Follow by Email

الأحد، 11 سبتمبر 2011

الملحدين والمؤمنين غثيتوني

في الوقت الحالي وفي المنطقة العربية بالذات تقلص الفرق بوضوح بين المؤمن والملحد وكلاهما غدا فارغاً من فلسفة تغني أو فكر يجذب..

فمن جانب نرى الملحدين توابع لغيرهم في الغرب يخرجون بأسئلة كل ظنهم أنها جوهر الفلسفة والفكر وماهي إلا هراء بحت والمحتلرمين منهم يخرجون بأسئلة تقدم العلم بالإجابة عنها سلفاً

يتجادلون حول ما أقر العلماء أنهم لا يملكون له تفسيراً ولن يملكوا وهم يقرون عن علم ودراية وليس عن جهل فحين يقر العلم بأن جسم الإنسان لا ولن يطير إلا بآلة مساعدة مثلاً يأتي هذا الإنكار عن علم وليس عن جهل وعلى هذا نقيس الكثير من الحقائق التي توقف عندها العلم منكراَ قدرته الحالية أو المستقبلية على تفسيرها

لقد انتهى زمن الفلاسفة العظماء أو كاد ملحدين كانوا أو مؤمنين موحدين...

وأصبحنا نعايش الضجة وانعدام الهوية فالجميع يصرخ بما ليس له به علم ويسأل بطريقة مستفزة عن أمور كشفت واندثرت وانتهت

كثيراً ما قرأت في هذا المنتدى وغيره من يتفتق عقله بسؤال كقوله: هل الزمان والمكان مخلوقان؟ أو أثبتوا لنا أن لنا ذات وروح؟

إن لم تكن لك ذات فمن الذي يسأل عنها وإن كنت تظن أنك تحرج بقولك أتحدى من يجيبني فارجع للعلم وللكتب وللبحوث ولأقوال العلماء ابحث وأدرس وانتهج منهجاً علمياً قبل أن تطرح وتقذف بأسئلتك في وجوه الباحثين الجديين عن المعرفة

لقد انتهى عصر تحكيم العقل والقبول بالنتائج العلمية والفكرية التي يصل إليها وأصبحت القضية تمسك بالمبدأ وإن أثبت خطأه أو ضعفت دلالته.. فنحن نرى المتفلسفون الجدد من الملاحدة لم يخرجوا بأي جديد بل يتهربون عن أهم القضايا التي أدت لإلحادهم في الأساس مثل ريتشارد دوكنز كبير ملاحدة زمننا وهو يصف نشأة الحياة والعقل بأن ذلك كان "حادثاً عارضاً نتيجة لضربة حظ"

ويركض خلف هذه السذاجات ملايين البشر دون أن يقرأ واحداً منهم أو يشاهد أو يحضر مناظرة فكرية بين العلماء أو بحث علمي أو مقال في جريدة أين هم من من البحوث والتجارب التي قدمت لإثبات استحالة أن يوجد من العدم شيئاً أو التجارب التي قام بها علماء جيولوجيا وفلك وفيزياء ورياضيات رداً على أقوال كالقول بأننا إن وضعنا قرداً أمام لوحة مفاتيح الكومبيوتر يمكن أن يكتب في إحدى المحاولات بالصدفة قصيدة لشكسبير

هذا القول هو أحد ما تفلسف به بعض الملحدين لإثبات قانون الصدفة الذي يرفضه كل عالم يحترم عقله وعلمه وهو أحد أدلتهم الدامغة مثله مثل تمسكهم بنظرية داروين التي رفضها العلماء لأسباب علمية أثبتت بعدها وأولهم واضعها ذاته

ثم نأتي للمؤمنين الذين نرى في ردودهم ضعفاً وقلة معرفة وليت أن كل مؤمن جاهل يبقي فمه مغلقاً حيث أن ما لديه لإضافته لا يقل سخفاً عما سبق... وهم بين متشدد يرفض الحوار والمناقشة ويرتفع عن من سواه مختبئاً خلف باب الفتنة والمفاسد وبين جاهل يهذر بما لا يفقه...

أين هؤلاء الرافضين للحوار والتعايش من ابن حنبل وأمثاله من كانوا يجالسون الملحدين فيسمعون ويجيبون ويحترموا كل فكر ومذهب...

ما هي إلا غطرسة وتعالي تجاه الآخر فترى الواحد منهم يجادلك بكلمات قوية كقولهم: يستحيل وجود أو فهم علاقة تفاعلية بين الروح والجسد!!! كل ما يسأله الملحد ماهو إلا هراء يجب تجاهله!!! أو قولهم يجب أن نرضخ بأن كل ما يصعب علينا فهمه يرد لعلم الله وفعله ومن الخطأ النقاش فيه فالحديث والبحث لن يؤدي سوى إلى الكفر!!

وهذه الأجوبة تطرح حتى حين يوجه السؤال نحو علم الإنسان وليس علم ربه فليس كل غيب لن نستطيع إدراكه وتحليله وفهمه بعد حين

وقد حدث وظهرت حقائق كان يراها الإنسان يوماً إعجازاً وخيالاً بعيداً عن الواقع ولكنهم بدلاً من ذلك يتمسكون بتراث مهتريء يسقطونه على الدين غصباً ويخرجون لنا كل ليلة بفتوى هي أسخف من أختها بين أن الشمس تدور حول الأرض وبين أن كل من على الأرض هو كافر إلا هم ومن اتبعهم وكأنهم أنبياء هذا الزمان وصفوة أهله

بل حتى من يلبس ثوب الحكمة وحب الآخر يكتب لنا مقال عن الإيمان والإلحاد وكأنه يخاطب طفلاً غبياً يتعالى عليه وليس مجموعة من البشر الذين لهم عنده احترام وتقدير

يلتقي طرفا المعادلة كثيراً بالرغم من اختلافهما الجذري وأظن الأمر عائد لثقافتنا ومردودنا الفكري فنحن اليوم تابعين في كل شيء حولنا من طعام ولبس لحديث وأسلوب حياة وبالطبع فأول المتأثرينن هو العقل..

ونحن منغلقين من جهة مترددين دون ثبات جدي فترى الواحد منّا عند طرح أي قضية يرمي بعقله في الظلام ويخرج بقول كقول أحد كبار الملاحد حين طرحت أمامه قضية الذات: "ارموا بهذا السؤال لأحد غيري", أو قول بعض علماء الأمة بتحريم ألعاب البوكيمون لأنها تروج لنظرية النشوء والتطور التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية !


بعض ما طرح أعلاه منقول عن كتاب أنتوني فلو "هناك إله" ومن كتب ومراجع أخرى وبعضه رأي خاص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق