Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

القرآن واللغة


 

القرآن واللغة

القرآن كلام الله بشهادة ما أنزل في القرآن وبشهادة ما وصلنا متواترا عن النبي محمد والله ليس كمثله شئ وعليه لا يمكن أن يشبه الله الإنسان ويتطابق معه والفرق بين كلامه وكلامنا ذات الفرق بيننا وبينه وبين صفاتنا وماهيتنا وماهيته وذاته

               

ببساطة حين يقال لشخص بأنه عليم لا تعني ذات المعنى كوصف الله بالعليم في حين أن العليم تشمل في إجمالها معنى الوصف للإنسان وتتعداه لعلم أكبر من أن يحيط الإنسان به ومقدرة لا يمكن أن يتصف بها فعليه كلام الله له معانيه وقواعده ومفاهيمه ولا ينكر باحث مافيه من إختلاف بدءا من إملائه لمعاني ألفاظه ووصولا لمقاصده الإلهية وقواعد النحو والصرف المختصة به هناك إختلاف وهناك تشابه وحين يقع التشابه فهو يكون بصورة المثال السابق تشابه بين معنى ومقصد الهي يشمل المعنى اللغوي والمتعارف عليه ولكن يتعداه ولا يقتصر عليه

 

وجميعنا نطرح استدلالات عقلية وفكرية ولا نطرح علما مؤكدا أو حقائق ثابتة كالقول بأن لحواس الإنسان قدرات محدودة لا يمكن له أن يتجاوزها علميا لا يمكن توثيقا واثباتا لا يمكن أما جعل الاستنباط العقلي والإستدلالي حقائق وثوابت فهذا يحد ويقلل من قيمة  الطرح ككل

 

هو كلام الله له معانيه وله مقاصده ويجب محاولة فهمه وتفسيره بدون ربطه بحدود نتاجنا البشري المعرفي ما كان منه لغويا أو نحويا أو دينيا وعلميا وفكريا ولكن لابد الإستيعاب بأنه كلام أنزل للناس ليفهمه بشر عادي وليس موجها لنبي أو عالم أو مفكر أو فيلسوف وليس موجها لعصر أو مكان أو جنس معين فقط

لا اختلاف بأن جميع الأنبياء أرسلوا للدعوة إلى دين واحد لا تختلف أصوله ولا تتعارض أساسيته وهذا يتطلب وحدة المصدر ووحدة المرجع والقرآن لم يكن مرجعا لمن سبق فكل رسول كان له مرجعا فصل بلغة قومه وباختلافات شرائعهم واحتياجات عصرهم وفي هذا يختلف القرآن لأنه أرسل ليتوافق مع احتياجات كل من يأتي بعده

وما يطرحه بعض القرائنيون بأنه كلام بلسان غير عربي بالمطلق لا يمكن إثباته وتتعارض معه كثير من المنطقيات أولها أنه وفي القرآن كثيرا ما فرق الله بين كتاب موحد بلغ به كل الأنبياء وبين ما أرسل مفصلا لكل نبي وقوم ومن بينهم القرآن ومحمد فبحسب القرآن ما تعلمه عيسى وما أنزل على موسى ومحمد وإبراهيم كتاب ومصدر واحد ولا يمكن أن يجعل هذا المصدر القرآن لأنه جاء بعدهم ولا التوراة ولا ماقبلها وفي هذا برأيي يخطئ الرأي  الحيث

 

وأخيرا من ينكر مقاصد القرآن الظاهرة كأن يكون المقصد من آيات الزواج مثلا هو رسم وتأسيس لنظام الأسرة والزواج داخل المجتمع كمن ينكر وجود مقاصد أخرى باطنة يتم فهمها من خلال العلم والعقل والمنطق والإستدلال قد تختلف عن المعنى الأولي الذي يفهمه الإنسان البسيط ولكنها لا تخالفه وتعارضه فالقرآن ليس لصاحب فكر معين وجعله محدود المقاصد محدود المقدرة على الإستيعاب لكل مستوى فكري وعقلي ومعرفي يهبط به  لمستوى الكلام البشري

 

وإلى الآن لم أجد رأي أو طرح يعلل فصل اللغة عن القرآن بالكلية فكونه كلام الله لا يعني أنه موجه لآلهة أو أنبياء هو موجه لنا كبشر وكبشر نحتاج صلة تربط بيننا وبين ما ندعا إليه

 

إن التطور التسلسلي لكل لغات العالم هو ما يبين لنا المقدرة البشرية على التطور في اللغة وأيضا إذا كان الله سينزل مالن يفهمه إلا محمد وأصحابه ثم يمتنع محمد عن إيصال المعنى جملة وتفصيلا لمن معه لا منطقي ولا مبرر يدعمه

 

باحثي القرآن الجدد وما يطرحون تساؤلات منطقيا وتحليل له مابني عليه ولكن سؤالي لهم مالغاية من رسول ودين وقرآن نتاجهم ماهو إلا طلاسم استطاع المعاصرين لها بمعجزة ما التقاط الفاظها وحروفها وبنوا عليها لغتهمولم يستفيد التاريخ الإنساني منها شيئا؟؟ لأن مافهمه عنها كان قاصرا حسب أرائهم حتى جئنا نحن بمعرفتنا وفكرنا لننير الطريق ونبين الحق مجرد احتمالات لا توافق المنطق  فالقرآن ليس لعصرنا ولا محدودا بنا وبفكرنا وهناك فرق بين من يقدم الجديد ليضيف به على القديم وبين من ينكر وينبذ كل فكر سابق ويضع الحق بين يديه فلا وجود لحق مطلق ويقين مطلق ناتج عن جهد بشري غير مطلق

 

كما لا يمكن أن يتم حبس القرآن في أي من جوانبه بما هو أيضا نتاج بشري فقواعد اللغة العربية كمثال لها مقدرة جزئية لشرحه لأن من درسها وحللها وجمعها ورتبها وقدمها (سيبويه) بشر مثلنا لا يمكن أن يستوفي فهمه فهم خالقه

أعتذر لكما أساتذتي معروف وقلم زائر على الرد الطويل وبالفعل  استمتعت بالحوار والمداخلات والأراء وأشكر لكم وقتكم وفكركم ومشاركتكم من الجميل أن يجد الإنسان ما يحفز فكره على الإستزادة المعرفية

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق