Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

الدين والحرب


الدين والحرب

نحاول أن نرسم كلماتنا لتصورنا كأصحاب حق يواجه الباطل في كل فكر وكل قضية مهما استصغرنا أهميتها وأيا كانت ضآلة الفائدة المرجوة من ورا طرحها

 

فمن يتبع دين أي دين يقرر مسبقا أن كل من يخالفه ضال فاسق يجب هدايته أو حربه نصرة للحق المبين ومن العبادة تسفيهه وتحقيره ونبذه

 

ومن يرفض كل عقيدة ودين يقرر مسبقا أن كل متدين جاهل أعمته تقاليده وموروثاته عن الحق المبين أو نصرة للعلم والعقل وواجب تسفيهه وتحقيره ونبذه

 

من يتجسد شخصية المثقف المتعمق في بحور العلم تراه بذات لسان الجاهل المنغلق سفالة في اللفظ والنقاش ومن ينادي بالديموقراطية يصمه الناس بأنه مجرم فاسد وعميل وتراه قابلهم بأن كل من يقف أمامه خانع بلا كرامة ولا يستحق لقب انسان

 

أنت في قمة وطنيتك حين تدافع حتى عن الظلم والجور وهدر الأرواح والأعمار وفي قمة انفتاحك وحضارتك حين تستصغر وتستفه وطنك وثقافتك وتاريخك

بكل طوائفنا وأدياننا واختلاف توجهاتنا تجمعنا حقيقتان سخيفتان واضحتان وفي غاية الملل وهي أننا عاجزون تماما عن استيعاب كل الحياة خارج قوقعتنا وأننا برغم كل تبجحنا في سردنا وطرحنا نتصادم كقطيع هائج يتناطح فيه كل فرد مع ذاته ومع من حوله بكل ألوانهم

 

أكثر الأمثلة على كل تشابهنا البغيض وضوحا هو في نظرتنا للإرهاب فنحن بشريا نرفض القتل وهلاك الأرواح ونمارسه حين يوافق رغباتنا ومصالحنا, روحانيا نجعله جهادا وبذل في سبيل الإله إن كنا فيه قتلى أو قاتلين, عقلانيا نربطه بدين أي دين صدف أن كان مبغوضا منا حينها وبكل دين لأن متبع العقل والمنطق السليم لا حاجة له للتدمير!!!

 

فكل من يدافع عن الإرهاب بأي صورة له وأيا كانت غايته وضحاياه يحتاج أن يراجع إنسانيته وكل من يصور هذه الجرائم دينا يهتدى به يجب أن يراجع كتب ورسالات وتعاليم خالقه, وأما أصحاب العقول والثقافة فهنيئا لهم جهلهم وما أحوجنا للصبر عليه وعليهم

 

ولكن من الممكن تقديم العذر لمن يستقي أرائه من موروثاته ولم يقرأ كتابا خارج نطاق معتقداته الموروثة أو يعاشر بشرا مخالف لمن هم من بيئته أما المصيبة فيمن يستقي الجهل ويطلبه ظنا منه أنه باحث ومفكر فيمن ينادي بأن كل الحروب وراءها دين ما أو على الأقل كل مساوئ التاريخ البشري تقع على عاتق الفتوحات الدينية ونتيجة جهل وتعنت وانغلاق أصحاب الدين عن التفكير العقلاني والتقبل والاستيعاب وللأسف فإن من هذه الجماعة من كنت يوما أراهم أعلام في الفكر والعلم على مر التاريخ
والإجابة بسيطة, عقلانية ومجرد رفضها لكونها لا تناسب ما ندعو له لا يناسب ما يدعو له أصحاب العقل والمنطق

 

ماهي الحروب الكبرى في التاريخ البشري؟ أنشبت أي من الحربين العالميتين للدفاع عن دين ما أو كان ضحايا الحرب العالمية الثانية والتي قضت على 2.5% من إجمالي تعداد أهل الأرض حينها قد خرجوا من ديارهم لمقابلة نداء الجنة والرب؟ و القنبلة النووية والتي تعد من أحط ما اضافه البشر إلى حصيلة اختراعاتهم هل صنعها إمام أم راهب؟؟
وهل حين أبادت حكومة الخمير الحمر الشيوعية ثلث شعب كمبوديا وجعلت شعار حملتها "بقائك حيا لا يحقق أي فائدة, وموتك لا يعني أي خسارة" وضعت غايتها
إرضاء رب أو دين أو كانت مجرد صورة جرم إنساني نختار أن نتجاهله حين لا نجد سبيلا لربطه بالأديان

 

تاريخيا ومما هو موثق ودون زخرفة الحقائق ولويها حسب الهوى والغايات فما يزيد عن 90% من الحروب البشرية التي نعرفها وموثقة لدينا لا علاقة لها بدين أو رب أو جنة أو نار وربما نرمي بهذه التهمة للدين لتناسب بغضنا له, أو طرحنا ضده, وربما نحن فقط نردد عن غفلة أو قصد ما نسمعه دون وعي

 

وهذه قائمة لكل باحث لا يطلب إلا المعرفة ويؤمن بأن كره الناس للحقيقة هو محاولة منهم لتناسى ابتعادهم عنها وتغافلهم لها لبعض أبشع الحروب في التاريخ الحديث وإذا ما حاولنا مقارنتها بكل الحروب الدينية سيصعب حينها أن نستمر في تلقي الجهل وحفظه ونقله وسنضطر إلى مواجهة حقيقة بسيطة تتجسد في كلمات جوزيه ساراماجو (إن الفجور لا يكمن في الأفلام الإباحية بل في أن ثمة أناسا بيننا يموتون بسبب الجوع والحروب العبثية)

 

- حرب منشوريا ضد سلالة مينغ في الصين 25 مليون قتيل
-
الفتوحات المغولية 45 مليون قتيل
-
الحرب العالمية الأولى 16 مليون قتيل
-
الحرب العالمية الثانية بين 52 إلى 73 مليون قتيل
-
تمرد آن شي 36 مليون قتيل
-
الحرب الأهلية في روسيا البلشفية بين 18 إلى 20 مليون قتيل
-
تمرد المسلمين في الصين 12 مليون قتيل
-
فتوحات تيمور لنك 15 مليون قتيل
-
التمرد المسيحي في الصين 20 مليون قتيل

 

وحتى لو اعتبرنا أن تيمور لنك بكل تاريخه كانت غايته دينية وتمرد المسلمين والمسيحين لا علاقة له بأي ظلم أو اضطهاد تعرضوا له في الصين وبغض النظر عن من كان الجيش ولمن كانت السلطة في الحربين فالثلاث الحروب التي ارتبط بها الدين بأي علاقة كانت تشكل 37 مليون مقابل 176 مليون على الأقل من بين ضحايا حروب ناتجة عن العبثية والسعي نحو السلطة والمال ببساطة نتيجة فجور بشري لا تسمية أخرى تليق به للأسف وهذا فقط في تاريخنا الحديث والأقدم أفظع ومن السخرية أن أغلب الحروب المذكورة مرتبطة بالصين والتي ومنذ ما قبل التاريخ الميلادي لن تجد في تاريخها أي علاقة بدين سماوي بعيدة كل البعد عن التطور البشري من حولها ومنفصلة عنه

 

لا أدافع عن أي دين فقط أطرح الحقيقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق