Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

بين الطرفين اوقعنا انفسنا


 

الطرفين ونحن

بعيدا عن استشفاف الخبايا ونظريات المؤامرة ما أطرحه مختلف تماما وبذات الوقت هو لا يتعدى تحليل أراه للحضارات البشرية صحته من خطأه من خلال مفاهيم أخرى لم يتضمنها بحثي هو ما يدفعني لهذا الطرح

أي مسبب أو مؤثر في جميع القضايا الإجتماعية أعقد بكثير من نظرتنا أحادية الأبعاد ويجب أن يؤخذ في الإعتبار قد يكون بالفعل للدين بصورة مباشرة أحيانا وغير مباشرة أحيان أخرى دور فعال وأولوي في حرب واضطهاد أصحاب الفكر والعلماء ولكن هذا التأثير ما نسبة تأثره وعمقه في المجتمع

نحن في نظرنا  للقضايا المتعلقة بالدين والعلم نفترض ونبني الحقائق وإن أسقطانها حشوا على فرضنا وإن كان افتراضا صحيحا فما الذي سيضيفه للحصيلة البشرية هل بمجرد اقتناعنا بأن الدين هو جوهر المشكلة وقيامنا بركنه وتضعيف أثره سيحل القضية أم لا؟؟!! برأيي هذه رأيي ساذج جدا بقدر سذاجة من يعتقد حقا بأن الدين وسخف الوعاظ قادرين على التأثير في الجماعات والأفراد من منطلق فطرة الإنسان في أن يؤمن بشئ ما فالإيمان والدين والعقائد بالنسبة لإنسان الشارع عادات تكررت حتى تداخلت مع شخصيته لا يمكن أن نغير فطرة إنسان ولكن ممكن جدا تقنين ما اكتسبه وضبطه بما لا يضعه تحت سيطرة خارجية بلا وعي

مازلنا نمارس طبيعتنا في تقديم الإفتراض والتحقق لاحقا  متجاهلين أن الطبيعة البشرية لا يمكن تغييرها بسهولة وليس من خلال الوعظ والإرشاد فعليه مالذي أدى إلى تقبل المجتمعات القديمة لإضطهاد الفكر والعلم وبكل الوحشية التي يرويها التاريخ رجل الدين ورجل السسلطة أدوارهم وغاياتهم واضحة وبما أن مجتمعاتنا العربية اليوم مازالت سهلة التأثير لا تختلف كثيرا عن حضارات الأمس فالفهم وإدراك كل زوايا وجوانب القضية ممكنا جدا وأسهل من توجهنا نحو التاريخ سنجد التشابه ولكن أيضا سنجد اختلاف نتاج معرفة مشوهة أو مختلطة أيا كانت فهي معرفة لم تتوفر لدينا في السابق

أما عند الغرب تختلف القضية وتتقاطع في جزئيات هل حقا استبدلت الحضارة الغربية أوهام الدين بحقائق العلم وهل مازالت متمسكة بهذا الأساس إن كان كذلك فلن نجد تهميش لعلماء وتسخيف فكر أو اكتشاف من المجتمع العلمي تجاه أي ما يخالف ثوابته أيا كانت درجة علم ومكانة العالم

ماهو حاصل في مجتمعات كأمريكا وأوروبا بالأخص هو انتقاء للطرح العلمي وفيهم قال انيشتاين "إذا لم تلائم الحقائق النظرية فلتغير الحقائق"

أتمنى أن أكون مخطئة فهذا يبعث بامل أكبر ولكن هذه المجتمعات استبدلت سطوة الدين بسطوة العلم وليس الخرافات بالحقائق والمنطق

بالرغم من أن آمانة الطرح تقتضي أنه في بدايات الثورة المعلوماتية والعلمية قدمت حلول تحتوي الصراع بين الطرفين ولكنها أهملت اليوم كالتركيز على اشباع احتياج الإنسان والمجتمع للتفرد والتميز والتنافس من خلال العلم والإختراعات وما يقدمه كل مجتمع لخدمة البشرية ولسبب ما سقط كل هذا وأصبح العلم والدين والعالم ورجل الدين وجهان لعملة واحدة

والإضطهاد في دول الغرب أحد أسبابه الرغبة بالتفرد والتميز أيا كانت الخسائر وبغض النظر عن العقول المهدرة ولم يعد التوجه نحو مشاركة وتبلور وعي مجتمعي يدار من خلاله النزاع حينها بدلا من أن ينظر للعالم كخطر أمام الحكومات في تنقيص سطوتها وتخوف من رجال الدين لتهميشه لدورهم لن تعد أيا من هذه الأمور محل نقاش

والإضطهاد في دول العرب والتهميش مرده التحول البغيض لقيم الدين ومحاولة أسلمة العلم ووضع الحدود أمامه والصعوبات ليختنق ويجف إبداعه فمجتمعاتنا مازالت خاضعة تحت سطوة القديم والبالي

سواء كان الدين أو العلم أو الفطرة البشرية أو محاولات السسيطرة وفرض الذات وإحكام القبضة على الناس لإخضاعهم وتهميش قدراتهم في صنع القرار كل هذه الأسباب تتشابه فالعالم إلا من رحم ربي من شخصيات محدودة على مدى التاريخ وإلى يومنا الحالي رفع ذاته عن العامة وتركهم في ظلماتهم يعمهون وهذه نتيجة منطقية جدا  سيجد سلطة تحاربه وجهل ديني يعارضه ومجتمع لا تربطه به صلة تحفزه على الدفاع عنه وهذا يتأكد إذا ما نظرنا إلى تأثر المجتمعات بأصحاب الفكر بعد اضطهادهم أو قتلهم تى حينها فقط تصل الفكرة للإنسان العامي بالعلاقة الحاصلة بين المفكر وبينه

الدين والسلطة والعلم اختاروا أن يقفوا في منصات تفصلهم عن الحياة البشرية ولكون الدين لدى العامة عادة متشبثة في تركيبهم ولخوفهم من التغيير الذي يجهلوه سيختار الإنسان أن يجر راضيا غير معنيا وراء ترهات الوعاظ فالساحة لا تطرح غيرهم على غيهم

الحضارة الحديثة خدمت البشرية أعظم خدمة حينما فتحت الأبواب أما الملايين للتحصيل العلمي والمعرفي دون قيود أو حدود مجتمعات القرن الواحد والعشرين بالأخص تعود تدريجيا إلى العصر النخبوي سواء لدى الدول المتقدمة أو المتأخرة أو الغير معترف بها على خريطة الإنسانية

القول بأهمية الوعي المجتمعي لا يعني وعيا بما يتعلق بالدين أو العلم فقط بل وعي الإنسان بوجود قيمة له وحق عليه ليتعلم ويتعرف على فلسفات وأفكار ومناهج ممكن من أن يختار منها ما يناسبه وبما له وما عليه اجتماعيا فالخلل اجتماعي وفكري وليس أبدا خللا دينيا وعاطفيا ولا هو خلل في المقدرة على فهم العلم ليس من المعقول أصلا أن يطالب الإنسان بذلك ولكن اجتماعيا هو واجب وحتمي

الليبرالي, الإسلامي والعربي

 

نقرأ ونسمع كثيرا عن دعوات الحكم الإسلامي والدولة الدينية دون أن يقدم لنا أي توضيح لماهية هذا الحكم وهذه الدولة ورغم الإختلاف الكبير بين الفكر الديني والليبرالي إلا أنهما يقدمان ذات الطرح بشكل عام وأصحابهما مصابين بذات التخبط والمغالطات في فهم حقيقة ما يتبعوه وفي إيصال هذا الفهم للآخر

 

فالإسلامي يدعو لدولة تحكم بالدين أي بما وضعه الدين من خطوط عامة (عدل, مساواة, توزيع عادل للثروات, حرية, قيم وأخلاق, تراحم وتضامن مجتمعي, اهتمام بالعلم والتقدم والمدنية) عموما فالأديان كلها ماهي إلا فكر اجتماعي يهدف لتنظيم العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والأسر

 

والليبرالي يدعو إلى فلسفته الفكرية والسياسية القائمة على قيم العدل والحرية والمساواة, حقوق الإنسان, الإنتخابات الحرة, دستورية الدول, حرية الإعتقاد والحركة والملكية

 

ولكن في المجتمع العربي فقط يتم تصوير هذه الفلسفات الفكرية والسياسية بأنها نظم محددة ويقع تحتها إجراءات وقوانين وخطوات ومراحل والحقيقة بأن لا وجود لنموذج إسلامي أو ليبرالي للحكم لتقييمه وعرضه للنقاش والتقييم

 

وللأمانة فإن الليبرالي الغربي حاول تبني أكثر أشكال الحكم ملائمة لقيمه ولهذا يروج الليبرالي للديموقراطية الغربية باعتبارها نموذج للسياسة والحكم يضمن تحقيق القيم التي يدعو إليها في حين عجز الليبرالي العربي عن تبني وطرح نموذج يتوافق مع قيمه ويظل الأغلبية يروجون بأن الليبرالية في حد ذاتها شكل من أشكال الحكم والنظم السياسية وهي لا تخرج عن كونها فلسفة فكرية وسياسية

 

لنفهم الديموقراطية حتى نستطيع الوصول لصورة واضحة عن أسباب رفض الدينين لها جملة وتفصيلا مع التوضيح بإني أجد النظام الديموقراطي الغربي (الديموقراطية الليبرالية) غير متناسب مع الثقافة الشرقية ولكن الخطوط العامة للديموقراطية لا تتعارض أبدا مع الخطوط العامة للدين

 

أقصده بالخطوط العامة ليس خطوط السياسة الديموقراطية والسياسة الإسلامية بل الخطوط العامة للفكرين وكل فكر آخر على مر التاريخ فالجميع يدعي بأنه يحاول الوصول لتحقيق مفاهيم (العدل والمساواة, الحرية واحترام الحقوق وغيرها) ثم نراهم كل فريق منهم يعرض وجهة نظره عن ماهية الحرية والحقوق وكيف تكون العدالة من وجهة نظرهم الخاصة وهم في ذلك بالفعل مختلفين ومختلفين جدا

ولكني لا أناقش اختلاف الفكرين بل تشابه أفرادهما في التعامل مع المجتمع ومع قضاياهم

الليبرالي والإسلامي وفكريهما وسياساتها وأنظمتها على النقيض تماما ولكنهما على أرض الواقع يتعاملون بينهم ومعنا بذات الأسلوب فهم غارقين في الشعارات والكلام الرنان, كلا يدعي أن ما لديه هو الخير للإنسان والحياة دون أن يقدم أي شرح مستفيض وعملي للمجتمع يوضح فيه ما هو هذا الخير وكيف سيطبق وماهي إجراءاته وعلى ماذا يستند لكي نختار أو نقيم

وهما كلاهما يطرحان دوما كيف أن العامي غير مؤهل في الإشراك في القضية كلها وهذا إن كان صحيح أو لا فلا يفيد المجتمع أو أصحاب الادعاء بشيء

كل ما أردت إيصاله هو أن يتوقف الفريقان عن الاشتباكات الكلامية ويقدموا الحلول فإذا كان الإنسان العامي غير مؤهل للمشاركة فهذه هي الأسباب وهذه الحلول وهذه طرق تفعيلها وإجراءات التصحيح وإذا كان البديل هو الشورى مثلا فليقدم الإسلامين تفصيل لماهية حكم الشورى واجراءات اختيار رجالها ودورها ومدى فعاليتها وماهية المسئوليات والصلاحيات المخولة لهم وليترك الأمر للمجتمع لينظر إلى ما هو مقدم له ويبدي الرأي أو على الأٌقل للمهتم بالقضية أن يفهم ما هو الخلاف والفرق ولما كل هذا الضجيج الذي أنقضت أعمارنا ولم ينتهي رجاله من الخوض فيه

لا أنكر أن لدي بعض اللبس عن الفكرين وقد كتبت في بداية موضوع بأني لا أؤمن أصلا بأنهما أكثر من فلسفة وأقصد بهذا استخداماتهما في العالم العربي بحد ذاته ليس فكر الليبرالية عالميا فالغربي اختار نظام واختار اجراءاته وصحح وأضاف عليه وقسمه ليمين ويسار والهندي قدم نموذج ديموقراطي مختلف كليا ونحن باقيين مفكرينا في نقاشات فلسفية عقيمة

وهذا التشوش لدي ولدى غيري يتحمل مسئوليته أصحاب هذين الفكرين والفرد برأيهم يتحمل جهله عما هية الديموقراطية وحكمها وفعاليتها ومسئوليتها ومسئولية الناخبين إن لم يكن رجالها والمروجين لها والذين إذا ما طرحت أمامهم هذه الرأي سيختبئون خلف نقص الوعي والمستوى المعرفي للمجتمع

وهم لم يحاولوا حتى أن يشاركوا أصحاب الوعي والمستوى المعرفي العالي في الحوار معهم ومكتفين بالترويج والتلميع لما على الأغلب وبعد مائة سنة على الأقل منذ أن بدأ الخلاف دلالة بأن أكثر المتحدثين من كل الفكرين ليس لديهم أي فكرة هم أنفسهم عما يتحدثون

في كل دول العالم الديموقراطية نجد اختلاف القوانين والإجراءات بين دولة وأخرى بينما كلاهما يتبنى ذات الفكر والتوجه وهذا هو خلاصة ما أطرحه متى يبدأ العربي في تقديم نموذجه الخاص والواضح والمفصل عن الديموقراطية, الإسلامية أو حتى الشيوعية

وهم برأيي ليسوا مختلفين نهائيا (رجالهم لدينا أقصد) كطلاب المدارس لن تعرف بأي مرحلة يكون إلا من خلال بطاقة الفصل المعلقة في رقبته ذات الوجوه وأسلوب الطرح والتعالي وعدم الإفادة والانفصال عن المجتمع ولا يقدم أي منهم أي مشاركة في الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية وكل دورهم منحصر في التخاصم على الشاشات وصفحات الكتب

في حواراتهم يقدم كل واحد منهم لنا قائمة طويلة عن فكره يستقي كل ما فيه من الغير إما الماضي أو الغرب دون مراعاة للمجتمع وخصائصه والزمن ومتغيراته وهم أيضا لا يختلفوا في أن الإسلامي في طرحه يعرض عليك حلول استقاها ممن ماتوا قبل ألف سنة ولا تفهم منها شيئا والليبرالي يوضح لك كم استفاد المجتمع الفلاني وغيره من هذا الفكر دون أن تستفيد شيئا

وهذه التساؤلات وجدتها لدى بعض المفكرين ولكن متجاهلة وغير ملتفت إليها كفودة, وعلي شريعتي وأمثالهما ناقشوا هذا الخلل وتم الرد عليهم بذات الأسلوب من الطرفين


كان لي لقاء منذ عدة أيام بصديق قديم من شمال الجزيرة العربي عصري جدا في لباسه وبدوي من طراز خاص في كلماته وفكره ودار بيننا الحوار حول وقاعنا وماضينا


وتذاكرنا كيف أننا اليوم لا نعيش تلك الأيام وما عادت بيننا أندلس ولا بغداد والناس اليوم أبعد ما يكون اهتمامهم عن الماضي قد يذرفون الدموع معي ومعك على حضارة فارقتنا ولا يبدو لعودتها أمل ولكن الواحد منهم بعد بكاءه سيعود لولده الذي يحتاج وظيفة وابنته التي تحمل أعلى الشهادات وتعمل كول سنتر ومستقبل أحفاده الذي يزداد ويزداد قتما وتعكيرا

ولأجل هذا الفرد البسيط العامي على المفكر والسياسي والكاتب أن يطرح حلول للتصحيح حتى لو تم تجاهله وتهميشه فالشارع العربي مع طول الزمن بينه وبين ما يتغني به الإسلامي وبعد المسافة بينه وبين ما يعيشه الغربي ما عاد يهتم ولا يلتفت ولا يتأثر بالشعارات والخطب

أستاذي من جرائم أمريكا ما دمرته من عمران في العراق ومقتل مليون عراقي وسجن أبو غريب وإذا كنت غير عربي وغير أمريكي فستقرأ بعد ألف سنة هذه الحوادث وتقلب الصفحة فيصدمك واقع هؤلاء الذين لتوك أشفقت عليهم ما عانوه فترى العراقي السني يذبح الشيعي والشيعي والسني يتذابحان كالأغنام ونساء الأكراد الأحرار يتم جرهن نحو الدولة الإسلامية إماء وجواري وهذه الشعوب التي تتشكى ظلم العالم وجبروته تحرق الإنسان حي وتذبح العشرات على الشواطئ

بل المعتدلين منهم وممن يعيشون في دول لا صراع فيها ولا قتال يساق المفكر وصاحب الرأي بينهم مربوطا ليجلد في الساحات العامة ويخرج مفتي يدعو لحرق طالبات العلم احياء ويخرج منهم من يؤيد الفعلين وأرقى الخلق فيهم يتجادلون هل أستحق فلان الجلد أم استحقت فلانة الحبس والاتهام بالعهر مجرد طرح هذا التساؤل جريمة فما بالك في النقاش حوله وإثبات صحته أو إنكارها

أعطني مثال واحد خلال السنة كلها لشعب أمريكي, صيني, ياباني, شرق أسيوي, أفريقي, أو أوروبي حبس رجلا في قفص وحرقه؟؟؟ بعيدا عن ماضي مات منذ 1000 سنة والذي كل ماتبعه وحدث خلاله جريمة التركي والغربي واليهودي أعطني مثال واحد قامت فيه إسرائيل التي ارتكبت جرائم حرب لا خلاف عليها بإنتاج فيلم سينمائي عن قطع رقاب عشرات الرجال العزل من الفقراء المغتربين ونشرته للعالم

نعم الغرب سبب بيننا الخلاف وتسبب علينا بمئات المصائب ولكن هذا الحال في التعامل بين بعضنا البعض لا علاقة لأهل المريخ به فالغربي تلاعب بالشعوب والعقول وسبب بينهم الفتنة وهم من اختاروا أن يخلقوا من هذه الفتنة واقع دموي فظيع وموجع وحقير ولا إنسانية فيه في حين أن أعدل عقولهم يعني الفكر والتحرر لديهم نقل الصراع لطاولات الحوار وشاشات التلفزة وتبادل السباب والتحقير

لا أرى الشعوب العربية بهذه الفظاعة ولكن التاريخ يكتب ونحن شهود عليه وكلماتنا وإن لم يستفيد منها غير 100 إنسان صدف أن أوقعهم حظهم السئ بأن ابتلوا بحواراتنا فلما نتبع منهج قد أثبت فشله ولا نقدم لهؤلاء المئة ما هو أمانة علينا قد يقرأها رجل منهم أو امرأة فيستفيد بدلا من أن نكون زيادة ضجيج

أو أعطني مثال واحد لدولة بعد أن اختير رجلا منها من بين أفضل 100 عقلية وفكر في العصر الحديث لم يستلم جائزته لأنه خلال ذات الشهر حبس وامرأة تتهم بالعهر لأنها جلست خلف مقود سيارة وشعب يتجادل هل من الشرع أم ليس من الشرع تصوير صاحب رأي يجلد على ذات الموقع الذي بناه لهم وأسسه

إحدى قريباتي امرأة طاعنة في السن محبة للنميمة والغيبة تنتقل من بيت لبيت ومجلس لمجلس لنقل الأخبار وتجريح الغير وفضحهم وبعد أن تنهي كل حديث تتفل على أصبعها وتمسح بها باطن قدمها وتستغفر وهذا أقرب تشبيه لأرقى إنتاجنا العقلي والفكري

 
إذا كنت ممن كان يقتنع ويرى الصواب بأن يطرح الحقيقة ويركز على عيوبه وعيوب مجتمعه ويحاول تصحيحها ولم تستفد شيئا فلن تستفيد شيئا لو عدت لذلك ولكن هذا أمر لا علاقة له بأن تستمر في تمحيص وفضح الذات وعرض الوقائع والمطالبة بالتغيير

فكلانا لن يشهد أي تغيير في الواقع ولكنها كلمة الحق والكلمة التي يحتاج إليها الناس وإن هزأوك عليها وتجاهلوك فمجتمعنا مثالي, متعجرف, غارق في الصراعات الدموية ولم يطلب أحد منا أن نذبح أبنائنا كالمواشي هم فقط حاولوا التفريق بيننا وتفريق وحدتنا وتمسكنا كل ما لحق ذلك فجورنا الشخصي وتجاهل حقيقة وقوعه يجعلنا مشاركين فيه حتى من هو بيننا ترك الأرض والعباد ونسي لغته العربية

والعموميات التي يتفق فيها الفكرين لم أقصد بها العمومات السياسية والفكرية بل ما يشترك به أي فكر ستقع يداك عليه فالكل يدعي بأنه يدعو للـ (الحرية, العدل, المساواة في الحقوق والمسئوليات والتكاليف) ثم يقدم كل فكر تفسيره لهذ المفاهيم والمقصد منا وما أحاول أن أطرحه هو أن كلا أصحاب الفكرين توقفوا عند الماليات والعموميات واكتفوا بالخطب والوعظ ولن تجد لأي منهم انتاج آخر

ولتوضيح الصورة فلو افترضنا مجتمع مكون من 100 ألف شخص لهم ذات خصائصنا وطبيعتنا واختلافاتنا وتنوعنا وأقروا الإيمان بالله واعتناق الإسلام والإلتزام بأوامره ونواهيه وطلبوا رجلا منا بيننا أن يسافر لهم لعرض الفكرين الإسلامي والليبرالي في الحكم والسياسية والمجتمع من وجهة نظر تأخذ في اعتبارها أن ما يطرحوه هو لمجتمع قبلي, متنازع, متعدد الألوان والطوائف والمستويات الإجتماعية والفكرية والطموحات

فأرسلنا إليهم اثنين من مفكرينا لبيرالي وإسلامي (ليس بينهم الشنار) مالذي سيقدمانه وماهي تشريعات كلا منهما القانونية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية الكاملة والمفصلة والتي بإمكانهم دراستها والموافقة عليها أو رفضها؟؟؟
وطرحوا الأسئلة لنبدأ بالأسئلة الموجهة لصاحب الفكر الإسلامي

-
ماهو مدلول البعد السياسي في المنهج الإسلامي العصري وليس عصر الديناصورات
-
مدلول مفاهيم (السلطة, النظام السياسي, السياسة الشرعية, المقاصد الشرعية, التكاليف والإجراءات التي تحقق المصلحة الإجتماعية والتشريعية معا, أسس ومرتكازات الدولة في المنهج الإسلامي, صورة الحكم وإجراءات وحدود ومسئوليات ودور رجال السلطة وما يقابلها لرجال المجتمع من العوام, بنية هذه الدولة وأركان قيامها, الممارسات العملية المفصلة لكل النظم (اجتماعية, سياسية, اقتصادية, تشريعية, وتصليحية)
ماهي سلطة الحاكم وحدود مسئولياته وطرق اختياره وتكليفه, إجراءات نقل السلطة لمن فشل في تحقيق تنمية, الوزارة, الخلافة والولاية مفاهيم إسلامية فما هو معناها وكيف يتم تفعيلها في النظام القائم

اختصاصات واجهزة جهات السلطة التنفيذية, الأجهزة المساعدة للسلطة التنفيذية, طبيعة العلاقة بين السلطات قضائية, تنفيذية, تشريعية ومسئوليات وصلاحيات كل سلطة)

القضاة ورجال الدولة (تعيينهم, تقيمهم وطرق اختيارهم, صلاحياتهم ودورهم), العلاقة بين القضاء والسلطة والمجتمع
ثم لنفترض ان المجتمع مسلم متعدد المذاهب وتشريعهم وقبولهم بأن يجب أن يؤخذ ويستخرج من القرآن والسنة, فأي فهم للمذاهب الأربعة وفقههم أو الطوائف الأخرى سيتم فرضه

هناك من سيرد بأن الأخذ يكون لأهل السنة والجماعة هل هذا يعني أن المجتمعات التي لا ينتمي أهلها لطائفة واحدة فكيف سيتم التعامل وماهي إجراءات وفرضيات وحلول النظام الإسلامي تجاههم ليس تقبلهم فقط ولكن تضمين تشريعاتهم, وفهمهم الخاص للقرآن والسنة هل سيقترح النظام نفيهم أو تجاهلهم أم سيتم تغيير لبعض التشريعات الإلهية المختلف عليها بما يضمن مشاركة مجتمعية أم الأمر مرفوض جملة وتفصيلا؟
ببساطة ماهي خطة العمل المطروحة والبرنامج الإسلامي للحكم, التعليم, الإقتصاد ووصولا للرفاهيات؟ ماهي إجراءات تصحيح وتحسين مشاكل المجتمع من خلال المنظور الإسلامي المقترح؟؟

وعليه ماهي التشريعات للمسائل التي تتطلب اجتهاد عصري جديد (علاج البطالة, مواجهة التضخم, الفساد المالي, التبادل التجاري, الصناعة وغيرها وأيضا من له الحق في تقريرها وعلى أي أسس مذهبية مقترحة)؟

كيف سيتم التعامل مع النصوص التشريعية لأهل السنة والجماعة وحدود مشاركتها ومشاركة فكرها ورجالها مقارنة بغيرهم من الطوائف؟ وهل سيتم توكيل هذه الإجتهادات لرجال من أصحاب التخصص أم رجل الدين هو الوحيد المعترف به؟؟

الإسلام كرم المرأة حسنا فما هي التشريعات التي ستبنى وصور هذا التكريم عمليا وكيفية تفعيلها والعمل بها
إذا اتفق جماعة الشعب إلى أن بعض الحدود التشريعية مرفوضة من قبلهم قطع الرؤوس والجلد على سبيل المثال هل سيتم التعامل مع هذا الرفض.؟؟ وهل هناك إجراء يضمن أن ما اتفقت عليه الجماعة لابد من تطبيقه وكيف؟؟ أم أن الجماعة فقط هي جماعة الأمم الغابرة؟؟؟
على الأغلب وبناء على واقعنا فالمعتدلين سيطردوا الشعب كله ويتناسلوا ذاتيا لبناء نظامهم؟؟

وأقول المعتدلين لأن جميعنا نعرف ماذا تعني كلمة المتشددين الذين سيجمعون الشعب في صفوف على حدود الدولة فيحرقوا جزء ويذبحوا الجزء الآخر وسيتحلوا نسائهم لأنهم شرار اهل الأرض, زنادقة مفسدين مستحقين لكل تجبر عليهم أن رفضوا أو ناقشوا نصوص الدين
وأيضا من باب العظة والعبرة ولكي يأخذ العالم الذي سنغزوه غدا فكرة واضحة عن قصاصنا الرحيم, والجلد الذي يخدم البشرية وتهميش الفرد والمجتمع من باب أنكم لا تعرفون ماهو خير لكم وسنجعلكم تفهمون غصبا وتجبرا

ولمن ينادي بالعدل فماهي قواعده فالعدل ليس نتيجة عدل صاحب الحكم وطبيعته, وأيضا العدل لا علاقة له بمستوى الشعب في الفهم الديني والإجتماعي والسياسي والمعرفي, وليس منحصرا في تنفيذ الحدود على الفرد العامي

العدل هو تفصيل الإجراءات التي من خلالها يتم محاسبة السلطة والقضاء وأي جهاز في الدولة في حال وجود تجاوز أو خطأ
العدل أن لا يجبر الصوفي, الشيعي, الأشعري, الصفوي, الإسماعيلي, الأحمدي, الإمامي, الماتردي, المذهبي وغيرهم من المنتمين للأرض بالحياة والخضوع دون رضا أن يحكم عليهم فكر واحد (سلفي, سني) وتهميش البقية مالذي يجعل السني صاحب القرار في تقرير حياة ونظام المجتمع وتشريعاته

بالطبع سيجيب الإسلامي بأنه الحق وواجب الخضوع للحق (بنتسهبل على الأغلب) المفترض بأن الطوائف الأخرى تتبع مذاهبها وعقيدتها وهي تظنها باطل الإسلامي لا يطرح منهجا أو نظاما هو فقط يحاول فرض وصايته على البشر وتسييرهم كما يراه هو الحق الواجب اتباعه
وكل ما طرحته بالأعلى هو فقط ورقة عمل أولية أما الإجابة عن اسئلة واستفسارات جميع جوانب الدولة وسلطاتها ذاك يحتاج برنامج متكامل محدد الإجراءات والتشريعات له خطة وأهداف ملموسة يتم تطبيقها على الأرض في خلال فترة زمنية معينة وإذا ثبت فشله يصحح أو يستبدل بما يتوافق مع طلبات الشعب وجماعته أو الموكلين عنهم من أهل الشورى والأمر

 

الليبرالي العربي لديه تصور واحد للحكم والفكر يحاول كالإسلامي تماما تضييق وخنق من يقوم بالتضييق عليه وخنقه تحت مظلته
الفكر الليبرالي العربي في انتقادي عليه هو أنه أخذ ونقل ما وجده لدى الآخر دون أن يبذل في فهمه وبناءه داخل مجتمعه أي مجهود ولم يدفع ثمن الفكر أو الحضارة ويدعي أو يتغافل كون أننا غير مضطرين للمعاناة النفسية والاجتماعية والأسرية وغيرها بسبب أي سوء ناتج عن وقوعنا تحت مظلتهم السياسية أو غيرها مما يلحقون عليه مسمى ليبرالي كالإسلاميين في لصق إسلامي بعد كل كلمة ورأي وفكر وبذلك المفترض أسسوا فكر

وهو فكر يتبني منهج غريب وعجيب وبصراحة فالطرح الليبرالي في الإعلام والجلسات وفيما ينشر من كتب ومقالات أشبه ما يكون بالغراب الذي حاول أن يقلد مشية الحمامة فضيع المشيتين

وكنتيجة طبيعية الليبرالي من العوام يقلد تفاهة حاملي الشعلة الديموقراطية والليبرالية وكأنها دين منزل وثوابت تستحق الصراع حول مفاهيمها والخصام لا الصراع حول تطبيقها الفرق أن في المفاهيم يتم الطرح والشرح والتوضيح ورفع مستوى الوعي وعرض المساوئ والمحاسن والنظر لرأي الآخر فيما توصلت إليه لتجمع طوائف واختلافات المجتمع وأفراده وفهمهم وتوفير ما يتناسب معهم أما الصراع فيكون نحو التطبيق والنتائج والطرق والمنهجيات والتفضيلات والأدوات والحلول المطروحة وتقييم أفضليتها

والآخر من حقه أن يكون متدينا بل متشددا في الدين وأن يمارس هو ووغيره التسفيه لكل ما ومن حولهم وليس لليبرالي منعه أو ممارسة أي ضغط ولو التلاعب بالمشاعر والعقول لغاية عزله عن المجتمع والمشاركة فالفلسفة الليبرالية أساسا تدعو لتقبل الاختلاف وأحقية الآخر فيه وأن قمعه لحريتك ليس مبررا لقمعك لحريته كما نرى ورأينا في مصر

مالم يصل بشكل واضح للعربي حتى اليوم أن هناك خيط فاصل بين التجديد والتطوير والابتكار الفكري وتبني المختلف والمعاصر وبين التغني بمصطلحات غامضة عصية الفهم علينا كما يبدو

والسبب ليس فقط نتاج جهل بل جزء كبير منه نتاج معرفة وهذه الجزئية يتفق فيها الإسلامي المجدد والليبرالي المتحرر في مجتمعاتنا
العجب هو في أنهم جميعا يعدوننا بأن ما لديهم يجمع كل الخير ولا يتطلب منا أي معاناة أو تعب أو تضحيات (أقصد تضحيات دائمة وعمل مستمر للإبقاء على الحضارة والتقدم والنمو)

أي يتم التغافل عن أن الحضارات لا تبنى إلا فوق أجساد وباستنزاف دماء وجهد وعرق أصحابها وبالثمن لا أقصد الدماء والأرواح فقط ولكن ثمن الحضارة الذي لا يوجد مجتمع في التاريخ والحاضر لم يدفع أفراده نصيبهم منه الناتج عن صراعهم والذي بسببه يطوّر ويحسّن ويندفع الإنسان نحو الواقع الأفضل من واقعه الحالي

وهي شرور لا مهرب منها قد تأتي بصورة الشقاء والكد والتعب والسعي خلف زيادة وعي وتحسين وتبديل المفاهيم والسعي خلف تحقيقها وتطبيق ما يؤدي لذلك والفشل والفشل والفشل والمعاناة النفسية والضرر المجتمعي والأسري والفردي

فكل خير له ثمن وكل حق تتخلى مقابله عن حاجة لك حتى يتم بناء المجتمع والوعي والوصول لطريقته الأنسب للتطوير والمناسبة لمجتمعه وبيئته وهو وإن ارتقى بمفاهيمه ومستواه المعرفي وأدواته وتطبيقاته ليصل للقمر ففي الفشل مستمر والمحاولة والتصحيح مستمر وفي التضحية والمعاناة مستمر إذا كان يبغي الإبقاء على قيمه وحضارته فاعلة وقائمة

واي فكر يدعي أنه بمجرد أن نطبقه أو حتى بعد مئة سنة من تطبيقه سيؤدي لتغير جذري ونهائي ونصل لواقع لا سوء فيه ولا نواقص أو تعكير وظلم وتعدي وشر وأن المساوئ ممكن تجنبها بالأخذ بمحاسن الحضارة دون فسادها فهذا يبيعك الوهم

فحتى الإسلام بكل عظمته كان نجاحه نتيجة ثمن الجهد والقلق والشقاء لا الراحة والرضا الكامل والمحبة الأخوية والصفاء النفسي الناتج عن العلاقة الروحانية التقديسية للمسلم تجاه دينه ومفاهيمه وحقائقه المطلقة ويد الجماعة (كل هذه كذبة عريضة لا أعرف من أين أبدأ لنسفها) لكن سأكتفي بالقول أن المسلمين أول من اعتبر المرض النفسي مرض وممكن علاجه وهذا يستدعي التفكر في أكثر من مجرد الانبهار بما وصل إليه علمائنا في زمن مضى, ألا أحد يسأل لماذا؟؟؟ ولا يربط بين علاقة السكون والخمول والعجز على التغيير والرضا بالواقع وبين المجتمعات المتآخية المتوافق أفرادها ممن هم على قلب واحد ورجل واحد لا فردية بينهم ولا تعددية ولا حتى وهم الهوية الشخصية

الفكرين في أغلب طرحهما يركزان على مساوئ الفكر الآخر مقابل عرض محاسنهم دون الالتفات والنظر لمساوئهم أو تقبل أن ينظر غيرهم إليها ولا مانع أن تنتقد الفكر الآخر لإثبات حجتك أو تنتقده لمخالفتك طرحه وتلعنه بكل لعنات الأرض والسماء سنلعنه معك ولكن أن يكون هذا هو كل حجتك فمصيبة
مثلا في قضية المرأة وحقوقها كالعمل أو فرض الحجاب عليها نجد المسلم يركز على السفور وفتنة المرأة وضرره والليبرالي يركز على مساوئ الحجاب وضرره لا أحد يطرح جزئي الحقيقة ووجهيها

المفاهيم والظواهر الاجتماعية والسياسة والفكرية أعمق واكثر تعقيدا من رغيهم تختلف نسبية أحد عوامل مسبباتها وتعتمد على نسبة تأثير بقية العوامل
فالعزل يؤثر له دور في انتشار ورواج الانحراف الجنسي والشذوذ مثلا كالحاصل في السجون ودراسات كثيرة ونظريات متعددة ناقشت وأثبتت ذلك ودراسات أخرى أثبتت أن التفكك الأسري والاجتماعي من ناحية أخرى مرتبط بنزول المرأة للشارع ومشاركتها بشكل واسع في قوى العمل في حين أن هناك مسببات مقدمة عليه كالتأخر الثقافي, عدم ثبات القيم, النقص المعرفي, الطائفية, سوء التعليم,المستوى المعرفي والسلوك لكلا الوالدين أسباب اقتصادية وغيرها

وعليه فالمرأة إن خرجت للعمل لهذا تأثير بدرجة معينة في ظاهرة التفكك الأسري وإذا لم تخرج وتم عزلها لذلك أيضا نسبة وتأثير تزيد أو تنقص في كل مجتمع لذات الظاهرة

وكذلك العنف ضد المراة ينتشر في المجتمعات التي تعزلها وتحد من مشاركتهافي المجالات الاجتماعية والحياتية والمؤسساتية أحد مسبباته وهناك غيرها الهيمنة السلطوية وعدم الاهتمام بالروابط والعلاقات الاجتماعية فكرية الذكورية للمجتمع, الحالات النفسية, التباعد بين الجيران, الفصل المتشدد للجنسين وأدوار كلاهما ومفاهيم الشرف, طريقة المجتمع والفكر الرائج فيه لمعالجة الصراع وأخيرا فهناك دراسات أثبتت أن وجود مجتمعات وحالات يمارس فيها العنف دون مبررات ومسببات وكغيرها من ظواهر نسبة كل عامل تعتمد على المجتمع وخصائصه وبقية العوامل وليس فقط الدين ومفاهيمه

لا أحد يقدم أمامنا حلول ومنهج عملي لما سيسببه فكره على المجتمع من خير وشر وبالتالي محاولة العلاج وإمكانيته فالحل لديهم منحصر في التغني بالمحاسن وتجاهل كل ما هو سواها ورمي الآخر بكل عيب
فالديموقراطية والليبرالية مثلا قد تأتي بحاكم ديني وليس لك رفضه, وهم منشغلين بالعقيدة والمفاهيم والجنس وبقضايا المرأة السطحي منها فقط وستجد أن الدراسات في هذه الأمور أكثر بمراحل من الدراسات المتعلقة بكل قضايا المجتمع والدولة الأولية كطرح فكر الفساد المالي ومنهجية تصليحه وهو الأمر الذي يتعدى تطهير المؤسسات والمناصب من المرتشين والمفسدين

اصحاب الفكرين يحاولون فرض استبدادهم ووصايتهم على الخلق واحد من منطلق ديني يسفه به الفكر الانحطاطي والثاني من منطلق فكري نهضوي يسفه به الفكر المعفن لغيره كل انتاج رجالهم في الفضائيات والمجتمعات والمؤسسات والتاريخ صراخ وعويل بلا نتائج أو مضمون (أقصد نموذجنا العربي لا حقائق ومفاهيم هذا الفكر وتطبيقاته لدى الأخرين)

فماذا قدم الليبراليين والإسلاميين المصريين من اقتراحات وحلول ودراسات تصليحيه وتصحيحية عملية لمعالجة الظواهر الاجتماعية والسياسية وغيرها من مشكلات مجتمعهم وشعبهم كالفقر والبطالة والفساد المالي ورفع مستوى التعليم والتفكك الأسري والصراع المجتمعي؟؟؟ حتى يتسنى للسلطة المصرية في عهد مرسي أن تطبقها, ترفضها أو تنسفها ؟؟؟ لست أسأل ماذا حقق بل ماذا طرح كل هؤلاء وماذا يطرح السعودي من الطرفين ؟؟؟
كل ما قدموه كان الاستهزاء بالآخر ونقده ولك الحق في أن تختار ما تشتهي من مواقف وأن تنتقد وتسفه فكر تخالفه المنهج والأسس ولكن أن تتبنى الفئة العظمى ذات التوجه دون غيره فهذا مجتمع سقوطه عميق جدا

وبسبب ذلك خلقوا من أنفسهم عدوا لهم وقسّموا المجتمع وهم فيه لا تختلف نسبة قباحتهم وجهلهم ومسئوليتهم أثناء حربهم على كرسي الحكم ولأجله فيما مارسوه من التهميش و الاستخفاف بالرأي العام وفرض الوصاية عليه

وهم في سعيهم يختبئون خلف قضاياهم المختارة بعناية لإشغال الناس بها كالسفور, حماية الفن المصري وحق المخرج وممثليه في السفالة وأحقية أو عدم أحقية الانفتاح الجنسي وهم في محاولاتهم إشغالك غايتهم أن لا ترى وبوضوح ضآلة فهم وكفاءة كلاهما

((
لا أنكر أن للمشتغلين في الفن المصري حقهم في أن يصنعوا ويعرضوا ما يريدوا, أو أن فرض حجاب المرأة غصبا من عدمه ليس تعدي على حقوقها ويجب أن يتوقف, وأيضا لا أقول بان الإنسان ليس لديه حرية في جسده وفكره)) ولكن هل حقا كل مصائبنا تتعلق بـ (الجنس, العبادة والمرأة) حتى يأس العامي منهما وتوجه إلى سب الزمان ورجاله

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق