Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

أنا وأنتي والإبتعاث


أنا وأنتي في الإبتعاث

عند طرح قضية الإبتعاث ينقسم الناس لفصيلين فصيل يحاول تشويه كل ما يتعلق بتعليم ابناء وبنات المجتمع في مجتمعات الغرب وفصيل يدافع عن كل خبر يسمعه ولو يم يحط به علما

من خلال تجربتي المستمرة لسنوات في الدراسة في الخارج أستطيع أن أؤكد للطرفين بأنهم على حق وأن النزاع بينهما لن ينتهي

يشكو الكثير بشكل أو بآخر العنصرية موجودة وملاحظة حتى في أصغر المواقف كأن يرفض سائق التاكسي اركاب فتاة محجبة ويتوجه لإمرأة غربية مجاورة أو من خلال مراقبة اصحاب المحلات لذوات وذوي البشرة البنية (احنا) دون غيرهم وإن كانت الواحدة منهن ترتدي حذاء فيندي وساعة لويس فيتون فعلى الأغلب الزي مقلد وأنها من المهاجرين الغير شرعيين

ولكن في المقابل كلما تعرضت لموقف كهذا أذكر نظرة وتعامل أفراد مجتمعي مع البنقالي والهندي والأفريقي وأستطيع الآن أن أتفهم قتلهم لنا للأسف وأتذكر عنصريتنا تجاه بعضنا البعض وتجاه أنفسنا إن لم نجد من ننتقده فأتقبل الواقع
ومؤخرا دخلت في جدال كلامي مع شاب سعودي يرى أن الرجل الأسود هو سبب الجرائم والتخلف في كل المجتمعات وهو في الحوار صنف نفسه بأنه ضمن جماعة الرجل الأبيض فأتفهم لماذا يضعنا الغرب في خانة الإرهاب والتخلف مجرد تأكيد لحكمة كما تدين تدان

ومن منظور آخر فهناك المتخوفين من التغريب وهي كلمة لا أفضلها ولكنهم في نضالهم يحتجون بقلقهم من تفكك المجتمع وضياع قيمه حيث أن تعرض أبناء المجتمع للثقافات المختلفة يؤدي للإنفتاح وللتعدي على تقاليد وقيم المجتمع وهم في هذا على حق فيكذب من يدعي أن الرجل والمرأة السعوديين في حياتهم في الغرب هم نسخة مشابهة لنظرائهم في السعودية ولن يجلب هذا التغيير الراحة والطمأنينة للجميع وسيواجه المجتمع ويلات كثيرة في سبيل المدنية وهو طريق صعب لابد لنا من اجتيازه
وأما من يحاجج بكون المبتعثين ذوي وعي وقدرة على نقل محاسن الغرب والمدنية والحضارة دون مساوئها فهو يعيش في وهم حيث ان التمدن والتحضر ثمنه باهظ يدفعه المجتمع من قيمه ومن عاداته ومن تكوينه ومع هذا فهم على حق في مناداتهم لهذه المدنية فلا سبيل للتطور والإرتقاء في مجتمع راكد ساكن غير فعال ولا تقدم الحياة طبقا من ذهب لأحد وعلينا أن تعايش مع مساوئها حين نحاول الإستفادة من محاسنها
المدنية ولحق ركب الحضارة ضروري لكي ننهض ونعمر الأرض وننتشل مجتمعنا من نتانة جهله ومقابلها ستختلف المفاهيم الإجتماعية والدينية وصورة المجتمع

وقد تجد بين المبتعثين والمبتعثات من يعمل جاهدا للوصول لهدف وهناك الكثيرون من اصحاب الكفاءات المستحقين والمستحقات للإعجاب والدعم كما أني وعن تجربة أجد الرجل السعودي من أكثر الرجال شهامة ونخوة وكثيرا ما يثبت لي ذلك من خلال ما أتعرض له مواقف ولكن عيبه واحد ما يخدم ببلاش لازم يرمي كلمة لمحاولة التعرف أعتقد بانه فعل لا إرادي والصورة المعاكسة أيضا موجود فئة كبيرة من شباب ضائع تافه يهرول في طريق فقدان الهوية والكرامة
فمقابل العلماء والعالمات, الأطبا والطبيبات وغيرهم من أصحاب الشهادات العليا والذين سيتفيد منهم المجتمع حقا يوجد نموذج معاكس وغريب عنا وعن ما نؤمن به ونقدسه من (دين وعادات)

 
أما الشباب فسمعة الكثير منهم أدت لفتيات الغرب لفتح صفحات على النت للتحذير من الإرتباط بالشاب السعودي بالإضافة للعدد غير المعلوم من أبناء السعودين الذين تركهم أبائهم فور انتهاء بعثاتهم

وفيما يخص المرأة إضافة لما سبق فستشاهد عند عودة المبتعثات تأثير تجربتهم واضح على المجتمع وذلك نتيجة أن حشر دماغها بكونها عجز او حمل ثقيل أو أمرا ستحى ذكره ورأيها غير ذو قيمة سيصطدم بما تعايشه من حرية واستقلال والمنافسة وهي من وصفها بـ (الأهل الله يكرمك) لوصفها عالمة ومتعلمة وذات مكانة ومستقبل وسيغدو من الصعب تهميشها وحبسها

وللطرفين نصيحة ان تختار معاركك جيدا فلا الشيخ سيقدر على وقف التغيير ولا الليبرالي سيقدر على إحداثه حيث أن التغير سيأتي تدريجا كسلسة متصلة من الاحداث المنطقية

السلوكيات المنتشرة بين الشباب والفتيات صغار السن تدعو إلى إعادة النظر في عمر الإبتعاث ولكن أن يتم الإبتعاث للدراسات العليا مجحف نوعا ما وبالأخص أن كلما كان الإنسان أصغر عمرا كان أكثر إبداعا وقدرة على التعلم وأعترف بأن لكل إنسان حرية الإرادة في السلوك ولكني أرى فرق كبير بين سلوكيات تدفعها غريزة فطرية في الإنسان وبين حضور طالبة جامعية للدرس صباحا بلبس خليع ومكياج سهرة فالإعتراض ليس على هيئتها ولكن على عدم احترامها لمكان تلقي العلم فلهذه المناظر أوقاتها وأماكنها وأيضا بين شاب يتخذ صديقة وبين من يرجع للوطن مخلفا ابن وزوجة وراءه دون التفات لا يهمني من يعاشر امرأة ومن يعاشر ألف ولكن أن يهجر اب ابنه فهذا رجل حقير وإن عاد للسعودية وأصبح داعية

يستطيع الإنسان أن يرمي بكل أخطاءه على أي جهة كانت ولا يلام ولكن بعد سن معينة ونضج كافي ليس من العدل القاء اللوم على المجتمع ولا الأسرة ولا التربية أوالتعليم بعد النضج يجب أن يتحمل الإنسان نواتج وتداعيات سلوكه وان يحترم مسئوليته الإجتماعية والأخلاقية فجميعنا تربينا وتعلمنا في ذات المجتمع واختنقنا داخل ذات السجن سلوكنا الناتج عن هذه التجارب كبالغين مسئوليتنا
ليس من باب فرض الوصاية على أحد ولا تعميم هذا الرأي على الجميع ولكن فئة كبيرة من المجتمع الطلابي تشعرك بأنهم كانوا في سجن واطلق سراحهم ليفعلوا كل ماهو مسئ أخلاقيا وعلميا وعلى حياتهم المستقبلية

ما سيدعم المبتعث وغيره من أصحاب الشهادات هو انشاء مراكز للبحوث والدراسات وتطوير برامج العمل وإضافة مجالات جديدة في الجامعات وتسهيل قوانين واجراءات المشاريع الخاصة وتوفير فرص عمل متناسبة مع الدرجة العلمية وليس القيادة أو السينما رغم موافقتي معك في أهمية تحقيق ذلك أيضا

ولدي رأي لاحظته من خلال نقاشي مع المرأة السعودية ولا أعمم كما أني لا أتحدث عن الكل فقط فئة معينة وللأسف ليست بقليلة لديها خلط وقصور في فهم حقوقها ومسئولياتها فمثلا تردد دوما أن راتبها ملكا لها وإن إنفاقها من مالها على عائلتها تكرما منها وليس واجبا عليها في حين أن هذا ليس تكرما أبدا بل مسئولية يجب عليها تحملها دون أن تذكر زوجها وأهله كل ليلة بأنها صاحبة المال
والمصيبة أن المرأة تنادي ليلا نهارا بكون الإسلام لا يجيز لأحد اجبارها على الإنفاق من مالها وهي التي ( تنفق أربعة مليار ريال خلال العام من أجل مستحضرات التجميل ، منها مليار ونصف يذهب لمستحضرات العناية بالشعر
5
مليار ريال تقريباً هو ما تنفقه السعودية على الذهب و المجوهرات ، وهي بهذا تكون ضمن الأعلى عالمياً بواقع إستهلاك 250 طن من الذهب سنوياً) "منقول"

كما أن كثيرات في السعودية اهتمامهن منصب على ما أسميها بحقوق الرفاهية أكثر من تلك المؤثرة فعليا على حياة المرأة ومستقبلها فالضجيج الإعلامي حول قيادة المرأة لا مبرر له ليس اعتراضا على حقها ولكن تحقيقا للأولويات فعلى المرأة المثقفة والمتعلمة والإعلامية أن تفهم ماهي القضايا الفعلية التي تسبب صعوبة للمرأة في حياتها وبالأخص تلك التي لا تستطيع أن تخرج وتتحدث عن قضاياها كنساء القرى والمناطق المتشددة مسئولية المرأة هنا أن تتحدث بلسانهن وتحارب لأجلهن وليس لأجل حق لها هو أقل أهمية وتأثير
وفي السعودية من الحقوق والموضوعات التي تحتاج للتغيير والتحسين الكثير كالوصاية والولاية والطلاق واشغال قوانين الأسرة والتعنيف وتوفير فرص عمل جديدة ودعم المرأة في المجال الخاص وتوفير دور حضانات للمرأة العاملة في الشركات وفتح مجالات دراسية أكثر في الجامعات وتمكين المراة من تحمل مسئولية حياتها كاملة دون وجود ولي أو وصي أو مالك وإنشاء مراكز لتوعية المرأة وإنشاء لجان من أطباء نفسيين واخصائيين اجتماعيين في المحاكم يرجع إليهم في قضايا الحضانة حتى لا يرمى الطفل بين يدي أب فاجر أو أم لاهية وتكون الحضانة للأكفأ والأقدر على رعاية هذا الطفل ووضع برامج للبدء في تطبيق قوانين الأسرة بدلا من تركها مجرد عناوين في صفحات الجرائد وبعد أن يصل جميع النساء إلى ذات الدرجة من العدالة الإجتماعية التي تعيشها المرأة في المجتمعات الأكثر انفتاحا حينها يكون الوقت مناسب للبدء في الحديث عن حق السينما والقيادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق