Follow by Email

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

أمثل وطناً

فقدت قدرتي على الكتابة والتعبير فقدت رغبتي في الرفض شهوراً ربما نتيجة لليأس من حدوث التغيير وقد أكون دون وعي أحاول التأقلم والتعايش مع واقع أكبر مني وتعجز فصاحتي اللغوية المتواضعة عن وصفه وتفصيله

تنبهت لنفسي وقد غدوت مواطنة مثالية أشاهد الأخبار بصمت وبدون ملامح أتجاهل الأخبار تلك التي لا يجب ذكرها ومحرم الخوض فيها أمر عليها كنسيم ربيعي على خد الوقت والاقدار ليست مني أو مثلي, لا تمثلني لم تعد تعنيني

اسألني اليوم عن نتائج مباريات دوري زين وستجدني موسوعة رياضية مرحة وشاملة, اسألني عن برنامج ذا فويس أو آخر صيحات الموضة وسأفرط لك عقداً لؤلؤياً عن مزايا وعيوب كل مشترك ولباس كل مشتركة واجمل واسوأ ما غني وقيل ونقل

اسألني عن آخر دعوى رفعت لتكميم أخر الأحرار في وطني عن أحد أبرز مفكري العالم للعام 2012 يتعرض الإنسان فيه للخذلان والخيبة سأقف مشدوهة أدعي الحيرة لأتجاهل بها حيرتك وسأختار الصمت رداً بليغاً لعجزي وفوقيتي

اسألني عن غزة العزيزة الطفلة العجوز على شواطئ الأبيض تدفن طفولتها تحت الملاعب الخضراء وبين أقدام البراءة

طفلتي التي يوماً بكيتها وأقسمت أن أحملها وطناً لا تختلط ذرات طينه بتكويني ولكني أحمل نسائمها في أركان روحي وأنفاسي واليوم لم تعد مني ولم أعد اعانيها

شيئاً ما فقد من انسانيتي وشيئا ما اضيف الى فنائي وانهزامي

والغريب تملأني السعادة واحساس فارغ وتافه بفرحة وخواء بعد ان تجردت من كل ما كان يمثل الإنسانة فيا, بعد أن خلعت ثوب الرياء وطويت الكلمات المنسية والملقاة مني على سطح الجمود والتمني

فما دخل الحرية بي وما علاقة الحق والظلم بمبادئي وما الذي في صرخة شهداء الرأي المكبوتة يجذبني هاهم يختفون خلف صمتي وصمت الجميع, خلف ضعفنا وجبننا ويأسنا وتجاهلنا, كما كانوا من قبل يختفون رغم كلماتي المنمقة بسذاجة والمعروضة برخص بين طيات اللاواقع واللامعقول

لم يهتز العالم ولم يتغير في الأرض مكان ذرة رمل, لم يفقد الواقع ولا الوطن شيئاً يوم فقدت صوتي وحروفي هاهي قوافل البشر ترحل بإنسانيتي وتخلفني وأنا مازلت أتنفس وامشي واضحك وأحلم

ليحترق العالم ويجوع الملايين ويدفن الأطفال أحياء ويقبرون جوعاً ولينفى خيرة أبطالنا وكأنهم نسياً جاء دون دعوة وترحيب ورحل دون ذكر وقتال..

لتطبق السجون الخرساء بحديدها على شبابنا وعلمائنا ومفكرينا وأصحاب الحق بيننا وتتقاذفهم أقدام التفاهة والغباء والتعلي والسطحية

مالي أنا ومال كل هذا الصخب الحاصل وأنا لن أذكر في التاريخ حتى ولو كعدداً إضافياً لملايين المهمشين اللامذكورين والذين لا يشكل وجودهم ورحيلهم فرقاً يذكر

> فانا لست الملك خوفو الذي لأجل قداسة رحلته وجسده بني هرما, أنا أقرب لصخرة تكسرت وسقطت فوق عامل بناء مصري أول أيام بناء الهرم ولن أشبه نفسي بالعامل ذاته فقد ذكر ولو رقماً لالاف من جعلوا بصبرهم وجلدهم من مصر اسطورة وتاريخ

أما رقمي فلن يضاف ولن يكتب لا على جبل ولا حتى على ورقة شجر فلماذا ارهق طاقتي الكسولة بخربشة لن ترى النور أو صوت لن يسمع يوماً ولماذا اشارك ولماذا أسأل نفسي لماذا؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق