Follow by Email

الجمعة، 29 يوليو 2011

مسلسل قمع الحريات لن ينتهي

مازال مسلسل قمع الحريات السعودي مستمر ومتجدد ويقدم كل ما هو عجيب ومثير للدهشة والإستياء والإحباط......
لقد استطاعت السعودية أن تنافس دول العالم في أساليب ومواقيت القمع فحين يصرخ الشرق الأوسط العربي بالشعب يريد نرى بلادنا تصرخ شوارعها بأن الرب أقصد الدولة تريد.....
فمن القمع الألكتروني وهو الفعل السباق الذي بدأته وانتهجته السعودية  بحجب المواقع وإصدار ما يسمى بـ (اللائحة التنفيذية لتنظيم أنشطة النشر الإلكتروني) ولم تكن هذه اللائحة سوى خطوة وقحة وفجة نحو تقييد حرية الرأي والتعبير فقد اشتملت تنظيم ومراقبة كل أنواع النشر الألكتروني من مدونات ومواقع وحتى رسائل الجوال....
وقد انتقلت السعودية من مرحلة لمرحلة اكثر تطوراً فحين كانت البداية هي قمع الكتّاب والصحفيين والمفكرين في الجرائد والمجلات والفضائيات من التعبيرعن أرائهم واعتقاداتهم وانتقاداتهم أصبحت النهاية هي قانون مكافحة الإرهاب والذي يجيز الإعدام على كل من يسيء للدولة (قد تكون الإساءة مجرد انتقاد على وضع ميئوس منه كمصارف مياه جدة).....
وهذا القانون الذي يناقش اليوم وتدار حوله الألسنة والأفكار يأتي في ذات الوقت الذي قامت فيه الثورات العربية ضد قوانين الطواريء التي انتهكت حقوق الإنسان واستعبدته واهانته واستحلت دمه وماله وفكره.... تأتي السعودية في خطوة متفاعلة ومتضامنة مع الوضع السياسي المضطرب في المنطقة فتخرج لخلق قانون مشابه حتى تمطط من قوتها أمام الأخرين فها نحن نقر ذات القوانين التعسفية التي أخرجتكم من دياركم والشعب لدينا لا يحق له أن يريد بعد او أبداً
وفضلاً  عدم التعجب أو الرفض فنحن قبلنا بذل وباستسلام من قبل كل أصناف وألوان القمع والتعسف الفكري والديني والعقائدي المرتكب بحقنا....
نحن مشابهين لسكان الدول الأفريقية الذين يعانون من المجاعة أولئك كل همهم الحصول على الماء والطعام أساسيات البقاء, ولكن الغريب أن بعضهم ما إن استطاع توفير هذه الأساسيات حتى ظهر بينهم نيلسون مانديلا وغيره لأن الحرية موجودة في تكوينهم الإنساني والكرامي بينما هو منزوع منّا ومسلوخ من كراماتنا وانسانيتنا....
الإنسان السعودي حقاً ليس مستعد للتظاهر والمطالبة بالتغيير والكرامة والحرية... الإنسان السعودي يجب أن يفهم ويدرك ويستمد ويكتسب الوعي الكافي ليعرف معنى جملة حرية انسانية قبل أن نطالب بالحرية الفكرية

 مازلنا نخطو أولى خطواتنا المتعثرة والمترددة لنفتح الباب أمام مفهوم الوطن والمواطن والوطنية... مازال هناك الكثير منّا ممن اختلطت الأفكار في عقولهم فأصبح ممثلي الدولة آلهه لا تخطيء ولا تذنب وهم إن قتلوا وأرهبوا واستحلوا الدم والحياة إنما يمارسوا حقهم في إنزال غضب الألهة على من عصوهم وخرجوا عليهم وعن طاعتهم الواجبة دون نقاش...
وقد ساعد في انتشار هذا الظلام والجهل الفكري والإنساني هو الشبكة التي كونتها الدولة من رجالها الأحرار...

فهناك رجال الأعمال الذين يقدمون كل ما يملكون من اجل بقاء الفساد والظلم لأنه متوافق مع مصالحهم ويمنحهم القدرة للتنقل والنهب والاستزادة من الأموال التي تسرق من الشعب والدولة...
وهناك رجال الدين الذين يشرعون ويقرون ويكفرون.... وهم لم يقبلوا بهذا الدور إلا بعد أن وضعوا شروطهم بأنهم لن يقدموا دعمهم للدولة في توفيرالفتاوي والتكفيرات الفورية إلا إذا منع بعض الناس من  الكتابة ومنعت بعض الأفكار من القبول بها في المجتمع وأعطي المفتي والشيخ الصلاحية في إدخال وإخراج من يرغب من الدين وإليه... وهم بهذه الصلاحيات سيصبحون مصدر الدعم الأساسي للدولة في اضطهاد الفكر والبشر....
ومن ثم يأتي الدور المرموق لرجال الأمن والذين يمتد دورهم من كونهم معالي رجال الدولة إلى مرتكبي أفظع جرائم التعذيب والقتل في حق المواطن البسيط وهم ليقبلوا دعم الدولة كان لابد أن يشترطوا اعطاءهم سقف عالي من الحرية في سجن أي شخصية دون أن يكون لها حق في المحاكمة, دون وجود ضوابط أو مداخلات من حقوق الإنسان, دون أن يكون للإنسان أي حمطالبة  في العدالة أو المعاملة الإنسانية.....
اجتمع كل هؤلاء ليشكلوا سجناً يحتوي بداخله كل الوطن وكل ما بداخل المواطن بدءً من  الفكر والكلمة حتى الوصول للحق في الحياة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق