في الفصل القسري بين الجنسين وفي بدايات القرن العشرين في كالفورونيا تم تعقيم مايقارب 10 الاف امرأة من جنسيات وأعراق مختلفة بسبب العيوب الوراثية والإجتماعية التي وجدت فيهن وما قام هتلر بما تجرأ عليه إلا لأن العالم والمجتمعات البشرية حينها كانت ترى أن ذلك مبرر وأن العلم يقف إلى جانب مدعي هذه النظريات وفي كتبه يقول لقد درست باهتمام كبير قوانين عدة ولايات أمريكية في علم تحسين النسل وتوصياتهم لمنع الناس ذوي الصفات الضارة والمؤذية من التكاثر وخلق جنس بشري أرقى ودوافعه كانت النقاء البشري وفي الأعوام الأولى من القرن العشرين كان علماء أمريكا قد رحبوا وأعلنوا تأييدهم لخطط هتلر وبرامجه

وفي روسيا فأسماء بعض العلماء الكبار والحاصلين على جوائز نوبل كانت وراء الكثير من التجارب العلمية على البشر وكانوا وراء طرد وقمع العالم الروسي Yakov Alpert  والذي عارض كل النظريات العلمية وطرق العلم البحثية في زمنه

التاريخ ملئ بالدلائل على أن العلم ممكن أن يتحول لعقيدة تضطهد وتعتدي على الإنسان سواء كان عالما أم فلاحا وصورة العلم الحالية عائدة إلى التطور المجتمعي وتطور القانون وليس إلى حقيقة وماهية المجال العلمي ومؤسساته فلا الدين  ولا العلم اليوم في الغرب بإمكان رجاله العودة لزمن إطلاق اليد على الإنسان لغايات عقائدهم وأفكارهم ماعاد بإمكان اليابان أن تقوم بتجاربها في الأسلحة البيولوجية على البشر أو تجارب التعرض الإشعاعي في أمريكا أو تجارب روسيا وبولندا في علم الإنسان أو تجارب ألمانيا في أبحاث الدماغ ولكن المجتمعات الغربية وجدت عقيدة جديدة وهي الأرهاب والوطنية وهي تعيد ذات الشريط المستمر في التاريخ البشري

في ألمانيا لم يكن اليهود سوى مجموعة من جنس بشري ينظر إليه بـأنه معيب ولم يكن لذاك أي علاقة بالدين فحتى ذاك الوقت كانت اليهودية تمثل عرق بشري إضافة لكونها ديانة فهي تختلف عن الإسلام والمسيحية في أن اليهودية لم تكن تبشر أو تدعو الغير للدخول لدينها ولكي يصبح الإنسان يهوديا كان لابد أن ينحدر من سلالة أم يهودية واضطهادهم نتج عن كونهم شكلوا فئة المجرمين والمفسدين في المجتمعات الغربية أغلبيتهم وليس جمعيهم

فأول من هاجم هتلر كان البولنديين وتم سجنهم, قتلهم واستخدامهم في التجارب العلمية و كل فرد ومجتمع وبلد أوروبي رافض للفكر النازي وقع عليه ذات ما واجهه اليهود في الحرب من بينهم المسيحين وآخرون أعدموا لعرقهم كاليهود والغجر والسود وأيضا الأوروبين البيض من أصحاب الإعاقات الجسدية والعقلية

اليوم تختلف الأساليب لا الغايات فتهم الزندقة والكفر استبدلت بالتزييف  العلمي, والجهل والخروج عن المقبول وفي محاجة لمساعدة نفسية

تعرض بعض العلماء أمثال Researchers like Immanuel Velikovsky (catastrophist), Halton Arp (anti-Big Bang), Stefan Marinov (anti-Relativist), Pons and Fleischmann (cold fusion), Robert Gentry (pleochroic haloes), Richard Milton (anti-evolution), Barry Setterfield (decrease in speed of light), Eric Braithwate (free energy), Walter van der Kamp (geocentrist) etc للإسكات, حظر منشوراتهم وتقييد عملهم وبحوثهم, وتعامل المؤسسات العلمية والحثية معهم بالإزدراء والرفض والطرد الوظيفي ليس سوى استخدام رجال ومؤسسات العلم لما هو متوفر لهم وممكن في ظل القانون والمراقبة الإجتماعية

وقضية عالم الأحياء Dr. Richard Sternerg  تلخص الأمر وهو باحث وضع في القائمة السوداء لمجرد أنه سمح لمقال حول التصميم الذكي أن ينشر في المجلة العلمية التي كان يشرف على تحريرها على الرغم من أن الدراسة لم تنشر إلا بعد مراجعتها من قبل علماء وباحثين آخرين وموافقتهم على صحة الطريقة والمنهج العلمي المتبع في الدراسة كما هو مشترط من أي بحث أكاديمي

وقد قامت بعض المؤسسات العلمية بعد نشر المقال بالتحقيق حول ديانته وتوجهاته الإيمانية وعلاقاته خارجإطار البحث العلمي وقد تبع ما تعرض له من قمع ومحاربة إلى فتح تحقيقين عام 2005 من قبل U.S. Office of special Council. وعام 2006 من قبل U.S. House Comittee on Goverment Reform  وكلا التحققيين توصلا لحصول انتهاك واضح ومتعدد على حقوقه الدستورية والمدنية من قبل المسؤولين في معهد سميشسونيان ومن قبل كبار المسئولين في المعهد الذي يعتبر أكبر متحف ومركز علمي للبحوث في العالم وقد أدت قضية هذا العالم إلى إصدار قانون خاص بحماية العلماء الرافضين لنظرية دارووين ولهذا فاقضية أكبر من مجرد تحيز وعداء فردي لا يصل إلى الضرر المجتمعي والمؤسساتي فالمؤسسات العلمية والبحثية اليوم في أمريكا بدأت في رفع قضايا تمنع تدريس ما يخالف ما هو متفق عليه علميا و

 تجاهل التاريخ لجرائم رجال الدين هو ذاته تجاهل التاريخ لجرائم رجال العلم ففي مسيرة الحياة البشرية من يكتب التاريخ هو المنتصر ويكتبه كما يراه ويريد للأجيال من بعده أن تراه وفي رأيي ربما هذا أبشع أنواع القمع والإضطهاد وهو التلاعب بحقيقة ما كان عليه ماضينا وتقديم صورة غير واضحة المعالم يحاول كل مؤرخ عصر أن يصورها بكونها أجمل مراحل البشرية فالتاريخ الإسلامي صور لنا وكأنه كان عصرا ذهبيا لا خلل فيه ولا ضغائن

واليوم فالعلم يقدم لنا صورة وهمية عما لا يمكن أن يكون ليس ونحن كبشر مازلنا وباقيين متحكمين بمصائر بعضنا البعض لدي إيمان بأن الإنسان غير قادر على العيش بسلام فإذا طبقنا نظريات العلم وقارنا أنفسنا بمجتمع الحيوان سنجد أن لكل صنف منهم طريقته في إظهار قوته وسلطته هي غريزة وتقنة لحماية الذات والبقاء, وهم اكثر التزاما لقوانيهم واحتراما لها

من السخف أن رجال العلم لديهم توهم بأنهم هم فقط من يعلم مصلحة الإنسان أكثر من الإنسان ذاته مؤخرا رفعت عدة قضايا على فتاة في السابعة عشر مصابة بالسرطان ورفضت العلاج الكيماوى مثال لتسلط العلم وحرمان الإنسان من اتخاذ قرارات شخصية

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق