Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

الثورة


الثورة

 

قمع على مدى عقود للإنسان وكرامته وعقله وحقه في الإختيار أدى إلى انفجار رفض منكر وعاصف فتدفق الشباب الغاضب, المحبط والراغب في العيش معيشة إنسانية تضمن له أن اعتباره كبشر لا مجرد فرد مجهول الهوية والمستقبل

قد يبدو بأن التاريخ العربي الحديث والثورات التي ملأت شوارع تونس, مصر, ليبيا, البحرين, اليمن وأخيرا سوريا هو الأول من نوعه في مجتمعاتنا فريد ولم يسبق له أن يكتب من قبل ولكن الحقيقة هو تتاريخ معاد وتجربة مكررة

منذ ربع قرن مضى شهدت الدول العربية أول أزمة سياسية واجتماعية في تاريخها الحديث في الجزائر وقد تجيب تلك التجربة على الكثير من التساؤلات التي نتخبط بحثا عن تفسيرا لها

لماذا قامت الثورات؟  وهل ركب الإسلاميون فوق أكتاف شبابها؟؟ لماذا تبخرت وسقطت وأخذت معها الكثير من آمال بناها الثوار ومنها استقوا قوتهم وشجاعتهم لهدم جدار الصمت والخوف والخضوع

في ثمانينات القرن الماضي عصفت موجة من الإفاقة للإنسان الجزائري العربي المغيب عمدا وإجبارا في أدت لحرب أهلية استمرت لعشر سنوات وخلفت وراءها صور وأوجاع من الصعب أن يتناسها أو يجد أهل الجزائر في أفئدتهم المقدرة على المغفرة والتسامح على ما قدموه من ضحايا وصل التخمنيات لأعدادهم ما يتجاوز 200,000 ألف قتيل في حرب شرسة بين رجال السلطة ورجال الدين وقع الشعب ضحيتها

العشرية السوداء للجزائر هيا ذاتها ثورات الربيع العربي باختلاف تفاصيل ثانوية لا اختلاف المضمون ولا يزال مواطني الجزائر لليوم يتفرجون عاجزين عن المواجهة أو الإنتقام أو العيش بسلام

الإسلامين تراجع نفوذهم, جشعي السلطة والحكم عادوا لكراسيهم والشعب عاد يعاني أسوأ صور القمع والتضييق ككثير شعوب غيره في الوطن العربي العالقون في ذات الدوامة من الغيبوبة والإفاقة للتحسر والعودة لغيبوبة أطول

بين حكومات فاسدة لا تعطي للإنسان أي قدر أو عناية لمعارضة فاشلة أفسد برأيي الشخصي من كل رجال الدين والسياسسة معجونين معا فشلت الثورات العربية لأن العرب كشعوب في ركود وتجمد منذ عشرات.. وعشرات الأعمار ولأنهم أو أننا غير ملائمين للعصر الحديث فمازال الدين يخنقنا ومازلنا نهتف بإسمه, وعينا بقيمة الفرد الإنسانية مشهوة

مثلا تفضيل الأمن على الحرية, تفضيل العيش تحت السطح بدلا من العيش في مقدمة الحضارة... يقول بنجامين فرانكلين "أي مجتمع يضحي ويتنازل بالقليل من حريته مقابل القليل من الأمان هو مجتمع لا يستحق كلاهما" وهذا ما لانعيه ولا يشبه مفهومنا عما هو الإنسان

حين خرج العربي مناديا بالحرية بكينا جزلا.. رقصنا وتنفسنا للمرة الأولى منذ أزمنة كثيرة أخذتنا النشوة فلم ننتبه أن المجتمعات التي يعاني أفرادها من الجوع والبطالة والجهل لا يمكن أن تلد رحمها إنسانا حرا ومجتمعا عادلا فالجوع والجهل يصنع ويغذي الديكتاتوريات ويجعل  من الضحية معينا له على الظلم والإستبداد

وعند مقارنة مفاهيمنا مع الغرب نجد عقليات ونفسيات تختلف وقيم تتعارض بيننا  يرون الأمن بلا حرية سجن ونحن نرى السجن في ظلال الأمن حياة

"إذا كنت تبحث عن الأمن والأمان فأدخل السجن, سيوفر لك فيه الطعام, اللباس ومكانا للنوم بل حتى الرعاية الطبية الجانب الوحيد المفقود الحرية...... - دوايت دي. إيزنهاور-  هذا فكرهم

"لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام"...- كائن عربي - وهذا فكرنا

أما نظريات وقصص سلسلة الرجل المستحيل عن المؤامرة والتصيد لنا فشماعة الغباء التي نختارها لكونها أهون من الصورة الحقيقية الكاملة وهي أن كل شعوب التاريخ وبلاد العالم اليوم وفي الماضي تعرضت للمؤامرات واستغلال الثروات وتأمرت على غيرها في ذات الوقت وبالنسبة لأي صاحب وعي فالمؤامرة واقع حاصل ومستمر ولكنه لا يكاد يكون سببا رئيسيا في التخلف والإنحطاط

بل أمراضنا المزمنة وجهلنا وغباء رجال الدين لدينا وفساد وتفاهة رجال الفكر هي الأسباب المقدمة والأولية يأتي بعدها عمر طويل من الرضوخ للعبودية والديكتاتورية والإختباء خلف أمجاد الماضي

بيننا المفاهيم كالحرية والأمان والعدالة هي  طلاسم وألغاز مثلها مثل مفاهيم الإنسانية والحقوق والوعي الإجتماعي.... ملهية عقولنا في الإنشغال بالحق والباطل, وبشخصيات انقرضت منذ ألف سنة وفي حروب ونزاعات كان رجالها يصارعون بالناقة والسيف في زمن زار الإنسان فيه القمر!!

وقد يكون للدين دور كبير في تراجعنا ولكنه لم يمنع من كان قبلنا برغم أنه كان على مدى كل تاريخ الدول الإسلامية فقد أخرجوه من صفته السماوية إلى دين يتلاعب بالعقول, مبني على التضليل, دين الملوك والسلطات, دين مشارك سياسيا له تأثيره وأهميته لديه المال والقوة ليخضع ويحارب وينفي معارضيه

ما كان أبدا دين العبادة والإعمار.. ليس في عقول من سبقوا من خلف لنا ولا في عقولنا اليوم ومن المهم أن ندرك بأن الإنسان بكل رشده وبقرار منه يسلم عقله ليتحكم به غيره فلا سلطة على الإنسان إلا تلك التي يختارها هو ويعطيها الصلاحيات والأاوت لتدوس عليه وتمضي

واليوم فمن وعدنا طوال عقود بالجنة ونعيمها لم نجد من ورائهم إلا الجحيم ذاته وساعدناهم كشعوب وأفراد بتقديم كل وسائل الإنتاج المهمة لكي تنجح مساعيهم نحو تهميشنا واستغباءنا واضطهادنا

فلا حركات سياسية تناضل من أجل الوعي والحرية, ولا حركات انسانية تدافع عن حقوق الإنسان والمجتمع ولا حركات علمية ترفع المستوى الفكري الساقط بيننا

لا يوجد غير أفراد أغلبهم هاجر هاربا منا ومن قرفنا. وضعنا وتاريخنا وماضينا وبالأخص هاربا من مستقبلنا وبرغم مشاركتنا فإن أكبر الجرم يقع على رجال العلم ورجال الفكر لدينا وأولئك المتوهمين بأنهم يجمعون بين الفكر والدين على أساس كونهم يحتلون مرتبة بشرية أعلى من الآخرين الذين هم نحن

لم أبغض يوما أني عربية لا للحظة ولا لجزء منها... ولكن انسانيتي اليوم تشمئز من كوني أشارك أمثال شياطين داعش ذات الأرض والوطن والتعريف

قد يفيدني انكاري لكونهم ليسوا عربا ولا يمثلون اسلاما ولا حتى يمثلون بهيمة المرعى ولكنه رضا  مؤقت سرعان ما تهزه جريمة أخرى أو فحش آخر

مالعيب فينا؟؟ وكيف وصل بنا الحال لأن تلد مجتمعاتنا الإسلامية كل هؤلاء الفجرة!!!

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق