Follow by Email

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

الفساد, الظلم, وتشويه الدين "على عينك يا تاجر"

إلى متى يستهان بالأعمار والمال والدين وتسيير الشرع والأخلاق وما هو مقبول ومرفوض حسب ما يتوافق مع المصالح وكما يسهل من عملية تشديد الأغلال والقيود المربوطة حول رقبة الإنسان وفكره ومصدر رزقه وإلى متى يتم كل هذا على عينك يا تاجر ونقف نحن صامتين
في الماضي كان ينظر للحرامي بأنه منكر مرفوض ومجرم مما يتوافق مع ما صدر منه من فعل غريب عن المجتمع والدين واليوم يتجالس ويتضاحك كبراء العوائل مع صغارها والنكتة المطروحة هي سرقة معاليه أو سرقة فلان حتى لو كان موظف صرف استحقاقات البطالة فلم يعد كبير القوم هو الوحيد المسموح له بالتعدي على الأموال العامة والخاصة بل إن صغار الموظفين وأمناء البلديات ومسئولي الشئون الإجتماعية وأياً من كان ذاك الذي تقع تحت يده مصلحة للأخرين لديه مطلق الحرية للرشوى والتطاول والسرقة والنهب دون محاسبة أو رقابة والأعداد تزيد ومعها يزداد النفاق والتطبيل فلكي يسرق الصغير فهو ينزه ويعظم الكبير وكرمه وعظمته وذكاءه
الدهاء والذكاء والفهلوة والهيبة هي الطريقة التي أصبحنا ننظر بها للحرامي المبتسم بوقاحة للممتضررين من وراءه
وفي الماضي كان الدين مفتوح للإجتهاد وحرية الفكر والطرح والنقاش وكان الدين هو مصدر للفقه والتشريع واليوم أصبح هو كل العلم ففي الأدب, والفلك والفيزياء والطب تخرج فتاوي من أشخاص على الأرجح لم يقرأ أحدهم كتاباً واحداً خارج مفهوم القرآن بل أن الفتوى ما عادت أكثر من وسيلة أخرى للتكسب والتمصلح فعالمنا يخرج مرة ليحرم وإذا عنف من يد عليا خرج فحلل وتركنا نحن بدين مشوه ومرجعية غير موثوقة وأصبحت ذات المفاهيم التي يدعو إليها القرآن من دعوى للتفكر وتكريم للعلماء (ولا يقتصر العالم على عالم الدين حتى يكرمه الله) مرفوضة منبوذة محكوم عليها بالصمت أو السجن

وفي الماضي كان ينظر للمتعلمين المثقفين والعلماء بإجلال فالدارس هو في طريقه إلى الجنة والمعلم حامل رسالة واليوم فأنت تفهم ما يراد لك أن تفهمه وزيادة الثقافة مكروهة منفرة والمثقف تظهره وسائل الإعلام بأنه يعيش في كون آخر يتحدث الفصحى ويتعالى عن عقول من حوله وتدور الدنيا حول فلكه والمحترمين من مفكرينا ومثقفينا قد طفحت بهم المعتقلات إلى أجل غير مسمى بل أنها تمتليء بشباب بسطاء فكروا لمرة أو قالوا كلمة فاختفوا

وأقصد بالماضي هو زمن أجدادنا وهو زمن ليس ببعيد كان يعثوا فيه الجهل والظلام ولكن كان الأساس الصحيح موجود وفي زمننا زمن الحضارة والتطور اختلفت الموازين وحضارتنا الهشة الفقيرة لكل فكر أو كرامة أو احترام بنيت على موازين أخرى تتوافق مع المصالح والزيادة من الخير الخاص على حساب طغيان الشر العام الواقع

إن مجرد الصمت عن سجناء الرأي وظهور اسم ووجه جديد كل يوم لشاب في مقتبل العمر يرمى في السجن دون أن تعطى لحياته ومستقبله ونزاهة موقفه أي أهمية هو منتهى الإختلال والظلم والفساد والمجتمع الذي يسمح ويرضى ويصمت هو مجتمع يستحق التلاشي بكباره وصغاره
واستحقوا التلاشي عن جدارة من فسد منهم لفساده والبقية لصمتهم واختبائهم وجبنهم وتقريباً جميعنا نوع من إحداهما حيث الأفاضل أصبح المعتقل مرادف آخر لوطن يضمهم ويجمعهم أو في طريقهم إليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق