Follow by Email

السبت، 23 يوليو 2011

تنقصني إرادة الحياة

لا أعرف الأخرين ألوان بشرتهم, أصواتهم ولا حتى رائحتهم.....

لا أعرف نوع الحياة التي عايشوها وماهي الأحلام التي خسروها أو خسروا أنفسهم في انتظار تحقيقها.....

ولكنهم بطريقة ما يعرفونني خيراً مما يعرفني أقرب الناس لي وبطريقة ما أعرفهم أنا أيضاً خيراً مما يعرفهم أبائهم وأمهاتهم وأصدقائهم.....

فنحن نتشارك هذا العالم بشاشاته المضيئة وكلماته التي تعكس أحلامنا وواقعنا وجرأتنا وضعفنا ورفضنا ورضوخنا.....

نجلس بعيداً عن أعين المراقبين ونحذر من أحب الناس إلينا فالحذر واجب لأن الجميع خائفون وأنت إن أخذت من الإنسان كل شيء (كرامته, انسانيته, حريته, ورغبته في البقاء) ولم تترك له سوى الخوف فإن النتائج تكون مروعة.....

وأجلس أنا مثلكم متحاشية نظرات أبي وتساؤلاته الكثيرة, وحسرات أمي وتنهيداتها المستمرة فما فائدة العلم الذي أركض خلفه أو نجاحي في عملي أو فشلي في تحقيق ذاتي وأنا اخترت أن أطوي العمر وحدي والعمر لا ينتظرني أو يمهلني.....

أكتب من خلف الشاشة لأني أخاف الظهور علناً أخاف أن أنطق بكلمة الحق عالياً, وليس الموت ما أخافه فالموت هين أمره, بل أخاف الحياة في النسيان, فمثلي لن تحتمل ظلام المعتقلات ولا قسوتها, لن أحتمل الوقت يمضي ببطء ولا يتوقف لألتقط أنفاسي وأستوعب واقعي, لن أحتمل سنوات أخرى تنهب من عمري بلا أن أمنح غيرها......

يكفيني ما ضاع من العمر تكفيني ست سنوات اختفت من حياتي ومازلت مشدوهة أقف بمكاني أسأل عنها ولا مجيب, تكفيني ست سنوات ذهبت من العمر في الظلام والنسيان والجهل والخوف وانقطاع الرجاء والأمل.....

واليوم كي أعوض تلك الأيام أعمل ليل نهار, استعفف عن النوم والأكل, أرغب بالإستمرار في البقاء والإنشغال فأخرج لعملي صباحاً وأغادره لدورات الفروسية واللغات أو لجامعتي أو أو .........

ولا أعود لبيتي إلا وقد استنزفتني الحياة وقتلت في الرغبة في التغيير فأسقط على أرض غرفتي دوماً على الأرض لعلمي أن سريري لن يحتمل سقوطي المثقل بإحباطاتي الكثيرة وأحلامي التي مازالت تزورني خلسة فتسرق مني النوم والليل كله......

أسقط على أرضي وأنا أدعو بإلحاح أن أستيقظ مجدداً فحبي للحياة بلا حدود أرغب في الإستيقاظ مجدداً فربما فقط ربما صغيرة

سأستيقظ غداً وأسمع صوت أذان الصبح قد استبدل بأصوات تنادي بالحق تعلو ببطء لتصلني هتافاتها وانتشي بقوتها وصمودها أصوات تعلو منادية بالتغيير والحرية والبقاء للوطن ولا غير الوطن باقي.....

علني أستيقظ لأرى ضوء الشمس يحمل الإصرار والقرار والمستقبل الممكن اللامحدود.....

ولكني دوماً أستيقظ على ذات الأصوات المنهكة المتعبة الخاملة..... ودوماً نور الشمس الساطع يعمي الأعين عن الحقيقة......

والحقيقة هي اننا قلة (أقصد أصحاب الضمائر والرأي والكرامة) نحن قلة وما ينقصنا للتغيير هم أولئك الأخرون الذين سيشكلون لنا الغلبة بكثرتهم.....

ولكن كم من قلة غيروا التاريخ وصنعوه أليس هذا ما قرأته في كتب التاريخ التي لن تكتبنا سوى لطخة حبر شوهت نقاء صفحاتها, نعم القلة بإيمان صادق وعزيمة قادرة على صنع المستقبل اللامحدود وبناء وطن لنا نحن المغربون على أرض بلا هوية......

إذاً ماينقصنا هو الإرادة, إرادة الحياة, بالرغم من حبنا المحزن للحياة إلاّ أننا لا نحبها كفاية لنحياها حقاً.......

فنحن نحيا لنأكل ونشرب ونتعبد تاركين الحياة الحقة لمن هم أكثر منا إنسانية وكرامة لمن هم قادرون على كتابة كلمات أقوى وأكثر صراحة على جدران بيتوهم وشوارعهم وأعلام بلادهم بينما نكتفي نحن بالشاشات المضيئة نختبيء خلفها لتنقل نيابة عنا أحلامنا وواقعنا......








هناك تعليق واحد:

  1. تحياتي لكي سيدتي انا استمتعت بقراية المدونه قريتها كلها تفبلي تحياتي ومن تقدم الي تقدم

    ردحذف