Follow by Email

السبت، 30 مارس 2013

غايتي.. الرفض




لا أملك أدنى فكرة عما أريده من الحياة ومالذي أنتظر أن تقدمه لي في مقابل تنفسي وشقائي وأحلامي المستباحة وسعادتي وأمانيّ
مقابل كل ما أ أمثله وما أمنحه وما أتصابر عليه وأكابر رغبتي إليه... ما الذي أريده؟؟!!

كل ما أعرفه مجموعة من المرفوضات.. ولأني روح متمردة.. غاضبة وحانقة.. فالرفض والإنزعاج من الخضوع وعدم الرضى أوضح لدي من الأحلام والأمنيات والرغبات..

وربما كان الرفض صورة مرادفة لما أتمنى.. وربما هو مجموع ظنون أراني لن أحتمل أن أعيشها وإن حدثت وجدتني أضعف من أن أهرب عنها..
وربما أنا أصغر كثيراً من مبادئي.. وأحقر من شعاراتي وقيمي..

ما لا أقبل به..
هو أن أكون مجرد وعاء أو جهاز حفظ الكتروني.. يستقبل كل ما يتلقاه.. يحفظه ويردده.. دون تفكر أو تمعن دون القدرة على الاستنتاج
أرفض أن أجمد فكري.. وأحجر على منطقي..
أن أتبع ديناً مكرهة.. مرغمة لأني ولدت على أرض لا تزهر فيها الحريات والكرامات ولا تنبت فيها الحقوق..
أن تكون عبادتي حركات لا إرادية.. عادة جسدية.. لا صلة بينها وبين سبب وجودي لبناء الأرض وإحياءها..
أن أعبد أي إله خوفاً وقهراً.. لا حباً وتقرباً
أن أوافق عن رضاوجهل على دين وصلني مشوه وأمضي في تصديقه دون نقاش أو تساؤلات.. أو تشكيك يصل بي للإقتناع..
أن أقبل بلا تحفظات ديناً يصورني ناقصة.. مغيبة.. وسيلة للفتنة والجنس وفيه حرية حركتي مقيدة بحدود بيتي.. ففقط داخل جدرانه أنا "حرة" أذهب حيث أشاء وتبتغي نفسي.. يمثلني كلي سفه وفساد.. ويضعني في خانة الضعفاء والمستضعفين ويقنعني أني غير قادرة أو مؤهلة لتولي أمر نفسي وحياتي

أن يصور لي ربي.. ظالماً.. جباراً لا يعرف الرحمة إلا على مجموعة صغيرة من البشر بينما السواد الأعظم فلهم كل الويل والعذاب.. وعدله أن يأخذ الجار بذنب جاره.. رباً يخلق الناس غير متساويين وينقصهم حقوقهم لمجرد مذاهب واديان يتبعوها, أو ألوان وجنسيات خلقوا أو سموا بها..
وبعد كل هذا يرمي بجموع خلقه في صقيع جهنم إلا قلة مصطفاة منهم, وهي القلة التي تقذف وتكذب وتغتصب الحقوق وتدعو للظلم والتفرقة والرضى بالهوان والذل..
مالا أقبل به...

أن أكون جزء من وطن يرفضني.. وأن أنتمي إلى أرض تلفظني كلما أستجديت منها دفئاً يواسيني في شتاتي وحبسي..

أن يكون الوطن هو مرادف أو وجه أخر للغربة السجن..
أن أرضى بحبس فكري.. وأنوثتي وعقلي.. ورغباتي ومستقبلي وتاريخي.. واعتقاداتي.. وحقيقتي وأحلامي.. ومشاعري..
وأردد كالمأخوذ عقلها كل هذا أهون من غياب الأمن والأمان..
فداء لوهم أمن وأمان الجسد فقط أضيّع الإنسان كله بداخلي وأقيده من كل اتجاه وبالموانع حيث أرتمى..

فداء للبقاء والحياة بدل الموت والفناء.. أمسح وجهي بذات المنديل الذي لطالما مسحت به كف قدمي..
أن أصدق أني كمواطنة لا قيمة لي في وطني.. فأنا أقل بقليل من ناقة تباع بالملايين بينما حياتي تفنى سدى ودون مقابل أو تفسيرات..

أن أدفن في وطني حية وأحارب كي لا أحيا..
أن أشبه أمي وجدتي وكل الأرحام التي ولدتني ولا أشبه شئياً يشبهني..
أن أضيع في زحام الوجوه المتطابقة.. بعد أن تطمس هوياتنا.. وتمحى شخصياتنا.. ويغير فكرنا أو يغيب كي ننسى أننا أفراداً ونتحد مع الجماعة أو القطيع..

مالا أقبل به..
أن أعيش حياة لا أفيق منها إلا لأتحسر عليها وأعود إلى غيبوبتي من جديد..

أن أفقد الشجاعة لأبدأ من جديد.. لأفرح.. وأكون وأحلم..
أن لا أذوق من الحب إلا خيالاته التي لا تسمن بل تزيدني فراغاً وجوعاً
وأن أموت دون الحب ودون الآخر..

أرفض البلادة والجمود.. وأرفض أن أسهو عن حياتي وأن أذهل عنها..

أن أعيش أجمل سنين عمري مع شريك لا تجمعني به كلمة أو فكرة أو اشتهاء..
أن أرضى الروتين خوفاً من خوض الحياة.. وأخضع للملل جبناً أو شهامة أو تردد..

أن أقتنع أو أقنع أو أجبر على الإقتناع بأن الحب شهوة مجردة تجاه الجنس الأخر وأن العلاقة ليست أكثر من سرير وتأوهات..
أن ألقن أن الشهوة جريمة ورذيلة وإني إن تركت لها ذاتي شوهتني ولطختني ودنست طهري الفطري وبدلت حيائئ بالرجس الأعظم..

أرفض أن أكون جسداً يشتهى لمجرد الإشتهاء.. وأن لا أحب لكلي وأن لا أعرف الرغبة الموجهة إلى جميع ما أنا عليه.. كإمرأة
وأن أقدم التضحيات وأرضى بالواقع وأعايش السقوط بين ظلامات الحياة العادية والمتكررة..
وقبل كل لا شئ ما لا أقبل به..

أن أموت قبل أن أحيا..
وأن لا أصل أبداً...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق