Follow by Email

الخميس، 4 يونيو 2015

تاريخ مهمش


العرب

 

هناك فترة من فترات تاريخنا العربي تم تجاهلها أو تصويرها بأنها عهد جاهلي بدائي متفسخ ومنحل كليا وقد ظلم التاريخ ومؤرخيه قديما رجال وقبائل العرب حين بالغوا في تصوير القبح والرجعية بشكل غير منطقي

وبعد القرن التاسع بدأت حركات لمؤرخين عرب ومستشرقين بالإهتمام بهذا التاريخ فقدمت صورة مختلفة تماما عما كان معروضا ومتعارف عليه وهذه الفئة أيضا بالغت في الكذب وهي تحاول نفي وتكذيب كل صور الجهل والتخلف وقدمت صورة مثالية متقدمة غير منطقية أيضا

فالعرب ما كانوا قبائل بدائية وما كانوا حفاة عراة, وقد أساء لهم من ركز على جانب واحد كانحطاط مكانة المرأة دون الإشارة لوجود الصورة الأخرى, صوروا العرب بأنهم قوم حفاة ملابسهم رثة ومنظرهم سئ بل هناك من قال بأن المجتمعات العربية في أوائل الإسلام كانت تعرف المسلم بنظافته وحسن لباسه!!!! وهذا المؤسف المضحك

لننظر إلى واقعنا حتى نفهم كيف نحكم المنطق في تفحيص وتمحيص التاريخ وتبيان كذبه من صحته نحن نعيش اليوم تخلف وانحطاط معرفي واضطهاد ديني ورجعية ولكننا مازلنا نهتم بما نلبس وبنظافتنا الشخصية!!!

لا أقول بأنه مجتمع متقدم غير متخلف بل فقط بأنه لم يكن مجتمع كامل التفسخ والتراجع والتخلف الذي نتصوره ويروج له بيننا و تقديم هذه الصورة ظلم التاريخ العربي كثيرا وأساء للإنسان العربي ولم يخدم الدين بأي شكل بل مجرد افتراء على الإثنين

هذه المرحلة في حقيقتها خلقت في وعي العربي مفهوم المجتمع الموحد وفوائده ووعي الفائدة في التبادل الإجتماعي والثقافي والتبادل المعرفي والتجاري ووعي القيم والأخلاق وهو ما استغله الفكر الإسلامي وبنى عليه ولذلك فالقول بأن العرب قبل الإسلام لم يعرفوا أي صور للوحدة والتبادل الإجتماعي والإحتكاك والفضيلة خارج مفهومي الصراع والحروب مقولة خاطئة كليا

بالطبع فمقارنة بمن جاء بعدهم كانوا متراجعين بمراحل ولكن تلك الفترة شكلت نقلة معرفية ومدنية في المجتمع العربي وبالأخص قريش وماحوليها ولكننا مبرمجين على البياض الناصع والسواد القاتم وغير قادرين على فهم إمكانية اجتماع الصورتين بالرغم من أن واقعنا اليوم يقدم الصورتين

نعم من بين القبائل العربية من انتشر بينهم وأد بناتهن ولكن ليس الأغلبية وهذا ما يؤيده المنطق حتى ولو لم يذكره التاريخ  وقد ذكره لأن العربي كان سينقرض قبل الإسلام بقرون إلا إذا افترضنا قدرة الرجل العربي على التناسخ الذاتي

كان العرب رجال ونساء أهل شرف ومروءة فحين يتم حصر مجتمعهم ببيوت الدعارة وانتشار الزنا وتداخل النسل وضياعه وبأنهم كانوا يمشون حول الكعبة عراة وهذا الغالب عليهم!!!! غير منطقي

المنطق يقول بأن الأغلبية كانوا ممن يهتمون بالشرف جدا وهذا من بين جيناتهم الوراثية (الشرف, الشهامة, المروءة, الأمانة) كما هو حالنا اليوم مهما زادت صور شبابنا وفتياتنا على الشواطيء والسواحل في الخارج مازلنا في أغلبيتنا أهل شرف ومروءة

كان الرجل العربي قبل الإسلام وبعده على استعداد للدخول في حروب طاحنة لأجل شرف امرأة أو حفظ لأمانة وعهد لا علاقة لخصائص وموروثات وقيم الناس بمستواهم الديني والمعرفي

في المقابل وجدت مظاهر للإنحلال والتخف بينهم ولم يحاربوها أو يلتفتوا لإصلاحها لأنهم من بين الأقوام التي تعيش صراع الثبات والسكون والكسل مع التمرد والتغيير والوعي لمجرد فالإنسان العربي لا يحتاج لدين لكي يفهم أن له شرف وقيم الدين جاء لتنمية هذه الجوانب والإشارة لأمكانية الإصلاح في الجوانب الأخرى

شخصيا لا أؤيد الحروب والنزاعات ولكن دراسة بعض أكبر حروب العرب وفهم عقلية العربي وقتها سيؤيد هذا الكلام فمثلا  حرب الفجار الثالثة على الأغلب ويقول بعض المؤرخين الثانية قامت لأن امرأة من بنو عامر بن صعصعة من قبيلة هوازن القيسية , زارت سوق عكاظ مرتدية برقع فضايقها مجموعة من الفتيان من كنانة فقام أحدهم (الغشم بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم القرشي الكناني) بحل درعها دون أن تنتبه فتكشفت ووقفت عارية أمام الناس وصاحت: "يا لقيس انظروا ما فعل بي " فخرجت قبائل قيس ومنها قبيلة هوازن, غطفان, سليم, ثقيف, فهم, عدوان وقبيلة بني محارب للحرب على كنانة وقريش ووقع قتال بين القبائل حتى توسط حرب بن أمية سيد كنانة ودفعت كنانة الدية للقتلى وأرضوا بني عامر

حرب ذي قار بين العرب والفرس وحدها تعكس وعي للفضائل والقيم متقدم ومتأصل في العرب

فهي وقعت لرفض النعمان بن المنذر أن يزوج ابنته لملك من كسرى الفرس وأمر بعدها كسرى النعمان بأن يسافر لفارس لمقابلته

مما حذا بالنعمان بن المنذر (ملك العرب كم كان يطلق عليه) ليلجأ للعرب ولم يجد بينهم من له القوة لمواجهة فارس ولم يقبل بالحرب معه إلا بني رواحة وذاك كان لكثرة الخلافات بين العرب وخوفهم من الفرس

وأخيرا ذهب لذي قار ونزل عند بني شيبان واستجار بهانئ الشيباني وأجاره الرجل وقال له: "إني مانعك مما أمنع نفسي وأهلي وولدي منه مابقي من عشيرتي رجل"

ثم أشار عليه أن يحاول أولا أن يمضي لكسرى ويحمل له الهدايا ويطلب الهدنة والصلح وقال له: (فإن قبل صلحك عدت لملكك وإن مت فالموت نازل بكل أحد، ولأن تموت كريما خير من أن تتجرع الذل"  فسأله المنذر:"وكيف بحرمي؟" فقال له الشيباني "هن في ذمتي لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي"

فقتل كسرى النعمان وجعل على الحيرة أياس الطائي وأمره أن يجمع ثروة ونساء النعمان ويرسله لفارس فرفض هاني وخرجت فارس ومن والاها من العرب من بينهم قبائل إياد وطئ لحرب بني شيبان وهم من قبائل بكر بن وائل

وكانت هند بنت النعمان في بني سنان فلما علمت بمسير جموع كسرى قالت تنذر العرب :
ألا أبـلـغ بـنـي بـكـرٍ رســـــولاً ** فـقـد جـد الـنـفـيـر بـعـنـقـفـيـر
فـلـيـت الجـيـش كـلهـم فـداكـم ** ونفسي والسريـر وذا السريـر
كـأنـي حـيـن جـد بـهـم إلـيـكـم ** مـعـلـقـة الـذوائـب بـالـعـبـــور
فـلـو أنـي أطـقـت لـذاك دفـعــاً ** إذاً لـدفـعــه بـدمـي وزيـــــري

فخرجت بطون بكر من بني وائل ( بنو شيبان, بنو قيس  بن ثعلبة, بنو عجل, بنو حنيفة, بنو تيم اللات وبنو ذهل) للحرب وكان أول من حضر لذي قار من سادات قبائل بكر حنظلة بن سيار العجلي فاستشاره عامة رجال بكر أيبقون في الحرب أم لا؟؟؟ ووقتها  النعمان بن زرعة أحد رجال بكر خرج محذرا من قتال الفرس لقوتهم وعداد جيشهم, وأن يخاف هلاكهم جميعا

فأجابهم حنظلة بقوله: "قبح الله هذا رأيا لا تجر أحرار فارس غرلها ببطحاء ذي قار وأنا أسمع الصوت" ثم طاف بين الناس يقول: " لاأرى غير القتال، فإنا إن ركبنا الفلاة متنا عطشا، وإن أعطينا مابأيدينا تقتل مقاتلتنا وتسبى ذرارينا"

ثم قال لهانئ بن مسعود" يا أبا أمامة إن ذمتكم ذمتنا عامة وإنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا فأخرج هذه الحلقة ففرقها بين قومك فإن تظفر فسترد عليك وإن تهلك فأهون مفقود" ودخلت قبائل عنزة بن أسد وبني قضاعة الحرب

وأرسل بنو إياد للشيباني خفية بأنهم لن يقاتلوا في صفوف الروم كما أرسلت قبائل طيء والعباد وسائر من كان مع الفرس من العرب سرا إلى بكر يعلمهم بأنهم لن يقاتلوهم أيضا فطلبت بكر منهم إخفاء ذلك والبقاء في جيش الفرس للهجوم عليه من خلفه أو من وسطه إذا ما احتاج العرب

وتقدمت بني تميم (بالرغم أن تميم كانت من أكثر قبائل العرب حروبا مع بكر بن وائل ومن بينهم بني ربيعة الذين كانوا السبب في انتصار العرب) وقيس وبقية القبائل من صفوف الفرس لصفوف العرب وهذا خلال المعركة و هجمت قبيلة إياد على الفرس من داخلهم وقتل كل امرائهم وهرب الفرس من القتال

وكل هذا لأجل امرأة ولحفظ أمانة تركها رجل لرجل آخر من بينهم ولا يمكن لمن هذا طبعهم وسجيتهم أن يكونوا كما نتصورهم اليوم فقانون وسنن الحياة تقول بأن المجتمع لا يتلقى فكر ما أو يببني مفهوم ما من فراغ لا بواسطة دين ولا بواسطة ثورة والإنسان لا يصبح بين ليلة وضحاها صاحب شرف ومروءة وشجاعة وكرم ووفاء بالعهد والأمانة ومتآخي مع غيره ويفهم مفاهيم المجتمع والوحدة والعزة وحفظ النفس وصونها وبغض العار لمجرد أنه قال لا إله إلا الله فلننظر لواقعنا ونحكم العقل والمنطق بيننا تنتشر الرذائل ولكن هل يرى أحدنا مجتمعه بأنه منحل كليا؟؟؟

هذه الحادثة تتضمنها قصة كثيرا ما يتجاهلها الناس وهي أن جيش فارس أرسل للقبائل العربية بأن برئت الذمة لمن يحمي أو يؤوي الحرقة (الحرقة هي هند بنت النعمان والمقصود بأن فارس لا عهد بينها وبين من يأويها)

فقالت هند أبيات شعرية من بينها

لم يبق في كل القبائل مطعم لي في الجوار فقتل نفسي أعود

---------

فدهيت بالنعمان أعظم دهية ورجعت من بعد السميذع أطرد

وغشيت كل العرب حتى لم أجد ... ذا مرة حسن الحفيظة يوجد

خاب الرجا, ذهب العزا, قل الوفا ... لا السهل سهل لا نجود أنجد

---------

لا يرحمون يتيمة محزنة ... مقتولة الآباء نضواً تطرد

تبغي الجور فلا تجار وقبل ذا ... كان المنادي للجوار يسود

---------

قومومي تهيي للممات فإنه .. أولى بذي حزن إذا لا يسعد

القصيدة طويلة وفيها تشكو هند حالها  فأجارتها الشاعرة صفية بنت ثعلبة من بني شيبان وأعلنت على قومها إجارتها لهند وثعلبة أحد شيوخ شيبان خله ابنه عمرو وكانت ابنته صفية هي حكيمة وشاعرة القبيلة ولم يكونوا يبرمون أمر او يأخذون قرار دون الرجوع إليها وسموها (الحجيجة) لرجاحة عقلها وقوة منطقها

لقد ظهر الإسلام بين ناس كانوا قادرين على فهم رسالته مدركين بأنهم في حاجة إلى الإصلاح الإجتماعي, أصحاب قيم وفضائل وهم بذات الوقت رجال نزاع وحرب ورذائل وعلى الإنسان العربي المعاصر وهو يقرأ تاريخه أن يتبنى مفهوم التسامح مع الذات وفرضية إمكانية وجود (المجتمع الوسط) الذي أهله في أغلبيتهم مستعدين للحرب والموت لأجل قيمهم وبينهم من فسد وأترف في الفساد

وحرب البسوس على سخفها وخطأ تعصب أهلها إلا أن الحقيقة تقول بانها قامت بسبب انتهاك رجل لجوار امرأة أعطته فدخلت قبيلتها حرب استمرت 40 سنة انتقاما لها

وبشكل عام كان العرب بين من يرفع المرأة لأعلى المكانات الإجتماعية ويعطيها حق تطليقق زوجها إلى من ينظر لها بكونها عار وشؤم ويراها جزء من ثروة الرجل

وظهر بين النساء من كانت لهن مكانة عالية واحترام (و هذا يدعم أن الإسلام تطويري لم يخلق مفاهيم من العدم) فخالدة بنت عبد مناف وصحر بنت النعمان كانتا من بين حكماء العرب و ممن تحاكم عندهن العرب

وعرف العرب النساء التاجرات والشاعرات والفارسات ولم تكن منتشرة في كل القبائل العربية فكرة الشخصية المستلبة المستهان بها للمرأة بالشكل الذي يعتقده إنسان اليوم فخديجة بنت خويلد وحدها كانت تجارتها تمثل ثلث تجارة مكة كاملة

وفيلة الأنمارية كانت من أكبرتجار العرب ومارست التجارة والبيع والشراء بنفسها, وخولة بنت الأزور مقاتلة وشاعرة من قبيلة أسد وقد دخلت في الإسلام وليست شخصية خيالية كما يروج له البعض وهي ممن نادت النساء المسلمات على المشاركة في الدفاع عن الدين

وهناك ست نساء بإسم الخنساء شاعرات اشتهرن قبل الإسلام وبعدهن عاصرن الإسلام ولكننا لا نعرف إلا واحدة منهن للأسف عموما هناك كتاب "أعلام النساء في عالم العرب والإسلام" لعمر كحاله فيه ذكر نساء العرب وأدوارهن

 

وأمية بن الصلت الذي اتبع الديانة الحنيفية وغيرهم كثير كحكيم العرب عمرو بن حممة الدوسي, وزيد بن عمرو بن نفيل أحد أشهر الموحدين, والشاعر الجاهلي عامر بن الظرب العدواني الموحد والذي حرم الخمر في الجاهلية

وبين العرب ظهر  السريانيون وهم مجموعة من النصارى ظهورا قبلا الإنحسار الكلي للعالمين الأوربي والإغريقي ودور الفكر السرياني في بناء الحضارة العربية مهم جدا  فقد شكلت السريانية ظاهرة في تاريخ الحضارة العربية حتى بعد الإسلام ما بين القرنين الثالث والثالث عشر وأهم ما قدمته هذه المدرسة للتاريخ الفكري هو أنها رغم توجهها الديني فقد اهتمت بالجوانب العلمية وصاحبة الدور في نقل  الثقافة اليونانية للشرق (وهذه نقطة فاجأتني جدا يوما ما في أن انتقال الفكر اليوناني للعرب لم يبدأ في عصور نهضة الإسلام بل قبل ذلك بكثير جدا)

 

, ودولة المناذرة العربية التي حكمت العراق كانت الحيرة فيها معروفة بالطب وعندما دخلها خالد بن الوليد وجد فيها عشرات الأطفال يتعلمون في إحدى مدارسها ومنهم سيرين أبو العلامة محمد بن سيرين ونصير أبو موسى بن نصير فاتح الأندلس ويسار جد ابن إسحاق

حيث بدأ العرب بالإهتمام بتفاصيل الذوق والجمال وانتشر الشعر والأدب وسوق عكاظ يمثل أحد أهم مظاهر التغيير الثقافي للمجتمع العربي وبالأخص أنه سمح للعرب من مختلف مناطق الجزيرة في الإنصهار والتعارف وتناقل المفاهيم والقيم وهو معرض خليط فيه سوء وفيه محاسن واقع العرب فمنه خرجت حرب الفجار ومنه أيضا خرجت المعلقات

وسوق مجنة وذي المجاز بمكة أيضا من الصور التي تمثل البذور الأولى في التبدل المعرفي والمدني لسكان الجزيرة العربية حينها وكل المدارس الفكرية الثلاثة تميزت مجتمعاتها في مرحلة ما قبل نشاة الفكر بـ (الخطابة والبيان والحجة والمنطق العقلي) وهذه من أهم الأسس التي بنت عليها المدارس الفكرية التي ظهرت في هذه المجتمعات منهجها ودعوتها

·       مثلا تعاشر واختلط العرب بأهل الشام وبلاد الرافدين واليمن وكانوا منذ بدء التاريخ يعرفوا مفهوم (الدولة الواحدة والمجتمع الواحد) وقامت لهم دول منذ ما  قبل الميلاد إلى زمن وعصر الإسلام وانتشرت بعض دولهم لبلاد الرافدين كدولة المناذرة والغساسنة وهذه الدول أسست كسابقيها لمفاهيم المواطن والقانون والمجتمع

·       فدار الندوة في مكة من دلائل المدنية في صورها البدائية أما ففي تدمر والحضر ظهر ما يسمى ب(مجلس الشيوخ) الذي أخذه رجالها من مجلس الشيوخ الروماني وجعلوا له كاتب ورئيس فهذه مدنية متقدمة

·       ودولة المناذرة العربية التي حكمت العراق كانت الحيرة فيها معروفة بالطب وعندما دخل خالد بن الوليد الحيرة وجد فيها عشرات الأطفال يتعلمون في إحدى مدارسها ومنهم سيرين أبو العلامة محمد بن سيرين ونصير أبو موسى بن نصير فاتح الأندلس ويسار جد ابن إسحاق

·       والحيرة كانت ملتقى لأهم شعراء وخطباء العرب ومنها خرج لبيد بن ربيعة والمرقش الأكبر واهتم ملوك الحيرة بالتدوين والكتابة ووجد في قصر النعمان بن المنذر أحد ملوك الغساسنة كتابات شعرية

·       والغساسنة دولة عربية من جنوب الجزيرة أحتلها البيزنطيون وامتد حكمهم للأردن والعراق ودمشق وجنوب سوريا وحتى خيبر ولهم أثار من أبنية وكنائس ودور علم وأسواق مازالت شاهدة عليهم لليوم بل أنهم ورثوا من الرومان والبيزنطيون بعض المظاهر الحضارية فعرف العرب خزانات المياه وأنظمة التصريف الصحي والكاتدرائيات المسيحية والمدارس وقاعات الضيافة للملوك والنخب وكان لهم سوق يقصده العرب للتجارة في مدينة الرصافة جنوب سوريا وهو دير أيوب

·       عرف العرب الطب ومن أشهر أطبائهم الحارث بن كندة الثقفي من الطائف الذي تعلم الطب وأقام في اليمن مدرسة طبية واهتم بالموسيقى وأجاد عزف العود وتعلم الطب في مدينة جنديسابور التي اشتهرت بمدرستها الطبية والحارث كان الطبيب الخاص لإمبراطور كسرى أنو شروان

·       وابنه النضر بن الحارث حاول نشر مهنة الطب في المجتمعات العربية واشتهر بتشكيل اجتماعات بين العلماء والأطباء العرب للتبادل المعرفي, وهو أيضا كان يعلم الناس الفلسفة والحكمة

·       ابن أبي رمة التميمي كان طبيبا يزاول الجراحة وعاصر الدعوة الإسلامية

·       ضماد والشفاء بنت عبدالله الصاحبيتان أشتهرتا قبل الإسلام بالطب والعاص بن وائل امتهن البيطرة وفي تقويم القديسين فيوم 27 سبتمبر هو يوم يصوموا فيه وفاء واحياء لذكرى رجلين من نصارى العرب الطبيبان كوسماس وديماس اللذان بحسب التاريخي النصراني يعتبران شهداء الإضطهاد الروماني وفي التلمود مكتوب بأن اليهود كانوا يلجأون للعرب في مجال الطب

·       ومن مشاهير العرب إسحاق النينوي أحد أكبر المعلمين الروحيين في الشرق وهو مولود في منطقة (بيت قطراي) شرق الجزيرة العربية وكانت له موهبة في الكتابة وتنسب له أربعة كتب دينية وروحية كتبت باللغة السريانية وشمعون التيماني المذكور في التلمود هو أحد العلماء اليهود العرب

 

ورفض إشراك العبادة ويقال بأنه التقى محمد وسمع منه القرآن ولم يسلم وله قصائد عن آيات الله واليتامي والحض على الخلق الحسن كقوله في قصيدة آيات الله:

إنَّ آيات ربنا باقياتٌ
ما يُماري فيهنَّ إلاَّ الكفورُ
خلق الليلَ والنهارَ فكلٌّ
مستبين حسابه مقدورُ

وفي قصيدة إله العالمين يقول

إلـهُ العالمين وكلِّ أرضٍ
ورب الراسيات من الجبال
بناها وابتنى سبعاً شداداً
بلا عَمدٍ يُرَيْنَ ولا رجال

أما في الفكر الإسلامي وتاريخه فقد تضمنت مرحلة ما قبل النبوة تغيرات كبيرة في المجتمع العربي إضافة للإختلاط بالحضارات الأخرى والتعاملات التجارية

 

فقد برز رجال أمثال الحكيم والحاكم العربي قس بن ساعدة الإيادي والذي كان موحدا وعلى دين اسماعيل واشتهر بأنه كان خطيبا وحكيما وشاعرا

ومن أقواله "كلا بل هو إله واحد ليس بمولود ولا والد, أعاد وأبدى وإليه المآب" وهو أيضا كان يدعو ويخطب في العرب للوحدانية والعودة للعبادة الحقة لله فقال لهم «أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغافلة والأمم الخالية والقرون الماضية.»

هذه الحال التي تختلط فيها مظاهر الإنحلال والصراع والظلم والرجعية مع المعرفة والأدب والوحدانية أو التمدن تجعل طبيعة المجتمع وقتها ملئها التضارب, التوتر والتنازع ويظهر المجتمع والفرد بصورة  مزدوجة متناقضة وما أن يبدأ هذا التناقض الداخلي في التوسع داخل المجتمع تكون دلالات اقتراب التغيير ووقع حدث مهم لهذا المجتمع بادية ويكون التغير قريب زمنه

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق