Follow by Email

الأحد، 14 أكتوبر 2012

قصتي 2

في حياة أخرى ماضية, قديمة وبلا ألوان تجاوزت حدود قوانين الطبيعة والزمن والبشر خرجت من ذاتي وحملت طفلتي إلى حيث الأمان والطيبة والإنسانية بعيداً عن عالم يعج بالفوضى والعثرات والأخطاء المرتكبة في حقنا وتجاهنا وعلى طفولتنا واحلامنا وما كان بإمكاننا أن نصبح عليه لولا أن ازهقت ارواحنا واغتيلت انسانيتنا مبكراً حتى قبل أن نعي كل هذه المعاني ونحسها في حياة أخرى حملت الخوف المغروس في عقلي الفتي وفي روحي المتعبة إلى الغد حيث سأكبر وسأفهم وسأعيش أو أتعايش حيث أنا أكبر من أن اسقط حرفاً على هامش كتاب الحياة والبشرية أكبر من أن تحتلني سلطة غيري وتسلب مني نفسي دون أن أتحرك اهرب دون أن تخذلني حتى غريزتي لاطلق قدماي هربا من الخوف بدلا من الوقوف جامدة مدهوشة انظر لعين الظلم منتظرة أن ينتهي ولكني كبرت ولم تكبر الطفلة بداخلي خبأتها داخل الوعي واللاوعي وبين حنايا الروح وخلف انسانيتي المهشمة وعذاباتي واحلامي المسروقة من اذهان الناس ومشاعري المقلدة لمشاعر لا أ فهمها واحاسيس تنعكس ببلاهة بحتة فوق ملامحي وصوت يهزني يذكرني يعاتبني ولكن هذا ليس ما تشعرين به هذا ليس حزنك ولا ذاك فرحك ولا تعابيرك تعكس الفراغ, العدم, اللاشئ الذي انتي عليه فما أنت سوى صورة متقنة مجادة لما كان يمكن أن تكوني عليه لو لم تكبري لتغدي فراغا تافها يملأ مساحة من الأرض سارقاً حق بشري آخر في الوجود والحياة والتمتع بما كان ممكن أن تكوني عليه لولا الف سنة انقضت وقضت على انسانيتك ولأني حبستها خرجت لتعاقبني تحارب وعي تجبره على الرضوخ لها, طفلة ولكنها لم تعرف البراءة ولا الحب, وتعلمت القسوة والظلم حين كانت تبحث عن الأمان فمدت يدها نحو يد تحميها من الدنيا الكبيرة جدا والمضيئة جدا, والتي بلا قلوب ولا أرواح ذات اليد سقطت لتكسر روحها وتبدل ربيع الحياة الى اوراق متناثرة بين زوايا أيامها المعدودة والقصيرة لدرجة محزنة إلى حد الدهشة والشفقة وحين لا يشفيناسوى ان نصب كل كرهنا وغضبنا على من أذانا وانتهكنا أقسى ما تقدمه الحياة أن تحرمنا كرههم, تجبرنا على أن نشفق ونتفهم ونراعي ونحب أولئك الذين ايقظونا على الحقيقة البشعة لقلوب البشر نمضي في العمر حاملين لهم الحب مجبرين كبرت أنا بعدد السنين وحسابات النجوم ودلائل الزمن الظاهرة على وجهي وجسدي كبرت حقاً تبدل فستاني الأزرق ذي الورود البيضاء الناصعة بكفن أسود يدثرني وما اختلف غير ذاك وملامحي وبضعة تجارب تسللت إلي مسيرتي خفية دون أثر يذكر وبهذا الجسد الذي لا يشبهني بكل رغباته واحتياجاته وتقلباته وفزعه وتوقه المجنون للحياة خرجت طفلتي تخطو نحو الدنيا الكبيرة ولا أقوى ايقافها ولا اقدر على اخضاعها وبكل إرادتها تواريني تحت غبار الوقت وتركض نحو المجهول تبحث عن إجابة لكل مالم اقدمه لها يوماً ومالم أستطع أن اكنه من أجلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق