Follow by Email

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

الحرية

قال الفلاسفة: حيث تكون الحرية يكون الوطن وقالوا بأن ثمن الحرية والكرامة فادح ولكن ثمن السكوت للذل أفدح
كثيرون اليوم يلعنون الحرية التي بإسمها مات الآف الليبين ومئات المصريون وعشرات السوريين.. يتسائلون هل يستحق المنتظر المأمول كل هذه الأرواح والدماء؟.. وأسأل ما هو المقابل سوى الصمت والرضوخ والصمت مجدداً للذل؟
منذ بدء الخليقة والبشر يتحاربون فبدافع حسد الأخ لأخيه ارتكبت أول جريمة في التاريخ... جرياً وراء السلطة والتحكم استعبد وتملك الإنسان إنساناً مثله لمجرد اختلاف اللون أو القبيلة.. قتل العرب بناتهم تجنباً لعار قد يكون عندما تكبر إحداهن.. ومن أجل المال والنفط وحده قتل مليون عراقي... بل من أجل ثأر وغرور رجل واحد أبيدت وهجرت شعوب كاملة..
منذ البداية ونحن نحاول أن نفرض سيطرتنا وتملكنا للغير تختلف الأسباب والتاريخ يعيد نفسه...
ولكن الإنسان خلق حراً والحرية حقاً وليس اختيارا... بدونها يكون الوطن سجن وكلمة الحق باطلة وكفر.. والإعتراض خيانة والنصح فساد.. بدونها يصبح الإنسان آلة غير مكرمة خاضعة ذليلة تابعة.. بدونها يفقد الإنسان إنسانيته.. فيزداد الظالم بطشاً ويستمر المظلوم راضياً
في زمن الجاهلية كان دفن الأب لطفلته حياً لا يعد أمراً خارج عن المألوف.. همجياً لا يتصوره عقل أو يدركه قلب وقد تغير الزمان وتغيرت معه النفوس
في زمننا تشبعت النفوس بالعبودية والسكوت عن الحق وعدم رؤية الظلم والصمت عن الأبطال الذين يفدون أوطانهم بأعمارهم ودمائهم... لقد تشبعنا منطق الذل فألفناه وأصبح من العسير علينا أن نتغير مادمنا نأكل ونشرب ونكبر ونهرم ونموت فهذا أكثر من كافي ولكننا لن نعمر الأرض ولن نخلفها طالما أننا فقدنا إنسانيتنا
الحرية ليس مطلب بل هي فطرة خلقها الله في نفوسنا وشوهنا بأيدينا فطرتنا.. لم يخلقنا الله جميعاً بلون بشرة واحد ولغة واحدة ودين واحد لقد فطرنا على الإختلاف والتنوع وترك لنا الحق في إختيار الطريق ووعدنا بالمغفرة إن نحن ابتعد بنا طريقنا عن الوصول إليه
ولكن جبابرة اليوم يرون أنفسهم أكبر من آلهة تطاع ولا تعصى رافضين الإختلاف رافضين الفكر مرغمين الناس على طاعتهم خفية وجهرا
وللحرية أنوع فهناك حرية العقيدة وحرية الفكر وحرية التنقل وحرية الرأي وحرية الإرادة وحرية السياسة وحرية العبادة وحرية الإختيار والحرية الإجتماعية والحرية التعليمية والحرية الإقتصادية وحرية الإعلام والصحافة وحرية التقاضي
فكر بهذه الأنواع وأسال نفسك كم منها تفتقد في وطنك وستدرك كم من إنسانيتك مفقود ثم أعد صياغة السؤال فلا تسأل هل تستحق الحرية الموت من اجلها بل إسأل هل تستحق الإنسانية الفداء من أجلها؟

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا على الموضوع الموضوع جميل جدا واتمنى اتابع العديد من مشاركتكم

    وده رابط مدونتى

    download-programmes.blogspot.com

    ردحذف