Follow by Email

الأحد، 23 ديسمبر 2012


كان يوماً عادياً كغيره روتينياً تكرر كثيراً من قبل لدرجة أني حين استعيده لا أذكر منه غير لحظات مبهمة ونهايته فقط

كلما اختليت بنفسي اعيده امر عليه فأضيّعه أذكر استيقاظي صباحاً مكرهة متثاقلة, غسلت وجهي من كل تعبه وآماله الواهية

ذهبت لعملي حيث قتلني الوقت وساعاته, واضجرتني مهامه, تغاضيت وأنا اموت ببطء مللا عن حكايات زميلاتي, ونظراتهن وأخبارهن المثقلة بالهموم والأسى
يفقتد مكتبنا للضحك!!!

عدت بعد يوم طويل لذات المكان الذي تركته صباحاً "سريري", وكأنها حلقة لا متنهاية من الرحيل والعودة بيني وبين هذا الجماد

تعريت من ملابسي ومن كل ما علي إلا إنسانيتي وتمددت فوق مخدتي وبكيت ليلتها, بكيت نفسي, وخوفي, وأحلاما لم تحقق وأحلاماً لم تعش أصلا

بكيت انتظاري وبقائي, وحيرتي, وتفاهة همومي وكبريائي

بكيت الفراغ على سريري... وبكيت عنادي..

بكيت ليلتها كل شئ... ولا شئ

بكيت لمجرد البكاء, لكي احس بالحياة ربما, بأي شعور يربطني بها... فأنا مشتاقة للشعور بشئ أي شئ

وجائني اتصال صديقتي نظرت إلى الهاتف.. أبعدته بإنزعاج ونظرة فوق عيني مرت تعني لا أطيق

أريد ان أبكيني اليوم.. وأجعل من صغير همي وتوافهه كل انشغالي... أريد أن أبتعد حيث لا أرى نفسي وحقيقتي حيث لا أبالي بأحد

يقال بأنك إن شاركت هموم الناس يصغر عليك همك... لا أريد لهمي أن يصغر...

وصديقتي محملة بالأحزان والأمراض والخيبات... ستسألني عن الأمل.. وسأتلعثم لن أجد ما أجيبها به..

ستسألني عن الغد... وسأخبرها بأنه كاليوم لن يحمل الكثير ولن يشفي لها شيئاً..

فأنا اليوم عاجزة

رن الهاتف كثيراً.... تجاهلته بكل عزيمة..وأنانية
مخدتي ملت مني فنبذتني.. نمت على الأرض أحمل بعضا مني وكلي بقي مختبئاً بعيداً في عالم لم أعشه

في الصباح التالي جائتني رسالة قصيرة واضحة كلماتها تحمل كل الحياة... "ماتت صديقتي"

لم أفقد إنساناً من قبل ظننتني سأسقط وأنوح وأصرخ... ظننتني سأهتز وأنكسر.... تفاجأت فقط.. وتذكرت اتصالها.. هربت من إحساسي.. ومن صوت مألوف ينهرني.. يحاول أن يوقظني...
خبأت وجهي بين كفي ﻷخفي ابتسامتي.... وملامح وجهي الفرحة دون وجه حق....

توقفت عند بيتها بعد انتهاء عملي قدمت التعازي... احتضنت ابنها قبلت عيناه... أفجعني الحزن فيهما.. أبعدته عني ورحلت

رحلت عنه وعني وعنها وعن كل من يسألني ماذا أرادت منكي حين اتصلت؟؟ الجميع يعلم.. وهو ما أخجلني قليلاً.. الكل يعلم أني آخر من أرادت أن تودع ولا أحد يعلم حقاً أني لا شئ

في غرفتي.. أراها.. شعرها الأسود يسندل على كرسي مكتبي... عيناها تطلان بشغب من بين أمواج لوحتي.. رائحتها تغطي على رائحة منظف اللليمون..

وصوتها يأتيني كلما أغمضت عيناي واتاكأت على قدري

نظرت إلى سريري مازال راسخاً كعهدي به... باقياً.. وأنا كسريري خالدة حتى أموت.. تعريت من كل ما علي حتى إنسانيتي... ورميت بجسدي وليلتها لم أبكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق