Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

حتى لا يخسر العقلاء بيننا النزاع الخوثي (طائفي ام عروبي)؟؟؟!!


الحوثيون ليسوا نتاج إيران بأكثر مما هم نتاج السعودية واليمن نعم أتفق مع الأخ قلم زائر أن الأولوية في هذه اللحظة من الحدث هو الدفاع عن الأرض وإفهام المعتدي بأننا لسنا سهل أن يعتدي علينا وأننا عاجزون عن حماية أرضنا 

 

ولكن لا يمكن أن تكون هي الأولوية في كل مراحل الحدث كصراع حوثي سعودي أو حوثي يمني أو الأولوية التي لابد أن يتفرغ لها الجميع في هذه اللحظة فهذه أولوية الجيش والقوة العسكرية ولكنها ليست أبدا أولوية السياسة وأولوية التحالفات الاستراتيجية وأولوية المجتمع فهذا إقصار للنظر على ما بين ايدينا ولن يحمينا من خطرهم أو خطر ايران مستقبلا والذي يمتد أثره لأكثر من هذا الموقع الجغرافي والتاريخي

 

فكم عمر الصراع اليمني بين القبائل والسلطة اليمنية أو السعودية وما جبهات هذا الصراع ومحاوره؟؟؟!!!! حتى تتضح أمام الجميع الأدوار والأولويات

 

هو صراع بين سلطة يمنية وسعودية وبين متمردين من القبائل اليمنية له أكثر من مئة عام وبدأ بخروج البريطانيون من اليمن وقبل أن تتشكل جماعة الحوثيون وحركتهم فهل حان الوقت لمحاولة النظر له من زوايا مختلفة بدل الإصرار على تكرار ذات الغباء والعصبية؟؟؟

 

فهذا الصراع من منظوره الإقليمي والتوسعي لن ينتهي ولكنه ليس من الضروري أن يكون صراع يصل للطائفية والتطرف واستحلال الأرواح الحاصل بيننا اليوم فهناك قوة عسكرية مسؤولة وأثبتت اليوم أنها قادرة على التعامل مع هذه الزاوية من الصراع بأكمل وجه

 

ولكن يبقى الأخرون جميعا أقل منها قدرة وتمكن على التعامل مع جبهاتهم الصراعية وانهائها وتحميلها وهي مسئوليتها عسكرية وأمنية فقط فوق طاقتها بتخلفهم وتناحرهم

 

 وهناك فعل يقوم به السعوديين و العرب اجتماعي وديني وسياسي وطائفي ومذهبي واستراتيجي وردة الفعل تجاهه تزيد من هوة الخلاف بين الأطراف الإقليمية وتجاهله لن يساعد على الأمن والأمان أو الاستقرار والواقع أكبر درس يؤكد لنا ذلك فالعقلاء بيننا يطالبون بأن نتفرغ للحرب الحالية ومجرياتها والجاهلون تمتد أيديهم لكل نواحي ومعطيات الصراع ويزرعون فيها فكرهم في وقت غفلتنا عنهم

 

كتبت في موضوع آخر عن عقلاء الحوثيون وما سيؤدي له هذا التطرف في حربهم بطائفية وإنكار لعروبتهم وأصولهم فقابلني البعض بإنكار لوجود العقلاء بينهم أساسا وهذا دليل على أن الجاهلون هم أصحاب الصوت الأعلى في كل مجتمعاتنا اليوم

 

فمن يسألون هل بين الحوثيون عاقل أجيبهم بأن الحركة الحوثية تضم مجموعة من القبائل اليمنية في صعدة وخارجها وأنها بدأت كحركة فكرية ثقافية تدافع وتثور لأجل احياء الزيدية ونقد التسلط والتمركز للقوى والاستبداد في الحكم وخرجت من تنظيم الشباب المؤمن الذي أدى خروج شواذ الفكر بالتعصب والتطرف كمن ترى أمثلة لهم بيننا في السعودية إلى تحويله لحركة تحارب اليمن واستقراره وأمنه والحوثيون كمسمى للحركة هو ليس اسم قبيلة يمنية بل عائلة

 وليتصور العاقل فينا مالذي نقوم به ونروج له لكي تكسب عائلة واحدة مثل هذه التحالفات والقوة بين شعب متعدد القبائل والطوائف ومختلف التوجهات؟؟؟!!!!!

مؤسس الحركة الحوثية والتي أطلق عليها قديما (حركة الشباب المؤمن) وأبيها الروحي يعتقد بأنه حسين الحوثي الأخ الأكبر لعبد الملك الحوثي في حين أن مؤسسها كان محمد عزان الذي كان أول من عارض الحرب ولم يشارك في أي اعتداء مسلح على اليمن وأهله وعرف عنه نقده اللاذع لجماعة الحوثي وتوجهها الفكري

 ومن الشباب المؤسسين للحركة التي سميت اليوم بالحركة الحوثية أو انصار الله كان صلاح أحمد عبدالله فليتة مؤسس اتحاد الشباب في عام 1986م من محافظة صعدة الذي ناضل طويلا وكتب وألف في تطرف الحركة وانسلاخها من مبادئها الأساسية وناشد لحربها وإيقاف زحفها وتجاهلناه لأن لديه أهداف في حرب السلطة اليمنية في حين أنشغلنا بالتعامل مع المشعلين للحروب والإنقسام بدلا من التعامل والتقارب مع أصحاب العقول في صعدة الأعرف بأهلها

ويقول عبد الكريم جدبان أبرز مؤسسي الشباب المؤمن في لقاء صحفي معه عام 2012م "لا زلت أعتز بأنني ممن أنشأ وأسس هذا التنظيم بمشاركة شباب عرفوا بالاعتدال والوسطية رافضين للعنف وندعو للسلم ودور حركتنا  كان تثقيفيا إرشاديا وتوعويا

ولكن حسين الحوثي لم يكن من ضمن التنظيم بل أخاه محمد كان معنا وهو من المؤسسين الأوائل ولكنهما اتخذا طريقا متطرفا اختلفنا فيه معهم في مواجهة الأحداث من خلال إثارة الفتنة والنعرات والمذهبية وكان لنا حتى بعد انفصالنا محاولات ودور بارز في بث الوعي والاعتدال كمحاربة لفكر التطرف والغاء الآخر الذي تبناه الحوثيون

وهذا الفكر المتطرف سواء كان سنيا أو شيعيا أو زيديا موجود في كل المذاهب ولا يختلف أبدا وهو مما أرفضه ورفضه كثير من أصحابي  ورجال التنظيم ومؤسسيه

وفي لقاء لمحمد عزان الشهر الماضي قال "الحوثيين بهذه التصرفات يثيرون حالة من الحقد والسخط سيكون له تداعيات في المستقبل ويولد حالة من الصراعات التي لا تنتهي ويؤدي إلى حالة من المظالم”, لافتاً إلى أن أي طرف يشعر بمظلومية عندما ينتصر يمارس الظلم على الآخرين فيتحول إلى ظالم"

 وهذا ما يقوم السعوديون اليوم به بنداءاتهم للطائفية وسلخ الإنسان من عروبته وأصله, وبمطالبات العقلاء منهم تجاهل هذا التصرف والتفرغ للحرب العسكرية

إذا كنت فعلا ترغب التفرغ للحرب من جبهة صراعها العسكري فجهدك ليس مكانه المجتمع أو المنتديات وأخرج وحارب مع القبائل الجنوبية ولكن لا تنقل هذه الحرب العسكرية للمجتمع والمنتديات فهناك فرق كبير بين تأييد الجيش في مواقفه وزرع الصراع وتمديده بين الناس وفي شوارع المدن ومجالس الرجال

 فنحن نقابل بذلك الجهل بالجهل والتطرف بالتطرف والظلم بالظلم ونمارس ذات تجاهل العقلاء مقابل تمكين وإخلاء الساحة لمجموعة جاهلة متسرعة يحركها الغضب والانفعال اللحظي من أصحاب العقول المراهقة المتمردة على كل حال دون وعي إو إدراك أو بعد نظر 

والمحزن في الأمر أن بينهم من كنا نظنهم عقلاء راشدون ولكن مثل هذه الصراعات فائدتها أن تعري حقيقة العقول قبل تعرية حقيقة المجتمعات  ثم نتسائل ونتحسر كيف وصل بنا  الحال لكل هذا النزاع؟؟؟!!!

 " الحوثيين والسعوديون بهذا السلوك يوسعون دائرة الانتقام ضدهم ويعمقون الحقد والكراهية لهم, وصرنا نخشى من ردة فعل لن تجتاح الحوثيين والسعوديون فحسب بل ستجتاح أبناء المذهب الزيدي والسنة والشيعة بشكل عام لأن المتحاربون هنا  لا يجنون على أنفسهم فقط بل ويجنون كذلك على الهاشميين والزيود وأبناء المناطق الشمالية في اليمن ويجنون على أبناء المناطق الجنوبية في السعودية وشيعة الشرقية وسنتنا وكل مذاهبنا وكل طوائفنا"

هناك مجموعة من التيارات والمذاهب والقبائل التي تحالفت مع الحوثيين بداية وكثيرا منهم انفصلوا عنهم وهم اليوم من أكبر وأشد المعادين للحوثيين وبعضهم يعادي بذات الوقت السلطة اليمينة ونحن نخسر الطرفين (العاقل والمتطرف) بتطرفنا وجهلنا ولا قابليتنا لإعمال العقل والحكمة والتروي قبل الكتابة وقبل إصدار ردود الفعل

فاليمني بمجرد أن نصنف كل طوائفه الثائرة بأنها حوثية لن يتوانى عن حربه مع السلطات اليمنية ولكنه لا يقبل ممارسات الحوثيون الداعية للنزاع والقتل والفساد

وهم يقولون ويعلنون (اليمنيون) طوال الوقت أن الحكومة اليمنية وحلفائها يحاولون دوما صبغ الخلاف بصبغة طائفية لتلقي التعاطف والدعم وتصوير الحدث كعداء داخلي أهلي وهو في واقعه حرب ضد السلطة واستغلالها وفسادها ونحن موقفنا تجاه كل هذا واضح ومعلن سنحارب السلطة إلى أن تقر بأحقيتنا في المشاركة والتفاعل السياسي الوطني ولكننا في ذات الوقت سنقاتل معها ضد الحوثي أولا فلم تخرج القبائل وتحالف الحركة الحوثية قديما إلا نتاج الضرر والتضييق الذي لحق بها نتاج التنافس بين الحكومة وبين الحركات الطائفية مع تجاهل بقية الشعب والقبائل

 

يدرك اليمني خطر الاتكال على الحوثي ولكن الاختيار يكون مضللا وغير واضح المعالم في ظل تعقيدات الواقع والأحداث وفي ظل كون الطرفين نتاج الاتكال عليهما ضرر وفساد فالاختيار لليمني هنا بين ضررين (المتطرف السعودي لا يختلف عن المتطرف الحوثي), فكلاهما يستغلون دوما شعارات الحق والمظلمة والتمييز وتبرير كل الطرق في سبيل الغايات وهذا يجد قبول وتفهم لدى البعض

في المقابل فإن تسلط الحوثيون على الحكم وأطماعهم في التوسع والنفوذ يثير في  ذات الوقت قلق وحنق القبائل اليمينة عليهم بالذات إذا ما أخذنا في الاعتبار ما يرتكبه هؤلاء من اعتداء وقتل وخطف لشخصيات يمنية قيادية ودعم السعوديون للسلطة المنية يثير حنق وغضب الشارع اليمني الذي لا يفتأ يكرر لنا بأنها سلطة مرفوضة من الشارع اليمني (كلا السلطتين صالح وهادي لدى المينين فشلة لا يستحقون الكرسي الذي يشغلوه) وكما أخطأنا في دعم سلطة وشريعة صالح قد نكون نخطئ اليوم في دعم سلطة وشرعية هادي

المشكلة الأكبر أنه ومنذ 2004 م كان الهجوم والاعتداء في هذه الحروب الطويلة والمتقطعة يبدأ دوما من قبل الحكومة نحو الحوثيون وليس العكس ولذلك يبدوا بأنهم اليوم تبنوا فكر الهجوم لا الدفاع والفعل لا ردة الفعل ولن تجد اليمنون يرون الأمر كما نراه

إن اعتقالات الحكومة المنية لأهالي مران وجمعة بن فاضل قديما, ونزوح أهالي تلك المناطق وأهالي مناطق نشور وآل الصيفي وضحيان والطلح للجبال والملاحقات والأحكام القضائية بحقهم زادت رقعة التحالفات الحوثية مع القبائل اليمنية فمن غباء السياسة حين لا تترك للآخر من تلجأ له إلا عدوها وعدوه ثم تعلن الحرب على الظالم وطالب الحق سواسية

خيانة الحكومة اليمنية لتعاهداتها مع الحوثيون قديما والتي أعطت كلمتها في إقرارها بحق أهالي تلك المناطق بالعودة لأراضيهم دون المساس بهم ثم اعتقالهم ومحاكمتهم بمجرد عودتهم خلق عدم الثقة في الحوار معها وأضعف أي سبيل للتفاهم السلمي

الحرب معقدة بأكثر مما ندعي ومن في اليمن اليوم يقر حرب الحوثي فهو يقرها لتجاوز الحوثي وتمدد نفوذه وسلطته ولكن هذا لا يعني أبدا أنه موافق أو سيتخلى مستقبلا عن بدء الفصل الثاني من الصراع بين القبائل والسلطة اليمنية

وبعيدا عن محاولات الحوثيين في تصوير أنفسهم بأنهم قوم عانوا الإضطهاد والقمع ومازالوا يعانون منه فالحقيقة انهم فعلا قديما اضطهدوا ولكنهم اليوم طامعي سلطة لا ثائري حقوق وعدالة

 

والعقل يقول أن للسعودية فأفضل الطرق لوقف التمدد الحوثي هو في التحالف مع قبائل حاشد والتي تشكل أقدم وأعرق تاريخ ووجود على أرض اليمن بين القبائل الحالية وأكبر تنظيم مسلح داخل اليمن قادر على مواجهة الحوثيين والذين تغلغل تمددهم ونفوذهم لداخل الجيش اليمني

وأقرب تعداد للمسلحين التابعين لمشايخهم يصل لحوالي 300 ألف مقاتل مسلح في حين أن تعدادهم ككل قد يصل في أقرب ترجيح له للصحة لـ 3 ملايين وهم من متبعي المذهب الزيدي وحتى يكف الناس بيننا عن طائفيتهم ومعاداتهم لكل ما ينسب أو ينتسب للشيعة وتبادل التخوين والتكفير والتحقير فلن يخطر لهذه القبائل أن تدافع إلى جانب من يكفرها ويدعو الأرض وأهلها لعدائهم لها

هناك ما يسمى الذكاء الإستراتجي ونحن كشعوب وسلطة نفتقر له ولكل ذكاء أيا كانت تسميته ومازلنا رغم فشل الدول العظمى في حروبها أماما أعيننا وحولنا وفي تاريخنا نروج بأن العنف مقابل العنف هو الحل الوحيد ولذلك أقول بأننا قوم متسرعين بلا تعقل أو حكمة نجر أنفسنا جرا للهلاك والصراع وأعقلنا كأغبانا مجرد اجهزة تسجيل تلقي ما حفظته وتكرره ثم تستغرب سقوطه على رأسها وما يجره من خسائر ونزاعات

فهل تخطئ السعودية في تصوير الحرب دفاع عن شريعة  هادي كما أخطئت في وقوفها لجانب صالح سابقا؟؟ وهل العرب لم يفهموا رغم كل هذا التاريخ وأحداثه أن اليمن مجتمع مختلف في صراعاته وسبل التمكين فيها عن الشعوب العربية الأخرى وأن من يكسب فيه هو من يخرج للدفاع عن الشارع لا السلطة؟؟!!!

وهل يخطئ مجتمعنا اليوم حين ينقل الحرب على الحوثيين لحرب على الشيعة والطائفية والمذهبية ولحرب اجتماعية وفكرية ؟!!!! أم أننا مفصول لدينا فيوز معينة تجعلنا نكرر ذات الغباء دون ملل

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق