Follow by Email

الخميس، 4 يونيو، 2015

الفكر الثوري ومراحل تطوره خلال التاريخ البشري 3 مرحلة نشأة الفكرة الثورية وانحسارها


نشأة الثورة الفكرية

لها مرحلتين فرعية

1.     مرحلة الإحياء حين يحاول المجتمع أن يعيد توازنه بإحياء العناصر القديمة (ثقافة, علم, دين وهكذا)  مع الاستفادة من العناصر الحديثة التي أثبتت فعاليتها كالبناء والتطور والتوجهات العلمية الحديثة وهكذا

 

2.     تتبعها مرحلة الاستقرار وفيها ينجح المجتمع في إعادة التوازن بين عناصر بيئته وحضارته وثقافته وخلالها يمتد نفوذ الحركة الفكرية التي نشأت عنها هذه الحضارة الجديدة للغير من مجتمعات أخرى متأخرة فيأخذ إنسان هذه المجتمعات ما يتم تصديره إليه ويتصور بأنها كفيلة بإشباع احتيجاته

التغيير معرفة وسلوك , وثقافة وقيم , وحضارة وعلم وتطور بدون هذه الصفات لن ينجح فكر أو يستمر يقول ابن خلدون" إن التغيير سنة من سنن الحياة , وأمر حتمي لا مرد له , وبدونه تصبح المجتمعات في حالة سكون , يؤدي إلى الانحلال والتفسخ"

 عند ابن خلدون , كما يرى أحد الباحثين, أمر حتمي , ليس في خطوطه الرئيسية ولكن في مدته أيضاً , وعلى هذا المنوال , فإن فكر ابن خلدون يحمل الطابع الثوري , ولاسيما في الجانب السوسيولوجي , وهذا شيء مهم في الموروث العربي لثقافة التغيير

يبدأ الفكر في التشكل والظهور كفلسفة سقراط, بعة محمد, أما فكر النهضة و الليبرالية الحديث وففي بدايته كان يتمثل في الإصلاح البروستاتي الديني

وتتشابه الحركة البروتستانتية  الدينية الجديدة في أوروبا مع بعض نقاط الليبرالية وفكرها الذي يطالب بجعل علاقة الإنسان مع الله علاقة فردية يسويها بينه وبين ربه لا علاقة للمجتمع بها وأن التعصب والتزمت يضر المجتمع والاقتصاد وبدأ بظهورها ظهور أول دعوة لفصل الدين والدولة 

 نشأت الليبرالية كردة فعل للقمع الديني وكحركة غير واعية ولا مؤيدة كليا للعلم بل احتفظت بتوصيفها الديني وستجد أن طبيعتها التي تم تشكيلها لصورتها الحالية المتعددة والمتداخلة والمتشعبة بسبب تعدد تياراتها في بدايات نشأتها ويصعب تحديد الإجماع الأوروبي على عمومياتها ومتى ومن أين بدأ تطورها لشكلها الحديث

ثم بدأ الإنسان بتكوين وعي (تعارض الدين والعلم) و(وعي حتمية التغيير) والذي كانت نتيجته الليبرالية وليس النهضة العلمية

وفي الشرق ظهر نبي الإسلام والدين للتغيير والتبديل والتحسين الاجتماعي وكل فكر من الثلاثة كان موجها لإستغلال الوعي الموجود في المجتمع لخدمة الإنسان وتنظيم حياته

هذه المدارس الفكرية المختلفة في طرحها ومجالها كانت لها غايات محددة تتشارك بها ولكن هناك اختلاف جذري في مفهوم ومدلول كل غاية منها في الفكر الذي يتبناها

ولكن في العموم فهي حركات ومدارس فكرية دعت للتفوق الأخلاقي, المعرفة, الإصلاح المجتمعي والفكري, والبحث عن الحقيقة وتمكين المجتمع من البناء

وأيضا  هي حركات عملية لا مثالية فالإسلام دعا لتهذيب النفس لا لنزع كل شرورها ومفاسدها وقدم منهج اجتماعي اصلاحي وهو دين فيه جزء عملي واضح يساوي بين المقدرة العقلية والعلاقات الروحانية  وكذلك فإن منهج سقراط كان منهج عملي اعتمد فيه على الحوار والتجول بين الناس وتحفيز عقولهم ورزع الشك والتساؤلات بينهم حول واقعهم

وهو توجه شبيه بالتوجه الديني الدعوي الذي تبناه محمد في الحوار والنقاش وفتح المجال أمام الإنسان ليختار والثلاث مدارس كانت أيضا تركز على الفردية الإنسانية وتوجهها كان يعتمد على أن قيمة المجتمع تقاس بقيمة الفرد فيها وهذا أكبر ما أعيب على الإسلام الذي تخلى مستقبلا عن هذا التوجه كليا وتم تحريفه لدين الجماعة أولا والفرد ثانيا فضيعوا الإثنين

في حين تجد خطاب القرآن مساوي وموازي بين المفهومين يخاطب الفرد ويخاطب الناس وقد تختلف الليبرالية الحديثة في أنها قدمت الفرد على المجتمع بينما الإسلام ومثله الفلسفة السقراطية التي كانت أول فلسفة تركز على الإنسان وطبيعته وحياته

كلا الحركات الثلاثة أيضا تشترك أنه اهتمت بتعليم الإنسان الكتابة والقراءة  وجعل المعرفة أساسا ودافعا للسلوك

وما يميز هذه النقلات الفكرية الثلاثة في الفكر البشري أنها اعتمدت السؤال والحوار والبحث في تقعيد وتفعيل  منهجها وأيضا في أنها  تأسست لتحقيق (الفضيلة, بناء المجتمع, بناء الدولة) وتوجهت للشباب أو كان الشباب أول من حمل شعلتها وآمن بها

تعرض اصحاب الفكر من كل منهج لإضطهاد ونفي ومحاربة لهم من السلطة السائدة وعلية القوم وكان هذا الصراع على مساوئه قد خدم هذه المناهج الفكرية وشكل عامل جذب للآخرين نحوها

فالصراع المكي - المدني كان له أكبر تأثير في وعي العرب بهذا الدين الجديد ودعوته والصراع بين المعلمين السقراطيين والسلطة جذبت اهتمام أكبر من المجتمع نحوها في حين أن اللبروستاتية والتي دخلت في حرب 30 عام مع الكنيسة الكاولوكية فحرق رجالها في الغرف المشتعلة وتم تعذيبهم خلالها أدى هذا الصراع إلى تبني ملوك أوروبيين الفكر بعد أن شكل هذا الصراع فئتين في المجتمعات الثلاثة عامل مساعد للوعي والتعاطف والمساندة

انحسار الفكر

وجدت أن "مفهوم حتمية التغيير لابن خلدون" يمكن من خلاله فهم ما يحتاجه الفكر خلال رحلته الزمنية والتاريخية والجغرافية كأحد السنن المهمة

سيبدأ ظهور نوع من الوعي الإنساني تجاه قوة الفكر ذاته وملائمته للمجتمعات التي دخلها حينها سيحاول كل مجتمع بناء صورته الخاصة عما يكون هذا الفكر وما يجب أن يكون عليه

إذا كان الفكر في هذه المرحلة قويا ومرنا فالتأثير عليه سيكون بسيط ولكنه جوهري في دلالته على بدء تشكل وعي الإنسان بالجديد وبأن ما لديه الآن لا يشبع احتياجاته كما يفترض به سيبدأ الإنسان بمحاولات إحياء نموذجه الخاص وهنا (مرحلة وعي الإختلاف) السابقة خلال هذه المراحل ستبدأ حركات فكرية متطفلة أو مولودة من الفكر أساسه في الخروج والصراع مع الفكر نفسه وهي حركات من نوعين فكر معارض مشوه لا يشبه ويسئ للفكر الأم وفكر إصلاحي فرعي سيحاول إعادة الفكر الأم لصول وبسبب أحد سنن الحياة غير الممكن تجنبها (حتمية التغيير) سيبدأ ظهور نوع من الوعي الإنساني تجاه قوة الفكر ووعي القياس والتصحيح وملائمته للمجتمعات التي دخلها حيث سيحاول كل مجتمع بناء صورته الخاصة عما يكون عليه هذا الفكر وما يجب أن يكون عليه

ويتحول لفكر ثابت يفتقد المرونة مختلف عن أصله القديم وتدريجيا سيقل تأثيره وأهميته وهنا سنعود للمرحلة الأولى أو الثانية بحسب الفرق الزمني بين كل فكر ثوري وآخر (الفلسفة والإسلام كان بينهما سنوات طويلة أما الأسلام والليبرالية فالمساحة الزمنية بينهما أقل فالمجتمع البشري تحوله بدء خلال آخر حياة الفكر الإسلامي)

سواء الحركة البرستانتية, الليبرالية, الفلسفة أو الإسلام جميعها ظهرت كردة فعل لوعي الإنسان بواقعه ووعيه بضرورة تحسينه ووعي المقدرة التي تمكنه من ذلك

و هذه الحركات والمدارس كان لها دور كبير في بناء حضارة أهلها ومعارفهم وعلمهم ومدنيتهم فالحضارة اليونانية كان عامود بناءها هو الفلسفة والمنطق وعلماءهما, وحضارة العرب كان عامود بناءها الدين والمعرفة, والعلم كان المحرك الأول في المجتمع البروستاتي لتحوله نحو الليبرالية وبناء النهضة الأوروبية

ومما تشاركت فيه هذه الحركات هو سرعة نهوض الصراع بين متبعيها وإن كان الصراع محمودا ومرغوب به من وجهة النظر التنموية لما يشكله الصراع الإنساني ودوره في الحضارات والتقدم العمراني والفكري ولكنه أيضا يشكل بداية لتغيير مفاهيم هذه الفلسفات وظهور طوائف تدعي أنها جاءت تصليحية لا تدميرية

وبعضها كان على العكس تماما خرج من رحمها ليصبح كل ماهو معاكس ومغاير لكل مبادئها والذي أدى لزعزتها وإن استمرت قائمة

خلال هذه المراحل ستبدأ حركات فكرية متطفلة أو مولودة من الفكر أساسه في الخروج والصراع مع الفكر نفسه وهي حركات من نوعين فكر معارض مشوه لا يشبه القديم ويسئ للفكرالأم (الفاشية من رحم الليبرالية, الصراعات المذهبية الإسلامية, الفلسفة المسيحية الأولى)

وفكر إصلاحي فرعي سيحاول إعادة الفكر لأصوله وبسبب سنن الحياة هي مرحلة مهما كانت عظمة الفكر في وعي أصحابهمن غير الممكن تجنبها (حتمية التغيير)

وهنا سأطرح سؤال

ما تصورك للفكر البشري القادم (ثوري أم تصحيحي فقط)؟؟؟

تدرج تاريخ الفكر (مختلف عن دورة حياة الفكر) من الأسطورة للفلسفة الثورية ومنها للمجتمع الثوري و الدين الثوري

ثم قدم مفهوم الحرية الثورية (الإنسان الثوري) فقبل هذه الحضارة التي نعيشها كان الإنسان جزء من كل تقدم عليه المنطق, المجتمع والدين فجاءت الليبرالية كتطور جديد وضعته هو في الصدارة

وعليه فهذه الحركة للتطورالفكري تربط مفاهيم قبلها تحكمت بها مراحل وسنن حياة الفكر

أي أنه أشبع حاجة وبحث عما يليها وعليه أيا كان الفكر القادم فمجرد احتياج الإنسان له ليس كافيا للتغيير أو الإصلاح

كثيرا ما نسمع بأن الإسلام تتزايد أعداد متبعيه في العالم ولهذا يقدم البعض حجتهم بأن الإسلام قادم لا أعرف إن كان قادما أم راحلا ولكن سنن حياة الفكر قد تقدم لنا إجابة أكثر وضوحا

للتوضيح انتشرت منذ سنوات ظاهرة الفئران في مدينة جدة بشكل كبير فجاء جهابذة الفكر لدينا لفكرة استيراد الغربان للقضاء على الفئران وتم ذلك بالفعل ولكن ما حصل بعدها أن جدة اليوم تعاني من انتشار كبير للغربان ولا أعلم أي حيوان سيجلبون هذه المرة ولكن هذه من طبيعة البيئة والحياة الإنسانية

إذا قمت بقمع فكر ستصنع مشكلة أكبر واختلال للتوازن وبما أن الإسلام اليوم يصوره أهله بالحل المثالي الذي لابد أن لا يكون في الساحة سواه لن يؤدي لثورة فكرية جديدة أو إصلاحية حتى

في تصوري فإن واقع توجه الناس اليوم للدين والروحانيات ردة فعل لقمع الدين عالميا وهو قمع ليس بالقوة التي تجعل المجتمع يتصادم ولكن لا شئ يرتبط بالإنسان لن تجده يقع تحت مفهوم السبب والنتيجة

واهم سنن الحياة هي أن الفكر الثوري لا يموت أبدا وغير ممكن إرجاعه أيضا هو فقط سينحسر ويقل نفوذه وهذا أمر محمود لأن الفكر لا يعرف الثبات والجمود

ولإثبات هاتين النقطتين يمكن النظر للفلسفة الإسلامية في عهد ابن رشد بداية مرونة الفكر وقتها جعل الخليفة المنصور في الأندلس يقرب ابن رشد ويتيح له مناقشة فلسفته وكرحها ولكن هذا الخليفة توفي بعد سنتين وحينها تشكل لدى فقهاء الأندلس بأن ما يطرحه ابن رشد يقدم على حساب الإيمان وصدرت فتاوي تصرح بأن الدين يكفي وهذا ما وجهته مدارس كثيرة "علم الكلام, العقلانيون وغيرهم"

اعتبر الفقهاء بأن ابن رشد خرج عن الدين وحينها ظهر الصراع بين الجماعات الدينية والنخب المثقفة وكان لهذا الصراع أثر سلبي على الدين وهذا ذات ما واجهه الأوروبين في حرب الكنيسة للفلسفة

ونتيجة لذلك بقيت الفلسفة وانحسر الدين رغم أنها في فترة ما تراجعت وانحسرت ولكنها كغيرها من الأفكار الثورية خلقت لتبقى فإنسان اليوم اكتشف قوة العقل واهمية المنطق والتفكير العقلاني, عرف قوة الدين وأهمية الروحانية, عرف قوة المجتمع وأهمية العلاقات الإنسانية وأخيرا عرف ذاته وأهميته المقدمة على كل ما سبقها

ومحاولات إعادة الإنسان لمرحلة سابقة هي تقول للإنسان تجاوز معرفتك لإحتياجاتك وطبيعتك وطبيعة حياتك ولابد أن ترجع خطوة للوراء في مسيرة تطورك الفكري على الرغم بوعيك بها

برأيي إذا كان العالم مقبل على تغيير فهو سيأتي من النوع  الإصلاحي لا الثوري الفاصل عما كن قبله عن ما سيأتي بعده وفي كل الأحوال لابد أن يتصف هذا الفكر في جوهره بقدرته على اعادة إحياء المعاني والقيم الإنسانية, والتعايش والتصادم الحضاري والتبدال الثقافي وتقبل الأديان والإلجاد والأهم أن يبقى يحقق مبدأ أساسي وهو أن لابد أن ينطلق من منظور يصور الإنسان بكونه القيمة الأعلى في الحياة ومنه يسعى لخلق الجديد الثوري أو الإصلاح

الفكر الثوري ومراحل تطوره في التاريخ البشري 2 مرحلة وعي الإختلاف الإختلاف وحتمية وضرورية التغيير



عدم الثبات والإتصاف بالحركة والمرونة بمعنى أن هذا الفكر لا ينتقل من جيل لآخر بهيئته وطبيعته ذاتها ولابد له من التغيير يقول علي بن أبي طالب


(( ربوا أولادكم لزمان غير زمانك ))
(( لا تأدبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ))
((لا تكرهوا أولادكم على عاداتكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم))

مرحلة وعي النقص ووعي الإختلاف نتاج " صدام الحضارات" فيها يبدأ الإنسان في إدراك وجود الإختلاف, في أنماط وأشكال الحياة عما هو متعارف عليه في المجتمع المحلي مقارنة بالمجتمعات الآخرى

وهنا  الزمن عرف خلاله العربي واكتشف ما ينقصه وما هو فيه مختلف ومتأخر وذات الحدث أيضا وينطبق على الإغريق والأوروبين واستياردهم للقيم والمدنية ممن سبقهم ومن م البناء عليها وتطويرها

إنسان هذه المرحلة لم يعد راضيا عن واقعه وهو سيقدم بضعة حلول تدفع للتغييرولكنه سيعجزأو سيكون تأثيره محدود ويشكل هذا الفكر فئة صغيرة من المجتمع وتأثير رجالها فردي أو سطحي في تطبيقاته لتهيئة الإنسان

ولكي يستعد المجتمع سيخرج من بين أبنائه وأرضه من يبدأ في تعكير الماء الصافي فيطرح النقاش حول الحالة الدينية والأخلاقية لمجتمعه ويلفت النظر إلى ضعف وزيف القيم وبذلك يتم زعزعة سكون المجتمع

هذه الفئة من المختلفين المخالفين وكذلك من سيلحقهم من ثوريين وقادة في أغلب التاريخ هم من الطبقة المتوسطة أو العليا من المجتمع فالحقيقة تقول بأن الجوع والفقر لا يصنعا ثورات ونقلات حياتية ومجتمعية وفكرية بل وعي الجوع والفقر

طبيعة وحركة رجال ما قبل التغيير هي من بين ما سيورثوه وينقلوه للأجيال التالية وقد يظهر بعضهم حتى كمعاصرين لصانعي الثورة وقد يتسنى للمتأخرين منهم مواكبة نهضة الفكر الجديد

في اليونان بدأ الإصلاح السياسي وعودة الحكم الديموقراطي على يد بريكليس (مؤقتا), انتصار الإثنين على الفرس, عودة الدولة المدنية, ظهور فلاسفة الطبيعة والكونية كهيراقليطس ونشأت المدارس الفلسفية (الفيثاغورية والسفسطائية) والفلاسفة العقلانيون كممثلين للشعب ومدافعين عنه, وقد تعرضوا للقتل والنفي والإضطهاد وهم من بدأوا في زعزعة الحياة الراكدة المستكنة

إضافة لخروج اليونانيون وانتشارهم وازدياد تواصلهم مع الشرق والثقافات المحيطة بهم, مجالس البرلمان واللقاءات العلمية للدول والمجتمعات والتبادل التجاري

أحد سنن الحياة في قيام الفكر أو العلم أو الحضارة هي أنها تأتي من الشباب فالسفسطائيون كانوا من الشباب المتحمسين للعلم أهتموا بتعليم العوام في المجتمع الإغريقي فكر التعلم والجدال وتقييم الأخلاق والعقائد

- بين العرب, بدأ التواصل الإجتماعي والمنفعي والتجاري بين العرب بعضهم البعض وبينهم وبين المجتمعات المحيطة بهم

قيام دولتي المناذرة والغساسنة, استعمارهما وسقوطهما مثلا تعاشر واختلاط العرب بأهل الشام وبلاد الرافدين واليمن وكانوا منذ بدء التاريخ يعرفوا مفهوم (الدولة الواحدة والمجتمع الواحد) وقامت لهم دول منذ ما  قبل الميلاد إلى زمن وعصر الإسلام وانتشرت بعض دولهم لبلاد الرافدين كدولة المناذرة والغساسنة وهذه الدول أسست كسابقيها لمفاهيم المواطن والقانون والمجتمع

وظهر بين النساء من كانت لهن مكانة عالية واحترام (بالفعل كان وضع المرأة في هذه الفترة متأخر ولكنه لم يكن بالصورة التي نملكها و هذا يدعم أن الإسلام تطويري مجتمعي لم يخلق مفاهيم من العدم)

فخالدة بنت عبد مناف وصحر بنت النعمان وصفية بنت ثعلبة الشيباني كن من بين حكماء العرب و ممن تحاكم عندهن العرب, وعرف العرب النساء التاجرات والشاعرات والفارسات ووجد تصاعد لدور المرأة في المجتمع وظهور حكيمات وطبيبات عرب كضماد والشفاء بنت عبدالله

ولم تكن منتشرة في كل القبائل العربية فكرة الشخصية المستلبة المستهان بها للمرأة بالشكل الذي يعتقده إنسان اليوم فخديجة بنت خويلد وحدها كانت تجارتها تمثل ثلث تجارة مكة كاملة

بدأ ظهور مفاهيم سياسية واجتماعية جديدة وأنظمة للحكم والتبادل التجاري والمعرفي  مثال دار الندوة في مكة من وفي تدمر والحضر ظهر تجمع سياسي سموه (مجلس الشيوخ) الذي أخذه رجالها من مجلس الشيوخ الروماني وجعلوا له كاتب ورئيس

النعمان بن المنذر أحد ملوك المناذرة وهو شخصية مهمة جدا في التاريخ العربي  فاجتماعات الملك النعمان بن المنذر بأدباء العرب في مهرجان "المؤتمر" للأدباء والأطباء والخطباء العرب" شارك في تهيئة الوعي العربي واهتمام العرب بالكتابة والتدوين والتبادل الثقافي والموسيقى والخطابة وهذه تطرح خاصية ضرورية لنشر وعي المفاهيم وإعمال العقل

والغساسنة دولة عربية من جنوب الجزيرة أحتلها البيزنطيون وامتد حكمهم للأردن والعراق ودمشق وجنوب سوريا وحتى خيبر ولهم أثار من أبنية وكنائس ودور للعلم وأسواق مازالت شاهدة عليهم لليوم بل أنهم ورثوا من الرومان والبيزنطيون بعض المظاهر الحضارية فعرف العرب خزانات المياه وأنظمة التصريف الصحي,  والكاتدرائيات المسيحية والمدارس وقاعات الضيافة للملوك والنخب وكان لهم سوق يقصده العرب للتجارة في مدينة الرصافة جنوب سوريا وهو دير أيوب

وللحيرة وملوكها دور مهم جدا فقد انتشر فيها أيضا التسامح الديني (الصابئة, عبادة القمر, المانوية, المذاهب المسيحية والوثنية واليهود) مثال لديانات أهل الحيرة ومن الحيرة امتدت الصلات بين العراق و قريش قبائل جنوب وغرب الجزيرة 

ظهور فئة جديدة مختلفة من الخطباء والحكماء العرب والمؤمنين الحنيفين فعرف العرب الطب ومن أشهر أطبائهم الحارث بن كندة الثقفي من الطائف الذي تعلم الطب في مدينة جنديسابور وأقام في اليمن مدرسة طبية واهتم بالموسيقى والأدب وأجاد عزف العود, الطبيب الخاص لإمبراطور كسرى أنو شروان الذي بدوره

وكذلك ابنه  النضر بن الحارث  الذي حاول نشر مهنة الطب في المجتمعات العربية واشتهر بتشكيل اجتماعات دورية بين العلماء والأطباء العرب للتبادل المعرفي, وهو أيضا كان من أوائل من اهتموا بنقل العلم للناس والفلسفة والحكمة

والعاص بن وائل امتهن البيطرة وفي التلمود ذكر بأن اليهود كانوا يلجأون للعرب في مجال الطب

ومن مشاهير هذه الفترة إسحاق النينوي أحد أكبر المعلمين الروحيين في الشرق وهو مولود في منطقة (بيت قطراي) "تمتد بين قطر وجنوب عمان" شرق الجزيرة العربية وكانت له موهبة في الكتابة وتنسب له أربعة كتب دينية وروحية كتبت باللغة السريانية واهتم بالتعليم

- خلقت كل هذه الأحداث وعي مفهوم المجتمع والوحدة والتكامل الإجتماعي (التحالفات لدولتي المناذرة والغساسنة مع الحضارات المحيطة والقبائل العربية مثال)

رجال أمثال الحكيم والحاكم العربي قس بن ساعدة الإيادي والذي كان موحدا وعلى دين اسماعيل واشتهر بأنه كان خطيبا وحكيما وشاعر ومن أقواله "كلا بل هو إله واحد ليس بمولود ولا والد, أعاد وأبدى وإليه المآب"

وهو أيضا كان يدعو ويخطب في العرب للوحدانية والعودة للعبادة الحقة لله ومثله أمية بن الصلت الذي اتبع الديانة الحنيفية ورفض إشراك العبادة ويقال بأنه التقى محمد وسمع منه القرآن ولم يسلم وله قصائد عن آيات الله واليتامي والحض على الخلق الحسن

 وغيرهم كثير كحكيم العرب عمرو بن حممة الدوسي, وزيد بن عمرو بن نفيل أحد أشهر الموحدين, والشاعر الجاهلي عامر بن الظرب العدواني الموحد والذي حرم الخمر في الجاهلية

حرب ذي فقار بين العرب والفرس, وبالرغم من أنها جاءت في زمن محمد ولكنها ساعدت خلق وعي فكر الوحدة لمواجهة عدو مشترك وهو ما ساعد على  انضمام القبائل في الإسلام فأغلب سادة وشيوخ القبائل في هذه الحرب  أسلموا 

وشكلت السريانية ظاهرة في تاريخ الحضارة العربية قبل وبعد الإسلام  وهي حركة للمسيحين العرب برغم توجهها الديني فقد اهتمت بالجوانب العلمية وصاحبة الدور في نقل  الثقافة اليونانية للشرق وقد ترجم رجالها كتب اليونانين وتعلم كثير منهم على يد البيزنطين وغيرهم من الحضارات (وهذه نقطة فاجأتني جدا في أن انتقال الفكر اليوناني للعرب لم يبدأ في عصور نهضة الإسلام بل قبل ذلك بكثير جدا)

ولأن الشباب هم من يصنعوا التغيير فقد رافق دعوة الإسلام تمرد الأوس والخزرج على الفساد والصراعات الأهلية بينهم والإنحراف بين الناس فأسلم 6 رجال

 ـ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عُدَسَ ـ وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ ـ من بني النجار
2ـ َعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ ـ وقد قتل في بدر ـ وهو من بني النجار .
3ـ رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ ـ من بني زُرَيْق ٍ
4ـ قُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ ـ من بني سلمة.
5ـ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي ـ من بني حرام بن كعب
6ـ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رِئَابِ ـ من عبيد بن غنم

وفي بيعة العقبة حضر 10 من الخزرج ورجالان من الأوس لبيعة الرسول

 وأحد أهم الشخصيات في هذه المرحلة مصعب بن عمير الذي خرج للمدينة ولعب دورا قياديا فيها وفي حركة الدعوة ككل وتوجه لشباب السادة والفقراء منهم في دعوته للإسلام, وبمساندة سادات المدينة تم ظهور وتأسييس المجتمع المسلم الأول

أوروبا  ويمثل هذه الفئة في التاريخ الحديث حركة النهضة وما تبعها من حركات مثل إنسانية النهضة التي ازدهرت في ايطاليا في القرن الثامن عشر, صعود البورجوازية, التصادم  الحضاري مع الإسلامية حركة النهضة العلمية وحركات الإنسانية

التصادم الحضاري الإسلاميين جاء من مناطق (مغول الهند, الأندلس, شمال المغرب وآسيا الوسطى) وبدء تقليد المسلمين فقد أرسل خليفة الأندلس زرياب لملوك أوروبا بطلب منهم كسفير ثقافي وفني فعلمهم الأزياء والصيحات ولباس المناسبات ونقل العزق والفن وكذلك أسلوب وثقافة الضيافة والأكل وكانت العائلات الملكية الأوروبية ترسل أميراتها وأمرائها للأندلس في بعثات علمية

بعد هذه الفترة بعقود بدء الإصلاح التعليمي, والتحول للملاحظة والتحقيق العلمي, سقوط القسطانطينية على يد الأتراك وبالتالي هجرة الباحثين في  الدراسات اليونانية لإيطاليا, ظهور الإنسانيون كبويجو براشيوليني, الإضطرايات الإجتماعية والسياسة

رعاية حاكم فلرونسا لورنزو ميديشي للفنون والأدب ودعم وتحفيز الفنانين كمثال دافينشي, بوتيشيلي, مايكل أنجلو وغيرهم, انحلال النظام الإقطاعي, التبادل التجاري الواسع بين الأوروبين أنفسهم ومع الشرق والهند والصين, مساندة الطبقة المتوسطة والعليا للتغيير والمطالبة بالإصلاح السياسي والإجتماعي

-في مقابل الإضطهاد فقد بدأت معالم أولية للمعرفة والحث العلمي في الصعود وانتشار الأدب والشعر والموسيقى, تشجيع حرية الرأي والعلم

مازال المجتمع يعاني الفقر, الحروب والإضطهاد الديني والسياسي, ظهور مفاهيم الحرية والعدالة الإجتماعية وانتشار الجامعات والدراسات,  تزايد الإهتمام بالعلوم الإنسانية وبروز عصر التنوير

وفي هذه المرحلة (مرحلة التناقض والصراع) سيبدأ نهوض دور المرأة وإن بشكل محدود وفي أوروبا وجد الإنشغال الفكري والإجتماعي بقضية المرأة والدعوة إلى تعليمها، وتحسين وضعيتها الاجتماعية والقانونية

وفي المقابل تميزت مكانة المرأة المسلمة بنهضة فكرية (في أوج الحضارة الإسلامية) وهذا أغلبه كان في الأندلس وفي الهند تحت خكم المغول وشمال أفريقيا وانتشر فيها اهتمام تعليم المرأة وبناء الأميرات للمدارس بل أن أول جامعة في التاريخ الحديث كانت جامعة القرويين التي بنتها فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية ابنة عقبة بن نافع فاتح تونس

وكذلك صعود البورجوازية وهي الطبقة المسيطرة والحاكمة في المجتمع ، وهي طبقة غير منتجة لكن تعيش من فائض قيمة عمل العمال، حيث أن البرجوازيين هم الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج، والجدير بالذكر هنا أن الطبقة البورجوازية هي التي قامت بالثورة الفرنسية بتحالف مع طبقة العمال والفلاحين

قيام الثورة الفرنسية ومن ثم ظهور الدول الحديثة, وأفكار ميكافيلي وبداية سقوط الحضارة الإسلامية وانحسار تمكنها ونفوذها والتي تلاها قيام النهضة الأوربية العلمية وانتشارها

أول من استخدم مصطلح (النهضة الإنسانية) هو جورج فويت, وقد وجدت ونشئت حركات الإصلاح الديني  كحركة الإصلاح البرتستانتية وهي حركة دينية إصلاحية وأول حركة أطلق عليها مسمى ((ليبرالية)) والتي خرجت كإعتراض ورفض جزء من المجتمع الأوروبي على الدين وسلطته وخرج أيضا رجال يحملون راية المعرفة والتغيير أمثال نيكولو مكيافيلي وبيكو ديلا ميراندولا وغيرهم كثير وتلاها ظهور الراديكالية والإصلاحيون والليبراليون الذين اقترحوا وتبنوا فكر (الإنسانية كدين للبشر)

ومن السخرية هي أن البروستاتي لكي ينشر كتابه المقدس  في وقت كانت فيه الكنيسة لا تسمح بالكتابة والنقل كان لابد له أولا أن ينشر الكتابة والقراءة بين الناس أولا وقد تعرض رجالها للقتل والحرق والسجن والنفي والسخرية هنا أنه عند نشأة النهضة الدينية كان الناس يأخذون كتاب داروين معهم للكنائس فمنعت الكنيسة البروستاتنية الخلق من ذلك وبدأت بإعدام ونفي وسجن كل من يكتب او ينشر أي كتاب

في مرحلة ما قبل نشاة الفكر لكل الحركات الفكرية ستجد ان أهلها سينتشر بينهم (الخطابة والبيان والحجة والمنطق العقلي)

ويكون الغالب في هذه المرحلة أن تختلط فيها مظاهر الإنحلال والصراع والظلم والرجعية مع المعرفة والأدب والوحدانية و التمدن مما يجعل طبيعة المجتمع وقتها طبيعة متناقضة, ينتشر فيها التوتر والتنازع وما أن يبدأ هذا التناقض في التوسع داخل المجتمع تكون دلالات اقتراب التغيير ووقوع حدث مهم لهذا المجتمع احتماليته أكبر

أتصور أن المؤرخين في محاولة منهم لإيصال مفهوم الإنحطاط والتخلف لمن يعيش المدنية والرقي بالغوا في الكذب فقدموا صورة بدائية مشوهة وغير منطقية لإنسان تلك الأزمنة وهي أيضا صورة متناقضة (التاريخ ذكر الوجه الآخر) ولكن رجاله همشوه

ولنفرق بين المجتمع المتقدم والمتأخر فنحن خلقنا صورة مجحفة جدا للمجتمع العربي في عصوره الأخيرة قبل ومططنا مفهوم التخلف والتراجع المعرفي لمفهوم الإنسان البدائي المتخلف الذي لا يواجه تخلف معرفي وثقافي بل إنساني متكامل وهذا غير ممكن فالحضارات تموت ولكن إرثها وما قدمته للإنسان سيبقى والحركات الفكرية لا تموت ولا تتلاشى كليا ليس إذا كانت ذات تأثير عالمي وسببت تغيير جوهري

ولهذا فإن من المغالطات اعتبار العرب في زمن الجاهلية وعهده القريب من الإسلام كانوا غارقين في التخلف والإنحطاط فهذا يخالف كل سنن الحياة والحضارات والفكر

الفكر الثوري ومراحل تطوره خلال التاريخ البشري1


في عام 2004 قدم عالم اجتماع ومؤرخ بريطاني يدعى كريستوفر بايلي فرضية جديدة أحدثت استحسان واهتمام عالمي في أوساط المجتمع العلمي لعلمي الإجتماع والتاريخ وهي (عالمية التغيير)

ماقدمه بايلي بسيط ومهم وهو إضافة عالمية الفكر كأحد سنن مراحل التغيير في تاريخ الفكر البشري لعلم الأفكار وهو أحد الحائزين على جائزة نوبل وطرحه هذا جاء في كتاب رائع يسمى " The Birth of the Modern World" وما يطرحه الكتاب ألخصه في النقاط التالية:

- بايلي يطرح فرضيات يحاول من خلالها أن يفسر تاريخ الفكر باستخدامه للفكر الحديث ونقلاته خلال الـ 140 عام الماضية (الحداثة, ما بعد الحداثة, طبيعة الحداثة وهكذا...) كنموذج

ولكنه يضيف وجهة نظر جديدة (فرضية عالمية التغيير) تقول بـ "وجود علاقة طردية بين المراحل التاريخية للتطور لكل مصطلح فكري وبين عالمية التغيير"  وهذه العالمية بحسب طرحه  لها زوايتان رئيسية  التبادل الثقافي,الحضاري, المادي والمعرفي وتغير هرمي بحيث تكون كل مرحلة في تاريخ الفكر نشئت لإشباع حاجة الفكر الإنساني

- أن المجتمع عرف العالمية والتواصل العالمي قبل العصر الحديث وعليه ليس فقط أن العلم تراكمي بل أنه سافر جغرافيا وتناقله الناس وأثر في حياة المجتمعات المختلفة وتأثر بها

واحاول في الطرح تتبع نهج مرحلي متسلسل سياقي هرمي  كمثال ما قدمه عالم الاجتماع ولاس " دورة التغير الثقافي" ولكون الفكر والثقافة أمران يتداخلان ولا يتطابقان فلا يمكن أخذ نظرية ولاس كما وضعها دون تشكيلها بما يناسب موضوع البحث فالثقافة مفهوم محلي والفكر الثوري مفهوم عالمي

قياسي يدرس حركة الفكر ودورة حياته وهرمي يشرح التطور الفكري الإنساني وما يجب اشباعه من حاجات

الفكر الثوري أو الحركة الفكرية الثورية أقصد بها " أي حركة فكرية تتضمن تغيرات اجتماعية, ثقافية, عقلية, علمية وبشرية عالمية كنتيجة لها  ويشترط أن ينتج عنها حضارة  في فترة تاريخية وأنها حققت الصدارة والقوة والنفوذ"

 وان يقدم الجديد أو تغيير جذري وجوهري للقديم ومن خلاله حصلت نقلة في التاريخ البشري الإجتماعي والفكري وهو فكر باقي مستمر لايموت وإن تراجع دوره ونفوذه وهيمنته واعتراه التشويه والتبديل

وسأطبق الفرضية على ثلاث حركات فكرية تاريخية تتصف بهذه المواصفات (الحركة الفلسفية الإغريقية, الحركة الدينية الإسلامية, الحركة الإنسانية النهضوية) 

لن أقدم لكم حقائق أو إجابات كاملة شافية بل فقط وجهة نظر نتاج اطلاع وقراءة وشغف بالتاريخ لإيماني بضرورة أن يتم الإنطلاق من الفكر لكل من يحاول فهم حاله ومحيطه وتاريخه بعيدا عن النزاعات والصدام الحضاري والمفاهيمي والمقارنات الفلسفية ومن منطلق موضوعي بحثي بحت

ما أحببته خلال بحثي أني وجدت الفكر (الثوري) مثله مثل أي كائن حي لا يمكن ثبات طبيعته وخصائصه وهو بذات الوقت تتحكم به سمات لا تتغير بالمكان ولا بالزمان أو بمستوى المعرفة والتحضر وله سمات وسنن أخرى سيتضمنها البحث وهي:

·       مبدأ العالمية (كل فكر يتطلب تغيير عالمي لحدوثه ويمتد أثره جغرافيا) بمعنى أن هذا الفكر سيزامنه في أغلب مراحله تغيير خارج بيئته يؤثر عليه ويتأثر به

·       له المقدرة على التعايش مع الأفكار الأخرى وبذات الوقت الهيمنة والنفوذ

·       التغيير هو تدرجي مرحلي بمعنى أنه تدرج خلال تاريخه من الأسطورة للنهضة الإنسانية

·       المجتمعات والبيئات المتصفة بالتآخي والتضامن بصورتها المسالمة المتآخية ليس ممكن لها أن تنتج أو تبني

·       لا يمكن نجاح الحركة الفكرية بدون مشاركة الرجل والمرأة في المجتمع معا فالإفكار لا تنشأ وتتطور بعيدا عن الإنسان طبيعته, بيئته ودوره ولذلك عند دراسة الأفكار يجب ان تطرح مراحل حياته بالسياقات التاريخية التي أنتجتها والتطور الهرمي للإحتياجات

بما أني لن أضيف الأسطورة للبحث سأكتفي بالقول "أن ما قدمته الأسطورة للإنسان من خرافات هي كل ما يحاول الإنسان تحقيقه تخيل الإنسان الطيران في أسطورة الرجل الطائر ديدالوس, والإنسان المجنح كمثال ومثال آخر هو الكرة الزجاجية التي ترى من خلالها ما يدور في العالم المحيط بك "

وتشكل فهم ووعي من نوع جديد لدى الإنسان وهو أنه يحتاج للوهم والحكايات الخيالية والعقلانية والروحانية معا فكما يقول اينشتاين (الخيال أهم من المعرفة, فالمعرفة محدودة بما نعرفه الآن وما نفهمه بينما الخيال يحتوي العالم كله وكل ماسيتم معرفته أو فهمه إلى الأبد)

ومعرفة صفة وطبيعة أهم معالم التراجع المجتمعي لها دلالة كبيرة لوضع تصورعن طبيعة القادم وما سيضيفه للتاريخ البشري

الإغريق كان الإنسان يفكر من منطلق  الخرافة والمعجزات ويعيش حالة فعليه ما قدمه هذا التاريخ جاء بصورة المجادلة والحوار وإعمال المنطق وإدراك الحقيقة والمعرفة (نظرية السبب والنتيجة, أهمية العقلانية, ودراسة الطبيعة ودور الإنسان المجتمع والبيئة)

العرب في تراجع ديني وروحاني كبير إضافة للتراجع المعرفي  واجتماعي فاحتاج الإنسان لفكر روحاني اجتماعي يحقق له التوازن (ادراك المعرفة الإجتماعية والروحانية ووعي المعرفة)

في أوروبا سيطرة الكنيسة على العلم والفلسفة والتعارض الديني العلمي وقمع الفكر ومحاربة العلماء و فجاءت النهضة العلمية متناسبة مع احتياجات المجتمع وتلاها مفهوم الإنسانية (أهمية الفرد منفصلا ومتقدما عن المجتمع والبيئة)

لم يخلق الإنسان هذه المفاهيم لعبا ولهوا وتطور مستواه المعرفي لا علاقة له بحاجاته وقيمه ووعيه (ليس كل إنسان ولكن الأغلبية) في حاجة لتوازن بين "الخيال, الحكمة, الفلسفة. الدين, العلم, والحرية وتقديم الذات " أمور إذا ما فقد أي منها المجتمع البشري لن يستطيع المضي قدما"

حركة الفكر الثوري ومراحل حياته في التاريخ البشري

ما قبل النشأة (سقوط القديم وتشوهه لدرجة كبيرة وليس كليا, الثبات والسكون والإستبداد العقلي والسلطوي والعسكري)

مرحلة ما قبل النشأة  "طبيعتها الثبات والإستقرار والركود" لا يدرك الإنسان خلال هذه المرحلة مفاهيم كالإختلاف, النقص, وإمكانية التغيير وغيرها من الأمور التي يحتاج تشكيلها ليتحفز في ايجاد حلول وبدائل

 

هذا المجتمع ينطبق عليه قول المفكر علي شريعتي (عالم في اتساع حارة)

يتصف المجتمع في هذه المرحلة هو أنه مصاب بالتفسخ والإنحلال أو التخلف والركود وتتراجع فيه المعرفة والمدنية (لكنها لا تختفي كليا) وتضيع ملامح البناء والتنمية وينعزل عن العالم المحيط " حالة من الوجود الساكن", ينتشر فيه الإستبداد والقمع والحروب والنزاع

- في اليونان عاش "سقراط" في الفترة الانتقالية فيما بين ازدهار الحكم الاثيني وانهياره, ضعف سلطة الدين لفترة بعدها ظهر الإستبداد الديني والسياسي ووجود فراغ عقائدي ومعرفي

الحكم الإسبرطي وهيمنة السلطة العسكرية على الحكم, تحول لمجتمع  لذكوري همشت فيه المرأة , انتشار الفكر الأسطوري وتعدد الآلهة في البحث المعرفي والفلسفي

  تزايد الفروقات الطبقية الإجتماعي, حكم الأقلية من النبلاء وشيوخ القبائل والإقطاعيين. تراجع الحضارة الإغريقية وتحكم فارس بالدول اليونانية وانتشار القادة والحكام الفاسدين

- بين العرب انتشر التراجع الكبير في فكر الوحدانية (الإله الواحد) بالأخص في الجزيرة العربية التي انحسرت فيها الحنيفية, وفاة الإسكندر ونهاية العصر الهلنستي تراجع المعرفة اليونانية والإنحطاط انقسمت اليونان لدول متفككة ومتناحرة

-خلال الأربعين سنة السابقة لبعثة محمد تم تدريجيا التخلى عن صورة الخالق الواحد في أوروبا أيضا وهذا وصل للقبائل العربية عن طريق المناذرة والغساسنة واستعمار الفرس والبيزنطين للدول العربية

- الصراع والحروب بين الممالك العربية والقبائل على الحكم ومصادر العيش , التعصب والطبقية الإجتماعية, وتراجع الحضارتين الرومية والفارسية و انتقال صورة المرأة في المجتمع من المكانة العليا للتهميش (ليس كلي) ولكن موجود

- في أوروبا, تملك الكنيسة للفلسفة والمعرفة والسياسة, انحطاط التفكير العقلاني وانتشار التعصب الديني,  انحسار وتراجع الحضارة الإسلامية, تحريم الكتابة, الفقر والإنشغال بمفاهيم الغيبيات والطقوس

عودة التفسير الديني  بعد انحسار الفلسفة الإغريقية والإسلامية العقلانية للظواهر.  تهميش دور ومكانة المرأة الإستبداد الديني  والعسكري, الصراع والحروب

مجتمع فيه الناس العالم لا يتعدى محيطهم , انشغالهم واهتمامهم منصب نحو عيش الحياة اليومية والماديات, وبينهم فمفاهيم العائلة والأبناء والشعائر والدين هي المرجعية العقلية والحياتية  وتهميش دور المرأة والفكر وانتشار الجهل